الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



كتابات وآراء


28 ديسمبر, 2018 12:16:27 ص

كُتب بواسطة : سالم الفراص - ارشيف الكاتب


شعار قد يترك عند من يقرؤه أو يستمع إليه للوهلة الأولى انطباعاً بأنه مجرد إعلان دعائي ترويجي مثله مثل أي شعار يجرى رفعه وترديده تلبية لنزوة عابرة، سرعان ما يخبو ويذهب هباء دون أن يترك أثراً لا على المستوى المادي ولا المستوى الروحي.
لكن انطباعاً كهذا عن شعار كالشعار الذي نحن بصدده محكوم عليه ولا شك بالتفكك والزوال إلاَّ عند من لا يدرك أو يفقه أو يمت بصلة إلى ما يحمله هذا الشعار من دلالات ومعان سامية تكشف في مجملها عن ارتباط مكين وعن حب واسع وأصيل لهذه المدينة الأنموذج (عدن).
ـ لأجلك يا عدن كلنا عمال نظافة.
سمّها ما شئت، جملة أو عبارة أو شعار فأيها اخترت ستجدها لا تنمِ عن رغبة مفاجئة أو مستحدثة في أن تصبح عدن مدينة نظيفة خالية من كل ما يشوه صورتها ويخدش حسنها وجمالها ويغتال متعة الوقت فيها، وإنما هو أي ذلك الشعار أو العبارة (لأجلك يا عدن كلنا عمال نظافة) اختزال مكثف يحكي قصة هذه المدينة التي ظهرت على المدنية بكل حواملها الفكرية والجمالية، وراحت عبر ذلك ومن خلاله تفرض نفسها ببساطة وعمق وثقة، ودونما تكلف أو افتعال أو ادعاء كمثال للرقي والإبداع الذي تنامت ملامح تجلياته وتراكماته على كثير من الأصعدة الحياتية الموصول بعضها ببعض.. المثقف والأمي، العامل والموظف المدني، والجندي، البعض من الكل والكل من البعض، والكل يستوطن في داخله هدف وهَمّ الحفاظ على مدينتهم عدن، همّ لا يتجزأ أو يحصر في جانب دون آخر.. هم يتجدد وهدف يبدأ بالنظافة وينتهي بالاستقرار والأمان.
أفعال وأماني لا تقال أو تحفظ في الفؤاد، وإنما تعكس وتترجم على الواقع بالكلمة والحركة والتصرف والسلوك والانتماء.
شعار رفعه وردده محافظها الشاب أحمد سالم ربيع علي.. داعياً الجميع صغيراً وكبيراً، كهلاً وشاباً، رجلاً وامرأة، مواطناً ومسؤولاً ينتمي بالحب والوفاء لهذه المدينة عدن لكي يكونوا عوناً على استعادة عدن زخمها ورونقها وجمالها، كمدينة عشقت وانتصرت للنظافة، مزهوة بصفاء ونقاء أرضها وسمائها وشوارعها ومنازلها وبحارها وشواطئها.
دعوة صدرهامحافظها ربيع بابتسامة وحبور إلى الجميع دون استثناء من أجل عدن ووفاءً لها، ومن أجل ان يمارس الكل حقهم في الوقوف صفاً واحداً ضد كل من لا يراعي ذمة ولا مسؤولية في التعدي على جمال ونظافة المدينة والمحافظة عدن، ومنع ووقف أي سلوك يفضي إلى تلويثها واتساخها وطمس ملامحها، بالكلمة والنصيحة والعمل.
ـ لأجلك يا عدن كلنا عمال نظافة.
شعار لا يدعو إلى ابتداع شيء جديد غير مألوف أو معروف لهذه المدينة، وإنما هو شعار يمتد إلى عمق أيام وأعوام مضت عندما كانت قبلة ومطمع من يحلم ويتطلع لأن ينعم بجمال ونظافة شوارع مدينة عدن وكل منعطف وحارة وملبس ومسكن.
شعار يرفض ويتنصل عن أي علاقة له بما لحق بعدن من فظاعة وبشاعة، ويعتبر كل ما حلَّ بها مؤخراً من اهمال وعدم اهتمام ظواهر شاذة دخيلة لابد من انخراط الجميع - ممن يحبون الحياة والطبيعة - ضدها وضد كل ما يبقي عليها في مواجهة أم المدائن عدن التاريخ والمدنية والحضارة.