الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



كتابات وآراء


12 نوفمبر, 2018 01:17:03 م

كُتب بواسطة : فؤاد ابوبكر حيمد - ارشيف الكاتب


قال المفكّر الفرنسيّ "اتييان دولابواسييه" في كتابه (العبودية الطوعية ) :-

عندما يتعرّض بلد ما لقمع طويل، تنشأ أجيال من النّاس لا تحتاج إلى الحرية، وتتواءم مع الإستبداد، ويظهر فيه ما يمكن أن نسميه "المواطن المستقر" (الخامل) ..

في ايامنا هذه يعيش المواطن المستقّر في عالم خاصٍّ به وتنحصر اهتماماته في ثلاثة أشياء : -

1/ الدِّين أو المعتقد الفكري..
2/ لقمة العيش والكد لجمع الأموال..
3/ كرة القدم أو النشاط اللاهي السلبي عموما ..

فالدِّين عند "المواطن المستقر" لاعلاقة له بالحقّ والعدل، وإنّما هو مجرد أداء للطّقوس واستيفاء للشّكل لا ينصرف غالباً للسّلوك ..

والّذين يمارسون الكذب والنّفاق والرّشوة بلا حرج.. يشعرون بالذنب فقط إذا فاتتهم إحدى الصّلوات !!!

وهذا المواطن لا يدافع عن دينه، إلا إذا تأكّد أنّه لن يصيبه أذى من ذلك ..

فقد يتظاهر مثلاً .. ضدّ الدانمارك عندما تنشر رسوماً مسيئة للرّسول صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم، لكنّه لا يفتح فمه بكلمة واحدة مهما بلغ عدد المعتقلين في بلاده ظلماً أو عدد الّذين ماتوا تحت التّعذيب .. !!!

لقمة العيش هي الرّكن الثّانى لحياة "المواطن المستقر.." فهو لا يعبأ إطلاقاً بحقوقه السّياسيّة، ويعمل فقط من أجل تربية أطفاله حتّى يكبروا ويؤمن لهم البيئة الداجنة.. فيزوج البنات ويوظّف الأبناء، ثمّ يحجّ إلى بيت الله الحرام استعداداً لحسن الختام ..

أمّا في كرة القدم، فيجد "المواطن المستقّر" تعويضاً له عن أشياء حرم منها في حياته اليوميّةكرة القدم تنسيه همومه وتحقّق له العدالة الّتي فقدها.. فخلال 90 دقيقة تخضع هذه اللعبة لقواعد واضحة عادلة تطبق على الجميع ..

المواطن المستقّر هو العائق الحقيقيّ أمام كلّ تقدّم ممكن .. ولن يتحقق التّغيير إلا عندما يخرج هذا المواطن من عالمه الضّيق.. ويتأكّد أنّ ثمن السّكوت على الإستبداد أفدح بكثير من عواقب الثّورة ضدّه .. !!!