كتابات وآراء


22 يونيو, 2019 09:12:00 م

كُتب بواسطة : اديب السيد - ارشيف الكاتب


تعمل قوى الشمال متوزعة الادوار على خلق فوبيا واطلاق تهديدات باستمرار لتخويف السعودية وبعض الدول من التفريط بما تسمى الوحدة اليمنية.

هذه التهديدات وخلق الفوبيا تأتي لغرض حماية مصالح واطماع جماعة شمالية باسم الوحدة اليمنية بمقابل تهديد وسقوط دول باسرها بايدي ايران، خاصة بعدما تخلت قوى الشمال عن مواجهة الحوثيين المدعومين من ايران اي بما يعني ان تلك التهديدات والزوبعات تريد ان تكون الوحدة اليمنية تحت تحكم ايران عبر الحوثيين الذين يسيطرون على اليمن الشمالي.

كل تلك الدعوات والمناشدات والاستجداءات تارة والتهديدات للسعودية والخليج تارة اخرى والتي تطلقها قوى الشمال وسياسييها ونشطائها لحماية الوحدة اليمنية ولو بقاء خيوط منها هي دعوات لا تحمل اي معايير او عوامل منطقية او عقلانية تستوعب متغيرات اقليمية خطيرة وكبيرة وتهديدات مشروع يسعى لنسف الدول العربية والسيطرة عليها وبالاخص دول الخليج وفي مقدمتها ( المملكة العربية السعودية).

إذ كيف لتلك الاصوات ان تهدد وتحذر الخليج من التفريط بالوحدة اليمنية التي يزعمون انها باقية، بينما اصحاب تلك الاصوات لم يقدموا شيء لاسقاط الحوثيين ذراع ايران ومشروعها العدواني الخبيث، وحماية الدول العربية والخليج.

يملك الخليجيون حجة قوية لإخراس تلك الاصوات اليمنية التي تزبد وترعد بين الفينة والاخرى بشكل بالوني وفقاعات صابون، وتملك ايضا قوة الحجة والمنطق لايقاف الابتزاز الاخواني اليمني ضد السعودية بالجبهات والاستنزاف للمال والسلاح السعوديين نتيجة استمرار الجنوبيون عملهم لاستعادة استقلال دولتهم التي دخلت اصلا في مشروع سياسي وحدوي فاشل مع اليمن الشمالي.

الوحدة اليمنية لم يفرط بها الخليجيون خاصة السعودية والامارات اللتان لا تزالا تعملان بكل جهدهما وامكانياتهما لحماية تلك الوحدة والتي لولاهما لكان الجنوبيون قد حسموا امرهم في وقت الذروة بعد تحرير الجنوب مباشرة نهاية 2015.

الوحدة اليمنية فرط بها الشماليون بكل قواهم السياسية والعسكرية وقياداتهم وحتى منظماتهم المجتمعية منذ أول وهلة، إذ انهم بعدما دمروا مشروع الوحدة اليمنية التي كانت خاطئة اصلا ودفموها بحرب 1994 واتخذوا اسمها غطاء للنهب والسلب والتدمير بالجنوب.

فرطوا بما تبقى منها وفرطوا بداعميه عندما لم يواجهوا مخطط ايران باليمن ولم يتصدوا لمليشيات الحوثيين الذين تسلموا كل شيء بداية من الرصاصة وانتهاء بالمعسكرات والالوية والوزارات والمحافظات واحدة تلو الاخرى.

لا تتحمل دول التحالف العربي اي ذنب في التفريط بالوحدة اليمنية، فمن فرط بها هم الشماليون الذين يرفضون حتى اللحظة مواجهة الحوثيين المدعومين من ايران ويتحججون بان التحالف العربي هو السبب.

لا تتحمل دول التحالف العربي اي مسؤولية في التريط بالوحدة اليمنية لانها لاتزال تدعم الشماليين لتحرير محافظاتهم من السيطرة الايرانية ولكنهم يرفضون.

لا تتحمل دول التحالف اي ذنب في استعادة الجنوبيون استقلال دولتهم من وحدة دمرتهم وقتلتهم وشنت الحروب التدميرية عليهم باسمها وتحت رايتها، لأن التحالف الى اللحظة لا يزال يدعم الوحدة ولكن الشماليون خذلوه وحاربوه ولم يعملوا معه لاسقاط مشروع ايران بالشمال مثلما فعل الجنوبيون بالجنوب واسقطوا المشروع الايراني بتضحيات باهضة وجسيمة.

لا تتحمل السعودية او الامارات اي مسؤولية بفكفكة الوحدة اليمنية لان الشماليون لم ينتصروا لانفسهم في الشمال من ايران ولم ينتصروا للعروبة ولم يواجهوا مشروع ايران الخبيث.

