كتابات وآراء


12 أغسطس, 2019 02:22:06 ص

كُتب بواسطة : ماجد الشعيبي - ارشيف الكاتب


من يقارن بتمعن خطاب السيد عيدروس الزبيدي مساء اليوم ، وفيديو السيد احمد الميسري قبل رحيله من العاصمة عدن ، يدرك جيدا الفارق الشاسع بين كيدية وتخبط المهزوم، وعقلانية وانضباط المنتصر ..

وهذه المقارنة ستقودنا إلى معرفة جوهر الخلل الذي اكتنف أداء الشرعية في اليمن عموما، وأزمَ علاقتها مع المجلس الانتقالي جنوبا ..

باختصار ثمة طرف يحتكر السلطة و يتنصل عن القتال في الميدان ثم يدعي تمثيل الدولة ويتعاطى بمنطق المليشيا .. وثمة طرف آخر يوصم على انه مليشيا لكنه يتعامل بمنطق الدولة ويحضر في كل جبهات المواجهة جنوبا وشمالا لكي يحارب العدو الانقلابي ويكافح العدو الارهابي على حد سواء .

وبهذه الحقائق اطل الزبيدي كي يطرح على المملكة السعودية منطقا مختلفا للعمل السياسي في اليمن ، منطق يغلب المصلحة العليا ويحفظ الأمن القومي العربي، ويتجاوز دهاليز اللجنة الخاصة وتقارير الدسيسة التي شوشت القرار السعودي على مدار نصف عقد من الزمن و حرمتها من ردع العدو الايراني وتفكيك شبكة وكلائه في اليمن والمنطقة.

خطاب الزبيدي الأخير أكد على تمسكه بالعرض السعودي، وعلى استجابته لطلب التحالف العربي بوقف اطلاق النار ، ومثلما ينهي شباب عدن صداماتهم العنيفة على قاعدة "سيب وانا باسيب" ، ادار الانتقالي ازمته مع الرياض على قاعدة "انسحب انا عسكريا، وتقترب انت سياسيا". وهذه النبرة من شانها ان تعزز فرص التوافقات السياسية وتطفى نيران الغارات السعودية الاخيرة على عدن.

اللافت في حديث الزبيدي تجنبه ذكر مفردة "الشرعية" و "الانفصال" ، وهذا يعني رغبته في تجنب أي قضايا خلافية وابراز الجوانب المشتركة حيث قدم نفسه للمملكة "كحليف قوي ووفي" . و المرحلة قادمة تفيد بإنتقال الصراع من الميدان إلى الطاولة ، وبانفتاح قنوات حوار مع السعودي وهذا بذاته وخطوة ايجابية.

#ماجدالشعيبي