كتابات وآراء


19 يونيو, 2019 03:12:47 م

كُتب بواسطة : آدم إيرلي - ارشيف الكاتب


إننا في منتصف شهر يونيو، والأخبار الواردة من الشرق الأوسط ليست جيدة؛ فالحوثيون هاجموا مطار أبها وتسببوا في إصابة العشرات، والنظام السوري يقصف المعقل الأخير للمعارضة السورية في إدلب بلا هوادة. وقد قُتل ما يقدر بنحو 1500 شخص من المدنيين منذ شهر أبريل/نيسان الماضي، لم يكن بشار الأسد يوما أقوى من ذلك.


أصبحت احتمالات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين أبعد من أي وقت مضى. ولا تزال "صفقة القرن" حلما. وهناك تردد واضح وملموس في الدعم الفلسطيني لورشة العمل الاقتصادية في البحرين؛ الأمر الذي وضع الحكومة الإسرائيلية في مأزق، في المقابل فإن الأزمات الاقتصادية في الأردن ولبنان تمثل مصدر قلق بالغا.

في الوقت نفسه، سيتم إجراء المناظرة الرئاسية الأمريكية الأولى في 26 يونيو، وسوف ينحصر تركيز أمريكا خلال الستة عشر شهرا المقبلة على الانتخابات الرئاسية المزمعة في نوفمبر/تشرين الثاني 2020. ومن الآن حتى يوليو/تموز المقبل، سيصوت الأمريكيون في جميع أنحاء البلاد في الانتخابات الأولية لاختيار مرشح الحزب الديمقراطي، ثم في الفترة من أغسطس حتى شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2020، ستكون الولايات المتحدة منهمكة في الحملات الرئاسية وحملات الكونجرس.

لا يعرف معظم الأمريكيين سوى القليل عن الشرق الأوسط، بل إنهم لا يأبهون به. فهم يرون المنطقة وكأنها سلسلة من "الحروب اللامتناهية" التي تكبدهم الأرواح والأموال، ولا يزال الأمريكيون يموتون في أفغانستان، بعد مضي ثماني عشرة سنة على أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول. وعلى الرغم من إنفاق مئات المليارات من الدولارات وفقدان الآلاف من الجنود؛ يظل العنف مستمرا هناك.

ربما نكون قد حررنا العراق من صدام حسين، لكن الطائفية والفساد والتأثير الإيراني ما زالت تقوّض ثمار هذا النصر، وتظل الحروب الأهلية في سوريا وليبيا واليمن شرسة وتمضي إلى طريق مسدود كما كانت دائما. وسوف يستغرق الأمر سنوات قبل أن يرفرف العلم الأمريكي مرة أخرى فوق إحدى سفارات الولايات المتحدة هناك.

وداعش ربما يكون قد انهزم في العراق وسوريا، لكن خطر الإرهاب المتطرف لم ينتهِ. لقد كَمُن فقط، ولا يزال تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وفي شبه الجزيرة العربية والساحل الأفريقي يمثل تهديدا حقيقيا.

جراء هذه الصراعات تدفق عشرات الملايين من اللاجئين إلى لبنان والأردن وأوروبا، وأصبح موعد عودتهم إلى أوطانهم -إن أمكنهم ذلك يوما- هو ما يشغل الكثيرين. وفي الوقت ذاته، تبقى مساعدة هؤلاء الضحايا الأبرياء عبئا ثقيلا.

بقدر ما تبدو كل تلك التطورات مزعجة، يتركز اهتمام الأمريكيين على المشكلات الداخلية؛ فالمهاجرون القادمون من أمريكا الوسطى، والهجمات الروسية على نظام الانتخابات الأمريكي، والمنافسة الاقتصادية مع الصين، والرعاية الصحية، والبنية التحتية والفرص الاقتصادية هي القضايا الأكثر شغلا لاهتمام الناس هنا.

أعتقد أن المضي بعيدا عن الشرق الأوسط سيكون خطأ فادحا بالنسبة للولايات المتحدة؛ فهناك الكثير من القضايا المهمة بالنسبة لبلادنا في هذا الجزء الحيوي استراتيجيا من العالم. لا يتعلق الأمر بالنفط فقط؛ فالشرق الأوسط هو مهد الحضارة، وهو موطن الديانات الكبرى الثلاث في العالم، كما تستحق شعوبه مستقبلا أكثر إشراقا.

لحسن الحظ، أعتقد أن الرئيس ترامب يعي ذلك؛ فطالما بقي في السلطة، يمكن لحلفائنا العرب الوثوق بوقوف أمريكا إلى جانبهم. لكنه قد يخسر انتخابات 2020. وفي الحقيقة، أعتقد أن ذلك هو ما سوف يحدث، ما يعني أننا بحاجة إلى البدء الآن في التخطيط لأمريكا ما بعد ترامب.

ما الذي يجب فعله؟ أقدم هنا أربعة مقترحات.

1. تحتاج أمريكا إلى شركاء أقوياء في الشرق الأوسط. وهذا يعني أن علينا تقديم الاستقرار على الثورة، زعماء مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن هم أصدقاؤنا، إنهم يفهمون شعوبهم أفضل منّا، ولابد من دعمهم، وبحسب ما رأينا في مناطق أخرى؛ فالبديل للوضع الراهن هو الفوضى.

2. لن يعرف الشرق الأوسط السلام الحقيقي طالما بقي الملالي في السلطة في طهران، ولن توقف قط الثورة الإيرانية وعملاؤها في سوريا ولبنان والعراق وفلسطين واليمن والخليج العربي الجهود لطرد أمريكا من المنطقة ومدّ نفوذهم فيها، يجب ألا نسمح بذلك. من الضروري للغاية إبقاء العقوبات المفروضة على النظام الإيراني والعمل معا على إعادة السلطة إلى الشعب الإيراني.

3. لا يفهم معظم أعضاء الكونجرس الشرق الأوسط، فهم يعتقدون في وجود حلول بسيطة لمشكلات معقدة، بالتالي لابد للحكومات العربية من الاستمرار في إنفاق الوقت والموارد لمقابلة نواب الشعب الأمريكي وإعلامهم بشأن حقيقة التحديات التي يواجهونها، والإجراءات الصارمة التي يقومون باتخاذها للتصدي لتلك التحديات.

4. يكمن مستقبل منطقة الشرق الأوسط في أيدي شبابها، ومع ذلك ما زالت الكثير من حكومات المنطقة تخضع لسيطرة الجيل الأكبر سنا. لقد ضربت السعودية والإمارات مثالا يجب أن يحتذي به الآخرون، حيث أسندتا مسؤولية مؤسسات الدولة والمشروعات الإصلاحية الضخمة إلى مواطنين شباب مؤهلين، وتبقى الحاجة إلى المزيد؛ فأفضل الطرق لمواجهة الإحباط والتطرف هو إشراك الجيل الجديد في بناء الأمة الذي سوف يحدد مستقبلهم.