بل يعمل الشماليون قوى واحزاب وقيادات ومشائخ واشخاص على الاصطفاف الفعلي لجانب الحوثي ضد التحالف العربي ويستخدمون الشرعية اليمنية التي يدعمها التحالف لنصرة الحوثي وعدم مواجهته وخلق جبهات ومعارك بعيدة عن مواجهة الحوثيين.

اذا فكيف.. يستطيع التحالف العربي حماية الوحدة اليمنية طالما فرط بها الشماليون جماعات وفرادى بخياناتهم للتحالف العربي ورفضهم التصدي لايران..؟؟؟

لا يمكن للتحالف ان يتحمل مسؤولية استعادة ستقلال دولة الجنوب العربي، طالما التحالف والجنوبيون يقاتلون في اراضي الشمال ضد ايران والحوثي وقوات احزاب وقوى الشمال تنقل معاركها للجنوب لابقاء الحوثي مسيطراً على الشمال ويدعمونه لشن معاركه وفتح جبهات جديدة ضد الاراضي الجنوبية.

التخويف الذي يمارسه الشماليون للسعودية والتهديدات التي تطلق هنا وهناك او في الاعلام، ما هي الا ظاهرة صوتية، ليست ذا قيمة او ثقل او رقم في معادلة ما يجري منذ خمس سنوات حرب، طالما لم تستطيع تلك القوى الشمالية استعادة مديرية شمالية واحدة او محافظة واحدة واقعة تحت ايدي وسيطرة ايران في اليمن الشمالي.

الجنوب اليوم ظروفه مهيئة لترتيبات استعادة اشنقلال دولته.. فان ارادت دول الخليج حماية نفسها وحسم الامور نهائيا ضد ايران بما يتعلق بالامن القومي وحسم المعركة مع ايران في نواحي اخرى من المنطقة العربية سيكون عليهم اولا حسم الامر في جنوب الجزيرة العربية بدعمهم للجنوبيين باستعادة دولتهم واجبا دينيا وعربيا حماية للدين والوسطية الاسلامية السنية والهوية والثقافة العربية والتاريخ والقيم والمبادئ العظيمة للعروبة التي تسعى ايران لطمسها والتهامها واحلال بديلا عنها ثقافة الخميني وقم وطقوس دخيلة غريبة وشاذة لا يقبها الفكر العربي وما انزل الله بها من سلطان.

وان لم تريد دول الخليج ذلك فلن تستطيع حماية الوحدة اليمنية، لكنها قد تؤخر قطار الاستقلال ولكنها لن تمنعه من الوصول لمحطة استعادة استقلال دولته التي بات الجنوبيون قريبين منها.


الجنوبيون ذاهبون لاستعادة استقلال دولتهم شاء من شاء وأبى من أبى وفقا للظروف الموضوعية التي خلقتها مرحلة الصراع والتغيرات الكبيرة ومنها الاتي:

- ان الجنوبيون ناضلوا من اجل استعادة دولتهم منذ حرب الاحتلال الاولى 94، والتحالف العربي جاء بعد ثورته باكثر من عقدين من الزمن.

- ان الارادة الشعبية الجنوبية لن يخمدها أحد او يحرفها عن هدفها في الحرية والاستقلال وقد جرب عفاش كل الوسائل ومعه العالم كله ولم يستطيع عمل شي، ولن يستطيع احد اليوم مهم كان وبأي قوة او اسلوب كان.

- ان بقاء الوحدة اليمنية يشكل نقطة الارتكاز في حجم الخطر الكبير الذي يهدد مصير السعودية ودول الخليج وبقائها محمية من مشروع ايران الخبيث، لان سيطرة ايران على الوحدة يعني تحكمها بالجنوب وبالامن القومي الخليجي والعربي.


- ان الظروف المحلية او الاقليمية او الدولية التي كانت تشكل ضرورة لبقاء الوحدة اليمنية قد انتهت وتغيرت المرحلة الحالية تماما، واصبحت السعودية والخليج ودول المنطقة في حال سقوط الجنوب بايدي ايران او استمرار اي شكل من اشكال الوحدة اليمنية بين الجنوب واليمن الشمالي، مهددة بالسقوط بايدي ايران وستصبح مصالح الدول الكبرى تحت رحمة ايران ايضا.

- ان الصراع العربي الايراني وصل لصمام أمان الخليج وامنه القومي في ( الجنوب ) ولا طريق للعرب وفي مقدمتهم دول التحالف اسقاط مشروع ايران وحماية الامن القومي الخليجي والعربي الا باستعادة استقلال دولة الجنوب كضرورة حتمية لحماية السعودية ودول الخليج من السقوط بايدي ايران.