كتابات وآراء


28 يوليه, 2019 11:18:33 م

كُتب بواسطة : جمال باهرمز - ارشيف الكاتب


-الانسان بطبيعته يرفض التسلط والدكتاتورية السياسية او الدينية او غيرها من اشخاص او مكونات يظنوا انهم وكلاء الله في الارض. وقد جاء الاسلام كثورة على الرق الديني للعقول قبل الاجساد.
وكان رسول الله صلى الله عليه واله وصحبه وسلم قائد هذه الثورة المباركة.
ويجب ان يكون لنا في سنته الاسوة الحسنة ومن الطبيعي ان ترفض المجتمعات المتعلمة من يعتقدوا انهم وكلاء الله في الارض كمجموعات دينية اسلامية او مسيحية او يهودية او غيرها.
لهذا كما انتفضت شعوب اوروبا على سلطة الكنيسة واحبارها ورهبانها التي اغرقت أوروبا في الجهل والظلم، وانطلقت بعد ذلك الى الرقي والتقدم والحياة الكريمة.
الاكيد ان الشعوب العربية انتفضت وستنتفض وستلفظ ولن تقبل الاحزاب والمكونات والسلطات والأنظمة الدينية اكانت تتبع المرشد الاعلى او المرشد العام.
وهذه الانتفاضات كانت ثورات مضادة لما سمي بالربيع العربي. والذي في الأصل هو محاولة سرقة ثورات الشعوب من قبل لوبيات دينية متطرفة مدعومة من دول إقليمية وخلفها دول عظمى لتفتيت الامتين العربية والإسلامية وادخالهما في الفوضى. كما حدث في تونس ومصر وسوريا وغيرها.
ولكن كانت البداية المبكرة جدا من الجنوب العربي وحراكه في عام 2007م.
انتفض شعب الجنوب العربي بحراكه ضد الدولة العميقة حين سرقت سلطات دولة الوحدة وانقلبت أدوات إرهاب وتسلط ديني عسكري سياسي يمارس الفتوى للنهب والقتل وتهميش واقصاء وحرمان لكل ما هو جنوبي. الا من ارتضى العيش بكنف هذه الدولة العميقة وينفذ اجندتها ضد شعبه.
ففي أي دولة او مجتمع تمارس السلطات على الناس الرق الديني والتسلط والدكتاتورية باسم الله ...عندها لا تستقيم او تستقر حياة او سلام. ويضيع افراد ومكونات هذه المجتمعات او الدول في الفوضى والتبعية والفشل وبذلك يكونوا اضاعوا الدنيا والدين.
وأكبر مثال ما حصل ولازال بصورة واضحة في العربية اليمنية (الشمال) منذ عشرات السنين. حيث تتلاعب الدول الطامعة بهذا البلد وشعبة من خلال تبادل الادوار بين المرشد الاعلى واتباعه والمرشد العام واتباعه. التابعين لإيران وتركيا وإسرائيل ومن خلفهم الدول الكبرى.
وكانت النهاية فشل ذريع لمؤسسات دولة الوحدة وفشل الدولة وخطفها وتقاسمها بين طرفي عصابة الهضبة الزيدية واقتتالهم على التوريث والثروة والحكم وانقسامهم الى طرفين الأول يتبع المرشد العام للإخوان المسلمين والأخر يتبع المرشد الأعلى في إيران.
وفي هكذا وضع كان من المستحيل ان تعيش وتستمر دولة مؤسسات او يستقر وضع فكانت الحروب والانقلابات مما أدى لتدخل دول التحالف العربي كدول وصاية على هذه الدولة الفاشلة بدعم اممي.
ولان العالم لا يتعامل مع قادة ورجال دولة لهم كلمة شرف. بل اكتشف المجتمع الدولي ان امامهم عصابة لاترعى المواثيق والمعاهدات فكان التدخل العسكري.
وبعد اقتراب خمسة أعوام من التدخل لعسكري لدول التحالف. اتضح ان طرفي عصابة صنعاء يتبادلون الأدوار لأفشال هذا الدخل وقرارات الأمم المتحدة. غير مبالين بما يعانيه شعبهم وشعب الجنوب العربي من ماسي واهوال.
واتضح للمجتمع الدولي ان لا أحد في الارض يدافع عن امن الملاحة العالمية في باب المندب وخليج عدن وامن الإقليم الا الجنوب الشجاع
واتضح للأمتين العربية والإسلامية ان لا أحد في الارض يدافع عن امنهم بما فيها السعودية من الهيمنة الايرانية الا الجنوب الشجاع.
