كتابات وآراء


22 أكتوبر, 2019 01:27:39 ص

كُتب بواسطة : فارس الحسام - ارشيف الكاتب


شكّل المجلس الإنتقالي الجنوبي حالة إرباك واسعة اجتاحت صفوف خصومه في الداخل والخارج ، ولم يعد مجرد ظاهرة صوتية تخرج للشارع تهتف بإسم الجنوب ثم سرعان ما تنحسر وتعود أدراجها كما يزعم الآخرون .

ظنَّ طيف واسع من المنظومة الشمالية والجنوبية أنهم هم اللاعبون المسيطرون على الساحة، وهم المتحكمون وأصحاب كلمة الفصل الوحيدة في المعترك السياسي والعسكري ولا ينازعهم في ذلك أحد .

ولأجل وأد أي طرف جديد قد يكسر نظرية السيطرة المطلقة لتلك المنظومة ، بذلوا كل ما في وسعهم للقضاء على المجلس الإنتقالي الجنوبي الذي تمكن من قلب المعادلة رأساً على عقب ، لأنه بات يشكل تهديداً خطيراً على منظومتهم الإنتهازية ،ووسعوا دائرة الإستهداف والإنتقام لتشمل كل من يدعم حق تقرير المصير للشعب الجنوبي .

اليوم توصل العالم إلى قناعة تامة أن بقاء المشهد السياسي بالشكل الذي استمر منذ عام 1993 وحتى اليوم ، مرفوض ويجب أن ينتهي ويعود الوضع إلى ما كان عليه قبل عام 1990 ، ولكن بالشكل الذي يضمن مصالح الدول ولا يسمح ببقاء المنطقة كبؤرة للإرهاب ومزرعة خصبة لزراعته وتصديره للعالم .

هذا التوجه العالمي المتفق عليه والذي يتبناه المجلس الإنتقالي الجنوبي الممثل الأبرز للشعب الجنوبي وينادي به ، هو ما ترفصه المنظومة الشمالية والجنوبية المستفيدة من بقاء الوضع بهذا الشكل والذي يهدد أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط بأسرها ، ويستهدف المصالح الدولية فيها .

ولأجل تحقيق الهدف الأبرز للشعب الجنوبي بإستعادة دولة الجنوب يخوض المجلس الإنتقالي معركة - سياسية .. عسكرية .. أمنية .. إقتصادية .. تنموية - واسعة ومعقدة مع أطراف محلية وأخرى إقليمية ودولية وبمسارات عدة ، وهذه المعركة تستوجب دعماً واسعاً من الشعب الجنوبي ، وتستدعي إسناد من الأشقاء العرب لتحقيق ذلك.