كتابات وآراء


11 سبتمبر, 2019 02:56:02 م

كُتب بواسطة : د.سعيد الجريري - ارشيف الكاتب


كنت - ولعلّي مازلت - أجد في آراء د. فيصل الحذيفي منطقاً هادئاً في النظر إلى الأحداث وتحليلها، فقد احتفظ لنفسه بمسافة ليرى بعين المتابع الحصيف. لكنه لم يستطع البقاء طويلاً على مقعد المحلل المتأمل، فغادره وغادرحصافته المعهودة، منفعلاً، حتى لم يعد يرى في الجنوب سوى (جرذان) و(عملاء)، لا صلة لهم بشجرة الأنساب الأسطورية، ثم صب جام غضبه على فخامة الرئيس اليمني الشرعي عبدربه منصور هادي الذي توافقوا عليه، ذات عام، ثم ها هو الآن يخذلهم ، كما يرون، تماماً مثلما تخذلهم السعودية التي تعهدت لهم، ذات عاصفة، بإعادة دولة الشرعية، و تدخلت قبل ذلك بتقديم المبادرة الخليجية، بديلاً عن ثورة فبراير المختطفة، ثم دعمت مؤتمر الحوار الوطني الذي رشحه البعض نموذجاً للتطبيق في بلدان أخرى!

من العبارات الطريفة التي جرت على لسانه، في "برنامج المساء اليمني" غير الميل إلى التحالف مع الحوثي أو إيران، وصولاً إلى الصين، قوله، في سياق الاعتماد على عوامل القوة الذاتية: "نحن نمتلك ثلاثين مليون يمني، فلو حمل كل يمني(صميل) لحارب العالم كله، وليس الحوثيين فقط". ثم إضافته متسائلاً: "كيف استطاع الحوثيون، وهم محاصرون، أن يصمدوا هذا الصمود، ونحن كشعب لم نستطع أن نفعل ذلك؟" ليجيب: "الحوثيون تشبثوا بالأرض، وهادي غادرها هذا هو الفارق. الحوثيون كانوا مخلصين لقضيتهم، وهادي خان قضيته".

هادي خان قضيته، كما تقول يا د. فيصل، وخان توافقكم عليه وخان الشرعية التي منحتموها إياه، لكن هناك سؤالاً منطقياً، هو :أين ذهب أولئك الثلاثون مليون، والثلاثون مليون صميل؟ دع هادي جانباً، فقد ارتهن للخارج، والعتب ليس عليه وحده، وإنما على علي عبدالله صالح والأحزاب ومن تداعوا لانتخابه الصوري، وهم يعلمون أن الشعب في الجنوب - وفي قريته حتى - لم ينتخبه، بل سقط في يوم انتخابه شهداء وجرحى حالوا دون تمرير لعبة الصناديق المخاتلة، لأنهم يدركون جيداً أنه ارتهن لأحزاب الخراب إياها التي ترتهن الآن، هي الأخرى، لمن يرتهن لهم ذو "الأيادي الأمينة"!

https://youtu.be/AAzUQstWVZs :رابط الحلقة