الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



كتابات وآراء


11 سبتمبر, 2019 01:06:44 ص

كُتب بواسطة : سليمان عوض علي المرزقي - ارشيف الكاتب


في عام 1977، إستلم السيد عبدالله محمد الجنيدي - وكان حينها مأمور جزيرة سقطرى - برقية مستعجلة من الرئاسة في عدن، تطالبه بسرعة الحضور لمقابلة الرئيس سالمين، ومن دون تقديم اي شرح او توضيح له عن مغزى وهدف هذه المقابلة، والتي لم يكن على علم مسبق بها. وخلال لقاءه بالرئيس سالمين تم ابلاغه من انه تقرر تعيينه محافظاً لمحافظة ابين، وذلك بعد مالوحظ عنه من تفاني واخلاص في عمله كمأمور في جزيرة سقطرى، وان قرر التعيين جاهز وسيعلن عنه في نفس تلك الليلة.

وفور إنتهاء المقابلة، ذهب السيد الجنيدي الى وزارة الدفاع، لمقابلة صديقه - والدي- العقيد عوض علي حيدرة، الذي كان يشغل مدير دائرة الشؤون التنظيمية الحزبية للقوات المسلحة في الدائرة السياسية لوزارة الدفاع، وأخبره انه ضيفه اليوم عند فضيل في دار سعد، لان لديه موضوع مهم يرغب بالتحدث فيه. وأثناء انطلاقمها بالسيارة باتجاة مطعم فضيل، قال السيد الجنيدي وإبتسامة المُتعجِّب بادية على وجهه: "والله يا عوض خوي.. اني ما دريت ان هذه الحكومة ما لبوها تالية الا اليوم!"
بدت علامات الاندهاش على صديقه على أثر ما قاله الجنيدي، فبادر بالقول: لماذا تقول ذلك يا الجنيدي؟
قال الجنيدي: لقد تم تعييني اليوم محافظاً لمحافظة ابين!!!
فرد عليه صديقه: كما تعرف اخي عبدالله ان التعيين هو تكليف وليس تشريف، وفي نفس الوقت هو دليل على ثقة الرئيس سالمين والقيادة السياسية في شخصكم وذلك نظير أدواركم النضالية والوطنية المشهود لها في كل ميادين الشرف والبطولات ايام الثورة وبعد الاستقلال، ولاتنسى انك اذا رفضت سيأخذها شخص اخر غيرك اقل منك شأناً ومستوى ووطنية.
رد السيد الجنيدي باللهجة الشبوانية: (مايعلّوا) ان حبيبك السيد كان جمّال !! واليوم يعيّنونه محافظ لمحافظة أبين، ما معك الا دي سمعت يا عوض خوي، هذه الحكومة ما لبوها تالية.

واذا ما نظرنا الى كلام الجنيدي من زاوية حب الوطن سيزول التعجب والاستغراب، حيث سنستخلص من كلامه انه كان يرى ان مرحلة مابعد الاستقلال تتطلب إختيار ذوي الكفاءات المؤهلة والقادرة على تحقيق تطلعات ابناء الوطن والنهوض بالبلاد نحو مستقبل واعد.. وللاسف، اليوم اتينا على كلامه الذي قاله قبل اكثر من 40 سنة، حيث بقي الحال على ماهو عليه، ودخلت البلاد في فصول من الصراع السياسي على السلطة، وأصبح ظاهراً للجميع ان هذه البلاد والحكومة ما لبوها تاليه.