كتابات وآراء


26 يونيو, 2019 10:59:05 م

كُتب بواسطة : جمال مسعود علي - ارشيف الكاتب


حقا لدى الجنوبيين قوة ضاربة عسكريا بينتها الحروب البينية والحسم السريع في انهاء القتال وانتصار فصيل على فصيل آخر بغض النظر عن الحق والباطل عند هذا او ذاك ..وفي الحرب الأخيرة التي اجتاح الحوثيون فيها مدن الجنوب الواحدة بعد الأخرى سرعان ماتحولت الى جحيم ، وصدمت الحوثيين بقتال من افراد يمتلكون قوة ضاربة عسكريا مرتبطة بالجغرافيا والتاريخ والارث الجنوبي الرافض للاستعمار والاستبداد والهيمنة ونابع من الروح المعنوية العالية وحب الجنوب حرا كريما ، فتكللت تضحيات الجنوبيين بالانتصارات المتتالية في كل الجبهات وتحرروا من المشروع الايراني العابر للحدود ومشروع تنظيم الدولة العابر للقارات او اي مشاريع أخرى ظهرت أو ستظهر ان القوة الضاربة العسكرية الجنوبية بطابعها الشعبي المقاومة الجنوبية أو الالوية والكتائب العسكرية المتخصصة هي مع بعضها قوة ضاربة عسكريا غيرت معادلات القوة والضعف وتوازن الردع واحكمت قبضتها الحديدية على كل شبر في الجنوب وهي الآن بمسرح العمليات العسكرية في تخوم محافظات تعز وإب والحديدة والبيضاء وصعدة اليمنية حيث تخوض معارك لم تخسر في واحدة منها
هذه هي القوة العسكرية الجنوبية وهذا أثرها وتأثيرها وانجازاتها على الارض .. فماذا عن القوة المدنية الجنوبية .. اين هي .. ؟ وما اثرها وتأثيرها على الارض في الجنوب .. ؟ للجانب المدني في الجنوب اخفاقاته الكثيرة وانتكاسات تعرض ويتعرض لها من برامج الفشل والعجز والهزيمة مدنيا مايؤكد على ان الجنوبيين ليست لديهم قوة مدنية ضاربة يعبرون بها عن هيبتهم وشراستهم في الدفاع والحماية ومكافحة الضرر مدنيا لهذا غرقوا في وحل التردي والتهاوي المدني سنة بعد سنة وان المؤشرات الاقتصادية كلها سلبية ومتدهورة والخدمات العامة في الجنوب والمصالح المدنية والادارات الحكومية نهش فيها الفساد وعطل قدرتها الانتاجية وحولها الى قطاعات استهلاكية استنزافية بلا برامج ولا خطط تطويرية لا رقابة ولا تفتيش ومحاسبة ، والفساد والتسيب والاهمال عناوين بارزة وسمة شملت كل القطاعات والمصداقية ودرجة الشفافية للمعلومات بالسالب ولا يعتمد عليها والارقام الصادرة من الاجهزة الحكومية غير موثوق فيها دوليا ودائما ما تخضع للرقابة الدولية ولجان التحقيق والمراجعة والتدقيق
اربع سنوات بعد انتهاء الحرب والجنوب يعاني من التخبط والتيه في الجانب المدني ضعف وعجز وفشل وهزائم تلو الهزائم مدنيا ، كهرباء وماء واتصالات ومجاري وصرف صحي في تدهور مستمر ومعاناة الفشل والعجز من قبل المؤسسات نفسها قبل المواطنين ، رواتب متقطعة ومتجمدة غير قابلة للتطوير وتطبيق الاليات المالية القانونية ، وضع صحي متدهور في ظل ازدياد في عدد الجرحى والمعوقين نتيجة استمرار الجنوبيين في الحرب ، أوبئة وامراض مجتمعية كانت قد اختفت منذ زمن بعيد وعادت بسبب تدهور الحالة العامة لصحة البيئة والمجتمع ، تدهور معيشي بالغ الصعوبة والتعقيد وعجز تام عن التعامل معه للحد من غلاء الاسعار وانهيار العملة ، مصالح جنوبية سيادية لا تخضع للسيطرة بشكل واضح وصريح وليست مقيدة في السجلات والوثائق المسؤولة وغير قابلة للرقابة والتفتيش والحصر ولاسباب غير منطقية ولا مقبولة ، إبتزاز حكومي للمجتمع وفرض سياسة العجز والفشل والهزيمة اجباريا على الوضع العام في الجنوب المحرر تحت عذر الازمة اليمنية والانقلاب والحرب المستمرة ما يعني التعامل مع الوضع السيئ كأمر واقع لا فكاك منه
الجنوبيون يشهدون يوميات التدهور والانهيار ساعة بساعة ويعيشون مآسي وتداعيات العجز والفشل والهزيمة ويتعايشون معها لحظة بلحظة ... ماذا يعني ذلك. ؟ لعل القوة الضاربة للجنوبيين عسكريا والشخصية المهابة للجنوبيين في ساحات المعارك هزمتها مدنيا قوى ضاربة معادية فرضت شخصيتها على الجنوب وحولته الى ركام تحت وطأة الفساد والافساد .. هل سيدرك الجنوبيون يوما ما انهم بحاجة الى اكتمال الشخصية الجنوبية والقوة الضاربة الجنوبية عسكريا ومدنيا معا وان جنوب قادم غارق في وحل الفساد ومتشرب من موارد الفشل والعجز والهزيمة لن يقدم للجنوبيين رفاهية ورخاء واستقرار وأمن فكما انتصر الجنوبيون عسكريا بقوتهم العسكرية الضاربة وبشخصيتهم القتالية المهابة لن تكتمل انتصاراتهم حتى يستعيدوا قوتهم المدنية الضاربة المعززة للنظام والقانون والرقابة والمحاسبة والتفتيش وقطع دابر الفساد والمفسدين ..