الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



كتابات وآراء


18 يناير, 2019 01:50:59 ص

كُتب بواسطة : أنيس حسن يحيى - ارشيف الكاتب


لم يخطر ببالي انني سأكتب كلمة رثاء في الفقيد الغالي د . صالح باصرة ولكن القدر شاء ان يختطفه في وقت كان هو في عز عطاءاته الثقافية والفكرية ونشاطاته الاجتماعية وقطعاً هناك من سيكتب عن الفقيد وكلي يقين انهم سيوفونه حقه ، وهو يستحق منا جميعاً ،وهذا أقل وفاء له .
وبوفاة المرحوم صالح باصرة خسرت اليمن احد اهم الهامات السياسية والمنابر الاجتماعية ، حيث كان مبدعاً و مرجعاً كمؤرخ تاريخي فذ ، وكنبراس قاد أهم المؤسسات الاكاديمية والتي نتمنى من الجميع الاستفادة من بصماته الوضاءة فيها . وقد ساعده في ذلك صفاء ذهنه المتقد وامتلاكه لثقافة واسعة و رؤية ثاقبة في كل موقع شغله بجدارة.
هذا ومن المشهود له انه كان لا يعرف اليأس ولا التخاذل ،حيث كان يخلق ديناميكية كلفته الكثير من الجهود المضنية . والجدير بالذكر ان منتداه كان حافلاً و عامرا بالرواد من الاكاديميين والسياسيين والمثقفين والاعلاميين من كل الاتجاهات . وهذا يعود اساسا إلى شخصيته الاجتماعية الفذة وايمانه العميق بضرورة تفاعل كل الاراء البناءة دون اي تعصب.
ومن معرفتي به كنت اجد فيه حرصه الشديد على الاحتفاظ بشخيصته المستقلة ، و ميله الى النقاش العميق و ساعده في ذلك تمتعه ببعد نظر لمسه الجميع عند النقاش.
ومنذ معرفتي به شخصيا كنت المس انه يمتلك كل المواصفات التي كنت اتنبأ من خلالها انه سيكون له شأن مرموق و مستقبلا في الحياة السياسبة والاكاديمية . ودارت الايام وتحققت تنبؤاتي و صدق حدسي في تقييمي المبكر لهذا الطود الشامخ .
وتهمني الاشارة إلى ان كل من كان يعرفه يجده جسوراً في ابداء الرأي ، ولكن دون تعصب يساعده في ذلك المرونة التي كان يتحلى بها . و من هنا نجح في ايجاد علاقات. و روابط متوازنة مع كل المحيطين به في الاوساط الاجتماعية والاكاديمية والثقافية .
ولأنه كان محصناً بسمو الاخلاق و تواضع السلوك لذلك نجح في اكتساب احترام و ثقة اوساط واسعة من المجتمع ولا يمكن لأي كان ان ينسى او يتناسى ان باصرة دشن حرباً لا هوادة فيها ضد رموز الفساد و ناهبي الوطن ، و تجلى ذلك واضحاً في تقرير التاريخي المعروف بتقرير "باصرة" حول ما يجري من نهب و فساد في الجنوب.

و حتماً أستمد باصرة جرأته في هذا التقرير التاريخي الحساس من نقاء تاريخه الشخصي ، ومن عدم تورطه في اية عمليات بسط او نهب او اغراءات ، من اي نوع كانت وكان الكثيرون يخشون عليه شراسة ردة فعل المتنفذين الذين وردت أسماؤهم في تقريره عام 2007 ، لا سيما وان اصابع الأتهام تشير إلى قيادات من العيار الثقيل من زعماء سياسيين وزعماء قبائل .
حقاً أن باصرة بهذا التقرير الساخن قد نجح تماماً في تعرية رموز الفساد . ومن هنا يمكننا القول أن الفقيد باصرة كان يصارع المرض ويصارع الفساد في آن واحد ، ولذلك سيظل باصرة قائدا خالدا في أوساط اجتماعية واسعة ، وفي اوساط اصدقائه وأحبائه وما أكثرهم .


أنيس حسن يحيى
2019
ً