كتابات وآراء


09 نوفمبر, 2019 12:01:16 ص

كُتب بواسطة : علي محمد جارالله - ارشيف الكاتب


انتهى الحوار بين الشرعية و الإنتقالي الجنوبي، و كنا متلهفين لانعقاده لكثرة التأجيلات، و دوشتنا كثرة التسريبات و التحليلات للتسريبات، و ما ان تم التوقيع على الإتفاقية، وانفض السامر انبرى المتفلسفون و المتحذلقون و الساخرون و المتربصون و كتاب نص الكُم و ربع الكُم للتعليق على أن الإتفاقية ضعيفة و لا تخدم القضية الجنوبية بل حتى لم تذكرها، و أن الانتقالي باع القضية من أجل حفنة كراسي.

أنني ارى تعامل الإنتقالي بهدوء مع ردود الأفعال المتشنجة كان ذكي ليوجعهم أكثر، فإلى قبل توقيع الإتفاق في 5 نوفمبر 2019م كان الانتقالي شبه نكرة للإقليم و لمعظم دول العالم، و ها هو الآن قوة على الأرض معترف به إقليمياً و دولياً كشريك صريح و ممثل للجنوب، و سيتمكن الإنتقالي من تعيين 12 وزيراً في الحكومة مناصفة مع الشمال اي أن هناك إعتراف مبطن بأن للجنوب ما للشمال، كما تمكن الإنتقالي من نفي بعض الوزراء من عدن و هما الميسري و الجبواني، و هما من اساء لانفسهما و اصبحا مشردين يصرخون قبل تشكيل الحكومة التي طُردا منها.

ان هذا الاتفاق ليس الاتفاق النهائي الذي سيطالب فيه الإنتقالي بفك الارتباط، بل هو اتفاق مرحلي لحل مشاكل فساد الحكومة، فكما لم يتم ذكر القضية الجنوبية في الاتفاق، فكذلك ينسى المتربصون انه حتى لم يأتي على ذكر الوحدة في هذه الاتفاقية.
انني اشفق على هؤلاء المهرجين الذين ينتقدون الاتفاق و الانتقالي، لانهم ببساطة لا يرون الخير للجنوب، هؤلاء المهرجون يذكروني بالفيلسوف الأعزب الذي سألوه كيف ستختار زوجتك لو قررت الزواج؟ فأجابهم:

لا أريدها قبيحة فأشمئز منها، و لا جميلة فيطمع فيها غيري، و لا هزيلة فأحسبها خيالي، و لا سمينة فتسد عليّ منافذ الهواء، و لا غنية فتقول هذا مالي، و لا فقيرة فيشقى من بعدها ولدي... طيب إيش تريد؟

الخلاصة:
______
على المجلس الإنتقالي ان ينظم عمله الآن على اسس عملية و علمية صحيحة، و يشكل غرفة عمليات من الخبراء الذين سيعينوه بعلمهم و خبرتهم في كيفية إدارة المرحلة القادمة، و البدء في تجهيز الكادر الإداري القادم للجنوب من حيث الدراسات و الخبرات في الخارج، و ان يبتعد عن المناطقية في تعييناته حتى لا تؤخذ عليه حجة، لأن كل العالم مركز على الإنتقالي الآن، هل سينجح في تنفيذ المرحلة المقبلة، ام ستأتيه التهم بأنه فصيل عسكري غير مؤهل لادارة دولة.
نسأل الله التوفيق.

د. علي محمد جارالله
8 نوفمبر 2019م