الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



كتابات وآراء


20 يناير, 2019 11:24:45 م

كُتب بواسطة : سالم الفراص - ارشيف الكاتب


كلما حلت علينا ذكرى بزوغ نجم صحيفتنا (14 أكتوبر) الذي يصادف هذا العام الذكرى الحادية والخمسين .. احتار فيما أكتب وعن أي شيء بالتحديد علي أن أكتب، فهناك الكثير والكثير مما يعتمل في الصدر والوجدان والذاكرة عن صحيفتي هذه التي تماهى عمري المهني في عمرها إلى الحد الذي لم يعد بمقدوري أن أتذكر مرحلة من مراحل حياتي دون أن أجدها حاضرة فيها وبقوة، مشكلة معظم ملامحها وأبرز تجلياتها.
هناك اساتذة وزملاء وزميلات، وهناك أحداث ومواقف .. وهناك أفراح واحزان .. مكاسب وخسارات .. وهناك آلام ومآسٍ وأحلام .. وهناك مخاوف واطمئنان.
اساتذة عملت معهم وتعلمت منهم، وكبرت بوجودهم وبكيت لفقدهم، وزملاء وأقران تقاسمنا معاً مساحات سطوح المكاتب.. تخاصمنا واتفقنا، تنافرنا وتقاربنا، وبقدر ما جمعت بيننا الأيام، بالقدر نفسه باعدت بيننا أحداث ومواقف امتحنت مقدراتنا على الصمود والتحدي والثبات، تساقط بعضنا تحت وطأة الترهيب والتجويع، والبعض الآخر حاول ألا ينكسر فأرغم على ما يكره مفضلاً الغياب والانسحاب.
مواقف وأحداث ومنعطفات لم يدم سعدها، ودام وغلب بؤسها طاحنة الجميع دون استثناء إلى الحد الذي لم يعد هناك فرق بين من اختار ذلك الطريق أو خالفه، ما عدا القلة القليلة الذين لعبت الظروف لعبتها معهم ففتحت لهم طرق النأي بانفسهم وهمومهم ومعاناتهم بالرحيل عن الوطن، والانقطاع عن كل ما يجري ويعتمل فيه.. بمقابل القلة القليلة من ذلك الرعيل الذي عاش وتعايش مع تلك الأيام الجميلة للصحيفة التي كانت تحظى باهتمام ومتابعة عالم الصحافة والعمل الصحافي على المستوى العربي والقاري والعالمي، والذين ما يزالون لهذا السبب أو ذاك يواصلون مشوارهم العملي فيها.
هذه القلة القليلة التي فرض عليها حبها لهذه الصحيفة ان تقضي ما تبقى لها من أيامها فيها؛ لتكون بذلك صاحبة النصيب الأوفر لا في تحمل تبعات هنات العمل الصحافي ومحدودية تأثيره، والتجاوب معه، وانما في افتقاد روح الاستبشار والتطلع الشغوف لحلول واقتراب عيد مولد الصحيفة في 19 يناير من كل عام، تلك الروح وذلك الاستبشار المفعم بالمحبة والنشاط والإبداع الذي كان يطغى على كل جنبات أقسام الصحيفة والمطبعة والعمال والمحررين متذكرين ومجددين أزهى وأجمل أيامهم.
هذا الوجد الذي غاب بغياب ورود معروف حداد التي ظل يحملها إلى كل محرري الصحيفة ابتهاجاً بالمناسبة، وتلك الاستعدادات المزدانة بالأفراح والابتسامات والأحضان التي باتت اليوم بحكم المنسية، وتلك الذكريات التي تتخلل كل أوقاتنا واجتماعاتنا وإبداعاتنا، والتي نضب معينها وكفّت عن مراودة عقولنا إلى الحد الذي لم نعد نتذكر عيد مولدنا مولد صحيفتنا إلاَّ في اليوم الذي يحل فيه؛ بسبب عوامل كثيرة ربما أبرزها تكريس مبدأ عدم اعطاء هذه المناسبة حقها من الاهتمام والرعاية والتكريم الذي كان من قبل الجهات الرسمية وبالذات منها صاحبة العلاقة المباشرة بعمل الصحيفة (14 أكتوبر) التي نأمل أن تنال بعض حقها من الرعاية والحفاوة والاهتمام والتكريم.