كتابات وآراء


03 يونيو, 2018 05:08:54 ص

كُتب بواسطة : شهاب الحامد - ارشيف الكاتب


اللقاءات الجنوبية التي اقامها المجلس الانتقالي في ابو ظبي مع القيادات الجنوبية التاريخية والتي ارتبطت بها ذاكرة جيلنا المتعوس والمشدوهة الى ايام حكمهم الذي يراه البعض انصع من الحاضر وان لاحاجة لنا بعدها بالمستقبل مع ان جيلنا لم ينعم بالاستقرار ورغد العيش الا في الغربة ، هذه اللقاءات رغم مثاليتها من حيث الشكل اعتقد انها ستربك المشهد الجنوبي في قادم الايام وسيفقد معها الانتقالي بعض من وهجه وألقه عندما يلملم من تخلّوا عن الشعب وكاد ان ينساهم جيلنا ، ويضع ايديهم في ثنايا المجلس بل وفي مفاصل القرار الداخلي حيث سيسحب الفيوز الصاعق من صاروخ الاستقلال الذي يوشك ان ينطلق ليغير المعادلة السياسية برمّتها وسيشتت مع الايام وجهته للسير في متاهات يفترض ان المجلس قد تجاوزها منذ انطلاقته، وهكذا دون قصد نجتر من الماضي مثالبه وحساباته المناطقية والحزبية والشللية وما حفظناه عن ماضينا التعيس من فلسفة (العربة والحصان) وايهما يسير اولا.

نعم اعلم الاهمية والحاجة والدواعي وكل الحساباب والاسباب الذاتية والموضوعية المحلية والاقليمية من اشراك الجميع او التقارب معهم وهذا من ترف الثورات ، لكنه امر محفوف بالمخاطر نتيجة للمخاض العسير لولادة المجلس الانتقالي وما اثير ويثار حولة كل يوم وما في الموروث السياسي الجنوبي من منغصات باستحضار مراحله واحداثه ان لم نقل ان هذا هو الخطر بعينه على (صحة) المسار التحرري مستقبلا من (الاعتلال) بقدر مافي الساحة من تباينات واختلاف رؤى ومشاريع وحتى مفاهيم !.

قرأت بالامس منشور للدكتور حسين لقور بن عيدان وفيه من التحذير مايكفي ومن المنطق مايقنع ، ومن المعالجة مايشفي وكان ابرز مافيه التالي : (شعب الجنوب لم يعد يحتمل خلط الألوان في هذه المرحلة ، فأما ان يكون هناك موقف سياسي واضح للمجلس الإنتقالي و كل القوى الجنوبية التي تدعي أنها مع الإستقلال من قضية الهوية أو يتركوننا نحسن شروط العبودية من جديد لليمننة) انتهى .

جاء هذا المنشور تعليقا على افادة الاخ عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي ورئيس لجنة الحوار والتفاوض استاذ د. ناصر الخبجي ، والحقيقة ان ما اورده د. الخبجي وكذلك ماجاء على لسان الأخ القائد رئيس المجلس اللواء عيدروس الزبيدي البارحة مع اعضاء الجمعية الوطنية وبقدر مافي حديثهما من تفاؤل بقدر مافيه من غموض ، او كمن يحوم حول موضوع دون الولوج فيه بشكل مباشر ، فماذا نفهم نحن كجمهور كنا ننتظر بشارة بما تم التوافق عليه لتاتنا الاحابة بعبارات عائمة بما مثاله : ( لقاءات ايجابية ومبشرة بخير) او (هناك توافق حول رؤية الحل للقضية الجنوبية)؟!..
وعلى هذا المنوال يدور الحديث وان بشكل اكثر تنميقا دون ايضاح عن اية رؤية من الرؤى تم التوافق او عن اية صيغة حل من الحلول وعلى ماذا سيتفاوض الوفد الجنوبي المزمع انتدابه وفدا واحدا وموحدا ؟!.

