كتابات وآراء


10 سبتمبر, 2019 07:50:51 م

كُتب بواسطة : علي محمد جارالله - ارشيف الكاتب


أرجوا السموحة من الجميع لأنني اصبت بوعكة صحية "إنزلاق غضروفي" قبل شهر بالتمام و الكمال، و لا زالت اتعالج منه بالعلاج الطبيعي natural therapy، و هذا سبب إنقطاعي عن المشاركة في مواقعكم العامرة.

قرأت مثل غيري البيان المشترك الذي أصدرته المملكة العربية السعودية و دولة الإمارات العربية المتحدة يوم 8 سبتمبر 2019م، و قرأت تحليلات بعض الإخوة حول هذا البيان، و منهم متخوف منه و كأنه ضد الإنتقالي، و منهم من تفهم ما وراء البيان و كلهم مأجورين على التعليق، و انا اراه بياناً ذكياً انصف الإنتقالي أيما إنصاف، و كذلك وجّه صفعة للدوحة و تركيا و أذناب الإخونج و تفريخاتها في اليمن الإصلاح التي كان إعلامهم يروج للقطيعة بين الشقيقتين السعودية و الامارات؟
كان محور البيان واضحاً للقاصي و الداني و يعتمد على خمس ركائز:

1. تنسيق مستمر لمكافحة التطرف و الإرهاب.
2. الوقوف امام المخططات الإيرانية في المنطقة.
3. العمل يداً واحدة للوقوف أمام ممارسة قطر الإرهابية.
4. الدعم الثابت و المستمر للشرعية في اليمن.
5. دعم القضية الفلسطينية.

فأهم ما أعتقد ان الإنتقالي كسبه من البيان أن لا يتحدث عن مدينة عدن و أحداث 10 أغسطس 2019م كما تريد له حكومة الشرعية و حزب الإصلاح، و انما تحدثت حول مجريات و مستجدات التطورات السياسية و العسكرية عقب الأحداث التي وقعت في (عدن) و ما تلى ذلك من أحداث، و الترحيب بدعوة المملكة للحوار في (جدة)، و تأكيدا على استمرار كافة جهودهما السياسية و العسكرية لاحتواء تلك الأحداث.
فهذا يعني ان قوات الإصلاح القادمة من مأرب يجب عليها الانسحاب من المعسكرات في شبوة، لهذا جاء البيان صريحاً في تعبيره عندما قال: " ضرورة استمرار هذه الأجواء الإيجابية والتحلي بروح الأخوة ونبذ الفرقة والانقسام، لما يمثله ذلك من خطوة رئيسية وإيجابية لإنهاء أزمة الأحداث الأخيرة في محافظات (عدن، أبين، شبوة)"
الأمر الأخر الذي كسبه الإنتقالي هو انه تم إرغام الشرعية على الإعتراف به كممثل للشعب الجنوبي.

كما أكد البيان على أهمية التوقف بشكل كامل عن القيام بأي تحركات أو نشاطات عسكرية أو القيام بأي ممارسات أو انتهاكات ضد المكونات الأخرى أو الممتلكات العامة و الخاصة، و العمل بجدية مع اللجنة المشتركة التي شُكلت من التحالف (المملكة و الإمارات) و الأطراف التي نشبت بينهما الفتنة، لمراقبة و تثبيت وقف الأعمال و النشاطات العسكرية و أي نشاطات أخرى تقلق السكينة العامة و وقف التصعيد الإعلامي الذي يُذكي الفتنة و يؤجج الخلاف بجميع أشكاله و وسائله، و هذا إنذار واضح لعصابات الإصلاح في مأرب بأي حشد نحو الجنوب، و كان الجواب سريعاً من الإمارات عندما قصفت قوات آتية من مأرب إلى أبين.

و مكسب آخر للإنتقالي أنه لا بد من تكاتف اليمنيين لدحر ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران و إكمال عمليات ضرب التنظيمات الإرهابية في كل أنحاء اليمن ، و المقصود هنا حزب الإصلاح و تفريخاته من القاعدة و داعش، و لم يكن أحد يذكر ذلك من قبل.

الخلاصة:
ـــــــــــــ
أ‌) اتمنى أن يطالب الإنتقالي من اللجنة الرباعية و بدعم من دولة الإمارات الشقيقة ان تعقد اجتماعها و بأسرع ما يمكن في عدن لنمثل دعماً للموقف الإنتقالي و إثبات حضوره على الأرض، و كذلك كي تتلمس احتياجات المواطنين، و التمكين من تسيير الخدمات، و خاصة الكهرباء و الماء في عدن الكبرى.
و الجدير بالذكر أن المجموعة الرباعية الخاصة باليمن تتكون من كل من السعودية و الإمارات و الولايات المتحدة و بريطانيا، و بهذا الإجتماع في عدن ستكون الصفعة وصلت للشرعية، و تحققت نبؤة الشاعر المتنبي الذي قال :
" أنا الـذي نظـَرَ الأعمى إلى أدبــي ... و أسْمَعَـتْ كلماتـي مَـنْ بـه صَمَـمُ ".

ب‌) اصبح الملف التفاوضي تحت إشراف الإمارات بموافقة اللجنة الرباعية، و هي من تصيغ قراراته.

الدكتور علي محمد جارالله
10 سبتمبر 2019م