الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



كتابات وآراء


10 فبراير, 2019 02:34:07 ص

كُتب بواسطة : جمال مسعود علي - ارشيف الكاتب


عندما خرج المعلمون من الصفوف الدراسية ووقفوا في الساحات احتجاجا على عجز وفشل واهمال الحكومـة لمطالبهم الحقوقية بتحسين مستواهم المعيشي وجهوا رسالة تهديد بالتوقف عن العملية التعليمية واللجوء الى الاضراب فلم يهتم احد لتهديدهم ولم يكن يتوقع احد اقدامهم على تنفيذ الاضراب والامتناع عن تقديم الحصص الدراسية للطلاب وبالفعل اصر المعلمون على موقفهم الاحتجاجي ونفذوا الاضراب طويل المدى هددوا به استقرار العملية التعليمية والحق اضرارا اجتماعية بالاهالي وابنائهم في ظل الفشل الاداري الدائم للحكومة ما اجبر الجميع ومنهم القضاة على التحرك ولكن عكس عقارب الساعة فبدلا من الضغط على الحكومة للاستجابة لمطالب المعلمين كي يرفعوا الاضراب او يعلقوه وجهت الاتهامات للنقابات التعليمية بالاعتداء على حقوق الانسان وحرمان الاطفال والنشئ من حقهم بالتعليم وكان الدور الغريب هو مامارسه القضاة والدعاة وخطباء المساجد والصحفيين من التجريح وتشويه نوايا المعلمين من الاضراب وبالاخير رضخ المعلمون لاتهاماتهم الظالمة وقبلوا بالحد الادنى من الحلول المؤجلة والمعالجات المرحلة وعاد المعلمون للصفوف الدراسية وتم تعليق الاضراب وبقيت معاناتهم بارحة مكانها وازدادت نتيجة تدهور الاوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة …

هاهم القضاة اليوم قد اصابتهم الشوكة واكتووا بنار المعاناة التي احرقت قلوب المعلمين من قبلهم فاغلق القضاة ابواب المحاكم في وجوه المواطنين واستقاموا مثلهم مثل بقية البسطاء يحملون يافطات الاستجداء والتسول والمناشدة ويصطفون يوما بعد يوم في الساحات يرددون هتافات الضعفاء وهم القضاة الاجلاء من يمسكون بايديهم كفتي الميزان ويقيموا الوزن بالقسط ويعدلوا بين الناس . هاهم قد تركوا الجلسات واتجهوا للوقفات تركوا جلسات المحاكم وخرجوا للوقفات الاحتجاجية ليزداد الضرر الاجتماعي ويمس بيت العدالة والانصاف ونصرة المظلومين .. انه القضاء وانهم القضاة الذين لامكان يليق بهم الا فوق كرسي مجلس القضاء في قاعة المحكمة ولاصوت لهم يهتفون به الا صوت العدالة القوي بقوة الحق وهيبة القاضي والقضاء الذي لاينحني ويستجدي احدا مهما كانت الاسباب فالقضاء سلطة تعلو فوق كل السلطات تحكم وتقضي وتفصل في الامور وكل الجهات تخضع لها وتنفذ اقضيتها والاحكام الصادرة منها .. فماذا حصل .. ؟ هل هي عدوى الوقفات الاحتجاجية التي نفذها ذوي الشهداء والجرحى وعمال النظافة والبلديات والمعلمين والاطباء والاكاديمين اساتذة الجامعة والمتقاعدين المدنيين والعسكريين والمجندين المستجدين وسئمت منها الحكومة لكثرتها وتنوع الهتافات فيها وقد اصابت الجميع ولحقت بالقضاة اسوة بالآخرين .. ام انه التدهور العام والتدمير الشامل للمعنويات والمقامات والهيبات .. فهل بعد انهيار القضاء الا القضاء التام على نصرة المستضعفين والاحتكام لهم خارج قاعات المحكمة حينها تفقد قاعات المحاكم هيبتها وينفر الناس عنها ويخشون سطوه الظلم والفساد الذي لا ولم ولن يحتكم او يتحاكم بعد سقوط القضاء وذهاب هيبة القضاة .. عذرا فلست متطاولا على مقامكم الرفيع سيدي القاضي . لكني اخشى ان تذهب ريحكم فتهتز شوكة ميزان العدالة الذي بين ايديكم وانتم ملاذنا الآمن للانتصار على الظلم والفساد فاثبتوا شامخين كالجبال لانكم ميزان العدالة الارضي.