شخصيا اميل كل الميل الى انه من الضرورة بمكان الافصاح دون مواربة او خجل عن قضية الهوية الوطنية الجنوبية او ان نعمل مع الاخوة في الشطر الشمالي من ( الوطن ) على تحسين شروط الاحتلال من جديد او كما قال الدكتور لقور !.
لانه ببساطة لا يجوز لنا ولايستقيم حديثنا البتة عن (الاحتلال اليمني) بينما نقدم انفسنا للعالم باننا شطر مكمل لشطر آخر في الدولة اليمنية وباننا فولة وانفصلت نصفين ونطالب بان نبقى دولة النصف المستقلة عن النصف الآخر المحتل.

نحن بهكذا طرح ياسادة نضر انفسنا ايما ضرر ونؤكد اننا دولة واحدة ولا نطالب باستقلال دولة عن دولة اخرى كما ندعي بل نطالب بتجزئة دولة بهوية واحدة لتصبح شطرين "جنوبي يمني" وآخر "شمالي يمني" اي شطرين بهوية واحدة وهذا يعقد المسألة اكثر من حلها بمعنى آخر ان مهمة الوسيط الاممي ستكون اسهل في السعي لتحسين شروط الوحدة بصيغة جديدة ترضي الجنوبيين عوضا عن منحنا الاستقلال!.

قد يقول قائل ان موضوع "الهوية" ليس مهما الان ويفترض ان نتفاوض باسم الدولة التي دخلنا بها الوحدة ومن ثم نختر الهوية التي نريد ، وفي هذا القول من التدليس والمغالطة الكثير اذ لم يقل هكذا المفاوض الجنوبي مع بريطانيا في 67م بل تفاوضوا معها على (جمهورية اليمن الجنوبية) اي النصف الآخر من الفولة وليست باسم السلطنات والامارات والمشيخات الجنوبية كدولة مستقلة وبهوية مختلفة عن اليمن حتى ان المفاوض البريطاني منحهم يومين لمراجعة اسم الدولة الجديدة لكن هذا ماحصل ان سعوا لاستقلال شطر من اليمن وليس دولة الجنوب العربي او الدولة الجنوبية العربية او اي هوية وطنية غير اليمننة وهذا كان الخطأ التاريخي الذي نتحمل جميعا تبعاته وتبعات من عمل به.

بدأ المجلس الانتقالي جريئا وشجاعا منذ اشهاره ابتداء من خطاب المناضل الجسور الرئيس عيدروس الزبيدي الذي اكد على هوية الدولة الجنوبية ( الجنوب العربي) ومن ثم تأكيد بيان اشهار المجلس وصولا الى وثائق المجلس الانتقالي وكان لهذا الافصاح العلني فعل السحر في الشارع الجنوبي ورسالة تطمين للداخل والخارج بان المستقبل يصحح اخطاء الماضي التاريخية والسياسية ويعيد الامور الى نصابها وهي استجابة لدعوات مليونيات جنوبية سابقة وتناغما معها والتي رفع فيها علم ( اتحاد امارات الجنوب العربي) مع ان الهوية الجنوبية امر مختلف تماما عن شكل النظام تحت ذلك العلم والمسمى بالضرورة .

الخلاصة :
- اذا اقررنا بالاحتلال اليمني للجنوب فلابد ان ينتهي الاحتلال بالتحرير والاستقلال ، وهذا لايتأتى الا في حال الدولتين وبهويتين مختلفتين كالحالة المصرية والسورية ، اما في حال الدولة الواحدة فانه انفصال جزء من هذه الدولة ذات الهوية الواحدة كالحالة السودانية او الحالة الكردية في العراق.
- التمسك بيمننة الجنوب هو استنساخ الصورة وتكرار اخطاء الاستقلال الاول 67م ومنح اليمن حق الادعاء بضم الفرع (الشطر الجنوبي) الى الاصل ( الشطر الشمالي) وتحقيق حلم الامام يحيى بالسيطرة على الجنوب وفقا لهذا الانتساب.

*شهاب الحامد*
الاحد 3/6/0018