الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



كتابات وآراء


07 نوفمبر, 2017 11:12:04 م

كُتب بواسطة : د. علي صالح الخلاقي - ارشيف الكاتب


معارك وجبهات (محلك سر) أو (لا تشلوني ولا تطرحوني)، كما يروق لي وصف المعارك التي كثر الحديث عنها على مشارف صنعاء، كشفت بمرور الأيام أكذوبة الانتصارات الوهمية التي لم تحرز أي تقدم حقيقي يُذكر منذ أكثر من عامين، في اتجاه صنعاء، ولا حتى في تحرير "تبة" من تباب صرواح في مأرب ذاتها التي تقع على مرمى حجر من المعسكرات التي تحتشد وترابط فيها قوات هائلة في عاصمة المحافظة مأرب ذاتها.
واذكر أنني قبل فترة اعتذرت لبعض الفضائيات عن الحديث عن تلك المعارك في التباب والفرض حول صنعاء وتعز، لأنني لا أرى جديداً، بل وعلى سبيل المزاح قلت: أعيدوا ما قلناه وقاله غيرنا قبل عام أو عامين، وستجدون إن الخطبة هي الخطبة..
ولعله من المفيد التذكير هنا بما قلته عبر بعض الفضائيات من تحليل أثبتت الايام صحته. ففي 2 إبريل 2016م ، وحول سؤال لقناة "الغد المشرق " عن أسباب عدم تحقيق قفزات في التقدم العسكري في جبهة صنعاء وتعز، قلت بالنص:"لا أخفيك يا عزيزي أن التوازنات على الأرض تختلف بين منطقة وأخرى. ففي المحافظات الجنوبية التحم الجميع ضد هؤلاء الانقلابيين واعتبروهم غزاة ومحتلين لمحافظات الجنوب، ولذلك هب الجميع ضدهم وأبدوا الكثير من ضروب الشجاعة، وكان للدعم الذي قدمه التحالف العربي دوراً حاسماً في إحراز ذلك النصر. وكانت المقاومة الجنوبية تحمي قوات التحالف العربي وتتقدم صفوفها لإحراز النصر في مختلف الجبهات . بينما في المحافظات الشمالية هناك الكثير من الولاءات منها الشخصي والسياسي أو المذهبي الذي يتمتع به الانقلابيون، وهنا برزت هذه المعضلة السياسية حيث ما زالت قوات الشرعية تراوح في كثير من الأماكن بين مد وجزر وكر وفر. وحتى أن البعض تفاءلوا كثيراً بتعيين الجنرال علي محسن، وهو أحد أذرع الرئيس السابق والتحق بالثورة والآن التحق بالشرعية, لكن لم يحصل على الأرض ما ينبئ عن هذا التفاؤل، وهذا يضع علامة سؤال أمام القيادة السياسية لحل هذه المشكلة".
وتكرر السؤال في لقاء مع "سكاي نيوز" في 13ديسمبر2016م، بصيغة مقاربة حول لماذا لم يتم الزج بالقوات التي تتكدس بعشرات الآلاف في مأرب في المعارك فقلت بالنص:"هذا السؤال يوجه لرئاسة الأركان العامة المشرفة على إعداد وتدريب تلك القوات لأن الاعتماد بشكل رئيسي، كما نرى في المعارك التي ترواح عند تباب ومواقع معينة في أكثر من محافظة، يعتمد بدرجة رئيسية على الضربات الجوية ونحن نعرف ويعرف الخبراء العسكريون والاستراتيجيون أن طلعات الطيرات تمهد فقط للقوات البرية لحسم المعارك والاستيلاء على الأرض وهذا الأمر كما نرى تجمّد بعد تحرير المحافظات الجنوبية التي أبلت فيها المقاومة الجنوبية بلاءً حسنا رغم إعدادها الضعيف وعتادها البسيط لكنها كانت تدافع بشراسة عن الأرض وتواجه فلول هذه المليشيات، فيما نرى أن هناك ربما حسابات لبعض القوى التي تتغلغل حتى في منظومة الجيش الوطني وهذا ما يجعل هذه المعارك ترواح في أماكن محددة وبطريقة محلّك سر والاعتماد على ضربات الطيران وهي لا يمكن أن تحسم المعركة ولو استمرت حتى لسنوات بهذه الطريقة"
وأكرر القول هنا أن مسرحية هذه المعارك الوهمية ستطول- بقصد ابتزاز التحالف- إلى ما شاء الله إذا ما بقي الاعتماد على رموز الفساد ممن امتطوا ظهر الشرعية وهم مرتبطين بحبال المصالح السرية مع المخلوع والحوثيين وتم تهويل ما يمكن أن يحققوه من انتصارات فور تعيينهم في مناصب هامة، لكن الآمال خابت فيهم ولم نرَ شيئا من بطولاتهم الموهومة التي تم الترويج لها. بل على العكس من ذلك أن مليشيات الحوثيين تمكنت منذ ذلك الوقت من الحصول على أسلحة وصواريخ حديثة لم تكن تمتلكها من قبل، ورأينا كيف وصلت صواريخها مؤخراً إلى الرياض وإلى قرب مكة قبل ذلك، وكيف أطل علينا المتحدث الاعلامي للحوثيين مؤخراً متوعداً بتهديد الملاحة في باب المندب..ولا نكشف سراً أو نرجم بالغيب، بل نعيد ما قلناه مراراً أن يد تلك العناصر "المتشرعنة" من رموز نظام عفاش القبلي-الطائفي كانت وراء إيصال هذه الأسلحة والصواريخ إلى الحوثيين وتحت مظلة ورداء الشرعية، وهو ما كشفته وبينته الأيام فحبل الكذب قصير، كما يقال، ورب ضارة نافعة.
وها قد بدأ التحالف العربي يعيد حساباته بعد لقاء وزراء الخارجية ورؤساء هيئات الأركان لتحريك جبهات "محلك سر" بغية تقريب الحسم.