كتابات وآراء


28 نوفمبر, 2018 12:19:42 ص

كُتب بواسطة : د.سعيد الجريري - ارشيف الكاتب


لقد أحال علي عبدالله صالح اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين حديقة خلفية لحزبه الحاكم عبر أدواته التي كانت طيعة، فأفرغت الاتحاد من مضمونه، وشوهت تاريخ رواده، وأساءت إلى قيم الحرية والإبداع كمتلازمتين قام عليهما منذ تأسيسه.

منذ تلك المحاولة هيمن المركز على ما يسميه الفروع بعقلية عودة الفرع إلى الأصل التي كان يصدر عنها حكام ما بعد 94 في صنعاء الذين كشف الحوثي هشاشتهم.

أذكر أنني، في المؤتمر العاشر (الأخير) الذي انعقد في عدن، اقترحت - بعيداً عن السياسة مع علمي المسبق برفض المقترح - أن يُصار إلى صيغة هيكلية للاتحاد، تلغي ثنائية المركز - الفرع، فكان أن أتاني الرد غاضباً من منصة رئاسة الجلسة بصوت د. بلقيس الحضراني: إن لوحدة 22 مايوه 22 مليون يمني سيدافعون عنها بالروح والدم.

والآن بعد أن وقع عدد من أدباء الجنوب وكتابه من أعضاء الاتحاد القديم ومؤسسيه في 2012 على بيان التحضير لتأسيس اتحاد جنوبي يسقط فكرة الهيمنة والاستقواء التي كشفت الأحداث مدى تهافتها، يمضي الأدباء والكتاب نحو المؤتمر التأسيسي للاتحاد الجديد، ليعلي مبادئ الحرية والإبداع برؤى حديثة، تطوي محاولات تدجين الأديب، أو إدارة انتخابات هيئاته من غرفة عمليات اللجنة العامة التي تواطأت مع زعيمها على تسليم دولة صنعاء للكهنوت الجديد، ولم يكن لاتحاد أدباء وكتاب الحديقة الخلفية، ما يُعلنه كموقف، مثلما ظل يسوغ بصمته المهين ضرب الأمن المركزي ثورة الجنوب السلمية ضد نظام شرعية 7 يوليو ، ولا عبارة بالمواقف والجهود الفردية هنا وهناك، فهي لا تعبر عن مؤسسة الاتحاد.

لقد كانت عدن سباقةً إلى تأسيس اتحاد أدبي وحدوي عابر للحدود، ثم وحدة سياسية اندماجية، وكانت في الحالين تتوق إلى حرية أكبر وإبداع أثرى، ومدنية وديمقراطية أعم، ولكنها كانت الهدف رقم واحد في كل ما يستهدف خصوصيتها الثقافية والمدنية، ولأنها كذلك فهي عاصمة التوق إلى قيم الحرية والاستقلال والمدنية والمواطنة والإنسانية جزءاً من كوسموبوليتها، وهي على موعد يوم 29 نوفمبر مع عودة الروح والوعي، بتأسيس الاتحاد الذي تتردد أصداؤه غرباً وشرقاً في عدن وحضرموت ولحج وأبين وشبوة والمهرة والضالع وسقطرى، بعد أن اكتملت الإجراءات التي عكف عليها الزملاء في اللجنة التحضيرية، بأفق مفتوح، يعيد إلى ما حلم به الرواد معناه الحقيقي الذي اشتغلت قوى عديدة على إبهاته حتى تلاشى أو كاد.

على هامش اللحظة الجديدة، هل يعمل الزملاء في صنعاء ومحافظاتها على ترتيب وضع اتحادهم، بعد أن حسم زملاؤهم في الجنوب أمرهم، ناظرين إلى الغد المختلف، تماماً مثلما حسمت الإرادة الشعبية الجنوبية اتجاهها العام، فلا مسار إلى وحدة الخراب أو اتحاديته المخاتلة، على مختلف الأصعدة، وعندئذ سيبدأ زمن جديد نتنفس فيه هواء نقياً، ولعلنا نرى ما هو أجمل في كل اتجاه مما تعمى عنه الأفئدة المثخنة بالألم الآن.
سعيد الجريري