الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



كتابات وآراء


30 ديسمبر, 2017 06:51:35 م

كُتب بواسطة : عبدالجبار ثابت الشهابي - ارشيف الكاتب


يذكرني كلاب هذه الأيام، بتكاثرها، وحقدها، واستماتتها في إيقاع الأذى بالناس، بالوثب المباشر، والصامت، والسريع عليهم، والنهش في أجسادهم بطريقة ماكرة، ومتوحشة، وبث الرعب في قلوبهم.. ذكروني بقطعان الحوثة القذرة عندما غزونا في عدن عام 2015م من كل حدب وصوب، متضافرين مع ضعاف النفوس، وأسفل السفلة، واللصوص من بني جلدتنا، المتلونين، ممن كانوا مقاومة جنوبية، ثم غدوا فجأة في صفهم، بحجة أنهم دعموهم بالمال، ثم تركوهم في ظروف اندحارهم، ليعودوا بعد ذلك مقاومة مرة أخرى، لا هم لهم سوى إيقاع الأذى، وتخويف السكان، وابتزازهم، وأكل ما في جيوبهم بالباطل، وبقوة السلاح، والبطش، حتى هرب الناس منهم تاركين لهم المدن خاوية على عروشها، حتى جاء الفرج من عند الله.
الكلاب هنا، في هذه الأيام، وهم موضوعنا في هذه العجالة؛ صاروا بمثابة كابوس شبيه، كاتم على صدور السكان، حتى غدا شرهم مستطيرا، وغدا الاحتراس منهم، والحذر من غدرهم هما ملازما، صباحا ومساء، وكلما فكر الآدمي بالخروج من بيته، او أحد أفراد الأسرة، ولاسيما النساء والأطفال؛ لأن الكلاب قد تترصدهم، وتؤذيهم في أي لحظة، او مكان، ودون أن يشعروا بهذا الخطر المباغت.
وأقول: خطر مباغت، وماكر؛ لأن الكلب اليوم أصبح غير كلب الأمس (الأهبل!!) الذي كان قبل كل شيء ينبهك بعوائه، وشدة نباحه، فتقوم أنت ان حصل هذا لا قدر الله ووقعت معه في سوء تفاهم بالحذر، والاحتراس، أو الهرب إن كنت شابا، أو غير بدين؛ لكن كلب اليوم لا يعطيك (هذا الإمتياز)عليه، ولا تشعر به إلا وقد وثب كالسهم، ونهشك، وغرز أسنانه وأنيابه الحادة في جسدك، وهنا تكمن الخطورة، فغالبا ما يكون مثل هذا النوع الذي ينتشر اليوم بكثرة في مدن العاصمة المؤقتة عدن؛ مصابا بداء الكلب، أو ما يسميه الناس بالعناز، الذي قد يتسبب في الوفاة، وفي أهون الحالات بالتسمم الموضعي الذي لا يبرأ إلا بعد عناء، وحمى شديدين، وخسائر مادية مؤثرة، وربما فادحة.
هذه الظاهرة ما كان لها أن تغدو بهذه الحدة لولا قيام بعض المواطنين برعاية وحماية هذه الكلاب، وخصوصا في أثناء حملات المكافحة، وكأنه لا يكفينا القتلة من الآدميين الذين أصبحوا اليوم يمتهنون الإجرام، ويتصيدون الشرفاء، والصالحين في الطرقات، ولاسيما في ظل اختلال الأوضاع الأمنية، وانشغال الدولة بالقتال مع الانقلابيين الذين تم بفضل الله إجلاؤهم من معظم محافظات الجنوب، والشمال، ومنها عدن الحبيبة.
ولذلك أجدني ، وبعد تردد شديد؛ أهيب بكل المختصين بحماية المواطن، وأمنه، ووقايته من شرور، وأمراض هذا الحيوان المؤذي، وذلك باتخاذ ما يلزم من الاجراءات، والحلول؛ وإلزام من يملكون كلاب حراسة لبيوتهم، ومنشآتهم بتخصيص بيوت صغيرة للكلاب داخل الأحواش الخاصة، سواء في البيوت او في المباني، وإلزامهم بالكف عن اطلاقها في الأحياء والمدن،حتى يتمكن المواطن من الخروج بأمان الله لقضاء حوائجه، وأداء واجباته العملية، والمنزلية، والاجتماعية، وقضاء أغراضه في الأسواق.
لقد بلغنا الكثير عن شرور هذا الحيوان، ورأينا بأعيننا حالات مؤلمة، بل تعرضنا لمثل هذه العدوانية البشعة، ولولا لطف الله ماكنا خرجنا منها بسلام، فإلى كل المختصين: احمونا على الأقل من هذا الخطر الذي يتهددنا صباح مساء، فقد تعبت العصا من ضرب الكلاب!!