ان خذلوه سيكون بمقدور اطفال صعده الدخول الى الرياض وقلع الأسرة الحاكمة بدعم ايراني كامل. ويعرف ال سعود ذلك ويعرف الامريكان ايضا ويعرف كل العرب والخليج.
وايضا من جانب اخر جميعهم يعلموا تماما انه إذا استمرت الوحدة تحت اي مسمى. فبعد ايقاف الحرب وعدم تدخل دول التحالف العربي. سيتم اجتياح الجنوب نتيجة الكثرة العددية والمال وسيتم ضياع الجنوب كما ضاع العراق ولبنان وسوريا والعربية اليمنية.
سيتم التفريط بالجنوب الذي اثبت شعبه انهم الحصن والسد الحقيقي امام الهيمنة الإيرانية.
مع العلم ان اطماع إيران ليست بالاحتفاظ بالعربية اليمنية (الشمال) فقط الذي لا يملك سواحل بحرية طويلة ولا حدود برية مع دول الخليج العربية ماعدا السعودية في جزء بسيط وجبلي.
بينما يملك الجنوب كل ذلك
اطماع إيران السيطرة على الجنوب وهو الأهم لموقعه الاستراتيجي الهام وجعل الشمال كحارس لمنع الجنوب من التمرد.
اذن رغبة إيران بالسيطرة على الجنوب باي طريقة لان حدوده البحرية والبرية والجوية اهم وأكبر وأخطر على دول الخليج والاقليم.
ولذلك لا يستطيعوا حكام صنعاء الائمة الجدد (الحوثيين) فرض فك الارتباط عن الجنوب من طرف واحد حتى وان كانت رغبتهم. لا يستطيعوا لان قرارهم بأيد طهران. حتى لو أرادوا ان يحافظوا على ما تبقى من العناصر البشرية المقاتلة لديهم. وحتى ان انتهوا جميعا وعن بكرة ابيهم.
لا يستطيعوا الخروج عن الرغبة والمحرقة الفارسية. لان إيران هي الدولة الوحيدة التي دعمتهم واوجدتهم وجعلتهم مكون شاذ معادي لامته العربية.
ولذلك وبعد ان تأكد تماما خلال خمسة أعوام بان الطرف الهارب من عصابة الهضبة الزيدية كان وجوده في الشرعية ليس لأنهاء تمرد الطرف الحاكم من عصابة صنعاء. بل لدعمها ومساعدتها على الصمود وافشال دول التحالف ومعاودة احتلال الجنوب خدمة للأجندة الإيرانية.
فمن خلال ما يحدث على الأرض. يثبت ان دول التحالف العربي ومن خلفها من الدول الكبرى اقتنعت بفك ارتباط الجنوب عن الشمال كحل لاستقرار المنطقة.
-فأنشاء دول التحالف العربي لقاعدتين عسكريتين في شرق وغرب عدن. تطور لافت في طريق فك ارتباط الجنوب عما يسمى بالشمال. وهذه الرغبة بداة تنفذ خلال هذا الأسبوع بتصريحات واضحة من ناطق التحالف.
فوصول معدات وقوات سعودية كبيرة الى عدن يؤكد هذا التوجه والأكيد انه سيعقبها وصول قوات عربية. وذلك تنفيذا لمعاهدة الدفاع العربي المشترك
كما ان انسحاب قوات التحالف من مارب وفرضة نهم الشماليتين الى أراضي الجنوب. ايضا يؤكد هذا التوجه.
كما ان اهتمام اوروبا ودول التحالف والامم المتحدة بإقامة مؤتمرات وتجمعات للقادة الجنوبيين ومكوناتهم في الداخل تحت رعاية المجلس الانتقالي او الخارج لتوحيد كلمتهم يصب في هذا الاتجاه.
اتجاه الحل الوحيد والأخير فك ارتباط الجنوب العربي عن العربية اليمنية (الشمال) امام تامر وتخاذل قادة وسياسيي ونخب ومكونات وأحزاب وقوات الشمال التي رهنت نفسها غصبا عن شعبها للمرشد الأعلى او المرشد العام.
(حتى الصلاة / فصلاتكم بلا خشوع وبلا حياه / فلقد كفرتم بالأنبياء ومجدتم كل الطغاة / ياعيبتاه / هل تظنوا بعد هذا / ان السفينة تتجه / الى النجاة / وا اسلاماه / من بعد ارسال الرسل / من بعد إنزال الثقل / عدتم الى بدء الحياة / فللظلم ما بعده وله / لكن ظلم الجهل ما اقساه / مثل ظلم بعض الولاة / المدعين بالعدل بهتانا / وهم البغاة)
م. جمال باهرمز
28-يوليو-19م