الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة





كتابات وآراء


16 ديسمبر, 2017 04:55:50 م

كُتب بواسطة : علي محمد السليماني - ارشيف الكاتب


الحرب في اليمن طالت فوق ماتستحقه وتستوجبه لمعالجة المسالة اليمنية وشقيقتها القضية الجنوبية بدون شك ماكان لهذه الحرب ان تطول لو كانت اهدافها محددة ومحصورة على اوجاع اليمن والجنوب العربي .. ان تغيير التحالفات بسرعة واستبدالها بعجل امرلا تحمد عقباه في رمال الجنوب العربي المتحركة والذي كان واقعه مشابها.
لواقع الحال على ضفاف الخليج قبل نصف قرن من الزمان .. ان المسالة اليمنية ليست وليدة استعادة الحوثيون لحكم الاباء والاجداد ' ولكنها تشكلت مع التدخل العربي في قلب نظام الحكم وتحويله من ملكي ثيوقراطي مستقر الى جمهوري قبلي وعسكري غير مستقر وبدون لون وﻻطعم ولكن روائحه تزكم الانوف.. وفي الضفة المقابلة يقع بعض ثوار الجنوب العربي في نفس خطأ "اليمننة" المضطربة كنتيجة حتمية لسقوط المشروع القومي العربي في حرب الخامس من يونيو حزيران 1967م بين العرب واسرائيل ' ليحل محلة مشروع القومية اليمنية بجذورها الحبشية والفارسية والتركية ..وعندما ادرك القوميون العرب في نظام الجنوب خطأ " اليمننة "وجدوا انفسهم في السجون والشتات او تمت تصفيتهم جسديا بهدف افساح المجال للقومية اليمنية المتنكرة لعروبة المنطقة والمتدثرة بلبوس الامميه اليسارية غير المتبصرة..
ان الحرب في اليمن بات طول امدها حقيقة جلية للعيان سيما بعد مقتل زعيم المشروع علي عبدالله صالح على ايدي حلفائه الحوثيين وهو ما استدعى تدخل اطراف اقليمية "مهمة جدا " في المنطقة تراقب الاوضاع في اليمن عن كثب معطيه الاشارة لترتيب ادواتها في اعادة رسم خارطة التحالفات المحلية والاقليمية وﻻاقول الدولية ' وذلك يتجسد في التحركات المكثفة في المنطقة وجهودها لعودة الشرعية وبقاء ماتسميه "بالوحدة اليمنية " رغم عدم وجود هذه الوحدة على الارض وينحصر تواجدها المفروض عنوة محصور في مصالح ضيقة ومحدودة لجماعات الارهاب والتهريب .. ان الوحدات المحلية او ما يمكن تسميتها بالوطنية او القطرية امست هي الاخرى مهددة بالتصدع والزوال وفق خرائط جديدة يجري التحضير لها من زخم الحرب وشعار الوحدة اليمنية ان افضل الحلول واكثرها ضمانا لامن واستقرار المنطقة هو الحالة المعاشة على الارض وهو المتاح الذي افرزه الواقع منذ بدء ضربات التحالف العربي في 26 مارس 2015 وتجسد اثناء الحرب وكان سائدا منذ مابعد حرب الشمال على الجنوب عام 1994م بقيادة الراحل علي عبدالله صالح والفار علي محسن الاحمر وقادة حزب الاصلاح الفارين والقابعين في الرياض وطهران والدوحة حاليا ' وهو واقع فرض نفسه منذ 14 يوليو 2015 م بعد طرد القوات الحوفاشيه من عدن والجنوب.
ان التغييرات الكبيرة التي ظهرت بعد مصرع صالح ستسهم في بلورة تحالفات جديدة محلية واقليمية ودولية وقودها نفط التحالف على طريق التهيئة لخرائط جديدة للمنطقة وهو مايجب ان يدركه القادة.

علي محمد السليماني
14 ديسمبر 2017م