كتابات وآراء


22 أغسطس, 2019 04:11:16 م

كُتب بواسطة : د. باسم منصور - ارشيف الكاتب


من الخيبات أن يظلّ المرء يكرر إنتاج عوامل فشله مرات ولم يستفد من قراءة الماضي والحاضر الذي يترتّب عليهما استشراف المستقبل وصياغته بما تتطلع إليه الشعوب...!

يرتكسُ هادي مرّات ومع هذه المرات ينتكس وطن تعثّر بحكامه طويلا.... إذ يجد القارئ للتاريخ السياسي لليمن أن أسباب الارتكاس هي ذاتها أو تختلف عبر المراحل لكنها واحدة أهمها مصادرة إرادة الشعب لصالح نخب فسدتْ وعاثت في الأرض فسادا " والله لا يحب المفسدين"!!

إن القرار السياسي لهادي مصادر منذ تنصيبه رئيسا... تخلّى عن وظيفته بوصفه يقود مرحلة انتقالية تفصل بين مرحلتين الأولى: مثقلة بملفات الماضي وحمولاته المعيقة في بناء دولة المواطنة وفيها ملف من أشد الملفات حساسية وهو ملف الجنوب -الذي يمثل بيت القصيد- وقضيته العادلة باعترافات قوى الاحتلال في مؤتمر الحوار الوطني...! والثانية: مرحلة التعامل مع الحاضر بحوكمة رشيدة للوصول إلى ما يتطلع له الشعب... واحترام خياراته...!

فشلتْ مؤسسة الرئاسة في قيادة التوافقات بين الفرقاء ثم باتتْ أحاديثًا ممزقةً في كل واد وناد...!

لم تزل الحياة تمنح هادي فرصا لإعادة قراءة المشهد جيدا وايجاد صيغة جديدة للدولة ومنح الناس تقرير مستقبلهم السياسي بعيدا عن الإملاءات والتدخلات وسطوة الإرادات.... بيد أنه لن يتأتّى ذلك إلّا من خلال قراءة جديدة لما أفرزه الواقع من مستجدات على كل المستويات والأصعدة...!

جذر المشكلة في تقويض أي مخارج لليمن شماله وجنوبه تكمن في أن غرفة قيادة هادي ( محتلّة) وهو في صنعاء أو هو في الرياض فهادي لم يعد يفكّر أو يُسمح له بترتيب أفكاره ... ناهيك عمّا أحدثه الفشل من ثغرة في جدار التوافقات تسربتْ منها التدخلات غير الوطنيّة التي مثّلتْ جزءًا من المشكلة في كثيرٍ من حالاتها...!

فهادي الرئيس - للأسف - لم يعد يفقه أن شرعيته التي تسكن كل جوارحه يعاشرها غيره فيأتي الإنتاج مسخًا يحمل كل معاني التشوه والقبح......!