الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



كتابات وآراء


23 أبريل, 2019 05:18:35 م

كُتب بواسطة : سالم الفراص - ارشيف الكاتب


لو أردنا اليوم أن نضع جدولاً نحصي فيه عدد المهاجرين الأفارقة إلى دول أوروبا مجتمعة -باستثناء دول حوض المتوسط + المسنين والنساء والأطفال- من ناحية، وحجم عدد المهاجرين الشباب تحديداً من ذات القارة إلى اليمن، لوجدنا أن نصيب اليمن وحدها من عدد المهاجرين الأفارقة الشباب يفوق، خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، نصيب عدد المهاجرين من ذات القارة إلى دول أوروبا مجتمعة.
وإذا ما أتينا لبحث أسباب ودوافع تلك الهجرات الأفريقية التي تضم الأطفال والنساء والرجال والشيوخ إلى دول أوروبا لوجدنا انها هجرات لها ما يبررها من البحث عن مجتمعات مستقرة آمنة يضمنون فيها عيشهم وحريتهم وتحسين أوضاعهم.
إلاَّ انه وانطلاقاً من هذا المبدأ المشروع والمبرر والمنطقي أيضاً، سنجد بالمقابل أن الهجرات الأفريقية الشابة القادمة من البلدان المطلة والمحاذية لحدود البحر الأحمر ليس لها ما يبررها إذا ما قسناها بمبررات الهجرة إلى دول أوروبا، خصوصاً وأن اليمن بشطريه الشمالي والجنوبي لم يعد يمتلك أدنى المقومات والأسباب التي يمكن ان نعدها محرضة أو مغرية لتجشم عناء طلب الهجرة إليها، إذ أضحت ومنذ فترة مبكرة من عمر الربيع اليمني قبل ما يربو على الخمس سنوات الماضية ساحة للحرب والمواجهات أودت بمقدراتها وبناها التحتية وانعدام الأمن والاستقرار وتزايد نسبة الفقر والجوع والأوبئة، وهي أوضاع ما انفكت تمثل دافعاً لتطلع الكثير من اليمنيين للمغادرة وطلب الهجرة من وطنهم إلى غيره من الأوطان.. هذا فضلاً عن التشرد والنزوح لأبناء المدن والقرى الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في مخيمات ترعاها الكثير من المنظمات الدولية والجمعيات الخيرية التي رغم جهودها تواصل الإعلان عن عدم قدرتها على مواكبة حالة التدهور الحاصل على الأصعدة المعيشية والتعليمية والصحية كافة.
وعليه فإن أي محاولة لإقامة مقارنة ما بين جملة هذه الشواهد والدلائل الباتة المنفرة وغير المشجعة لأي هجرة انسانية إلى يمننا بشطريه، وبين استمرار تدفق تلكم الجماعات الشابة المقدرة بالمئات من بلدان أفريقية أشرنا إليها سلفاً إلى اليمن، فسوف نجد انفسنا عاجزين عن الاهتداء والتواصل إلى أي وجه من أوجه المقاربة المعقولة والمبررة.
وهنا لا بد أن تنشأ أمامنا أسئلة بحجم هذه الاشكالية القائمة اليوم بسبب الهجرات اليومية المتنامية إلى بلادنا، وهي:
ـ إذا لم يكن طلب الأمن والسكينة والاستقرار هو الذي يقف خلف الهجرات الأفريقية، فما هي الأسباب الحقيقية التي تقف خلفها؟!
ـ كيف تستطيع هذه المجاميع الشابة القادمة من بعض الدول الأفريقية تلمَّس طريقها إلى المدن والقرى اليمنية بكل سهولة ويسر؟!
ـ وكيف يتم السماح لهم بالدخول وقطع المسافات والتجول والانتقال بدون أية وثائق تثبت مكان وزمن قدومهم ولأي غرض؟!
ـ ما أسباب عدم وجود أية رقابة أو متابعة لتحركاتهم وعدم اخضاعهم لقوانين وشروط الهجرة؟
تلك وغيرها تظل مجرد أسئلة بديهية كانت تستطيع أن تغنينا عن الحاجة لطرحها الأجهزة الأمنية بمختلف تخصصاتها وخصوصاً في المناطق المحررة والتي اصبحت تشكل الممرات الرئيسة لقدوم هذه الجماعات والتنقل منها وإليها.
إلاَّ ان الأمر المحير والمخيف والمرعب في آن واحد، إلى جانب كل تلك الاسئلة تظهر أسئلة اخرى أكثر خطورة وهي:
ـ كيف تستطيع هذه المجاميع ان تدبر أمر عيشها ومعاشها على نحو يجعلها دائمة التطلع للقدوم إلى اليمن؟
ـ اين تذهب هذه المجاميع وكيف تحضر فجأة وتختفي فجأة؟
ـ ولماذا دائماً ما تجد طرق التنقل لها سالكة بين مختلف مدن وقرى اليمن وهو الأمر الذي لا يستطيعه المواطن اليمني؟
ـ هل هناك أشياء لا نعرفها، وهل علينا ان نبقى محيدين أنفسنا عن البحث عن اجابات، قبل أن تصدمنا الأيام بإجاباتها المخيفة؟
مع العلم اننا لسنا ضد قدوم هذه المجاميع إذا كان ولا بد منها، ولكن نحن ضد ان يترك الأمر على عواهنه دون ضوابط وشروط وإجراءات تسنها وتقرها أنظمة وقوانين الهجرة في بلادنا وتقرها وتعترف بها كل بلدان العالم.
قوانين وأنظمة وإجراءات لا شك ان غياب الأخذ بها يجعل من هذه الهجرات خالية من حسن النية والطوية والهدف.