كتابات وآراء


13 نوفمبر, 2019 11:47:25 م

كُتب بواسطة : د. عيدروس نصر ناصر - ارشيف الكاتب


تقول الحكاية الشعبية أن مجموعة من الصيادين البريين قرروا أن يصطادوا نمراً فجلسوا يرسمون الخطة، ويوزعون الأدوار فيما بينهم ويخططون لكيفية الإجهاز على النمر ومن ثم التصرف بهذا الصيد الثمين وتوزيع فوائد العملية فيما بينهم.
لكنهم وقبل الانتهاء من رسم الخطة اختلفوا على مصير "جلد النمر"، فكل منهم يريد أن يكون الجلد من نصيبه نظرا لما يمثله ذلك من قيمة معنوية ومادية فكل ما عدا الجلد أقل أهمية حتى أنياب النمر ورأسه ومخالبه.
اختلف الصيادون وتنازعوا وتبادلوا الاتهامات وتعاركوا بالأيدي وسالت الدماء وتفرق الفريق وتقطعت الأواصر وسادت الفتنة وانتشر الشر على أوسع نطاقاته، بينما النمر ما يزال في علم الغيب، وربما لم يكونوا ليعثروا عليه حتى لو اتفقوا على من يفوز بجلده الثمين.
تذكرت هذه القصة وأنا أتابع النزاعات التي نشبت بين إخوتنا أبنا محافظات حضرموت وسقطرى وشبوة والمهرة الذين اجتمعوا في إحدى صالات الأفراح في مدينة الرياض لمناقشة مصير ومستقبل ما يسمى "إقليم حضرموت" وكان الكثير من القيادات الحاضرة هم ممن تنقلوا بين عدة أطياف سياسية، تارة تحت مسمى "الثورة الوطنية"، وتارة تحت مسمى "الانتصار للزعيم الرمز" وثالثةً تحت مسمى "الدفاع عن الجمهورية" وأخيرا تحت شعار "الدفاع عن الشرعية" وقد أخفقوا في كل الاختيارات وتبين أن كل الأمر وما فيه تحقيق القدر الأكبر من الربح حتى لو كان عن طريق تسويق الأوهام والترويج للخديعة والضلالة.
لم أسمع أحداً من الإخوة الشماليين في أيٍ مما تسمى أقاليم يتغنى بفضيلتها، أو يروج لإقليمه الذي لا يعرف ماذا يحمل من بشائر وعلى ماذا ينطوي من كمائن، بينما يتنازع أهلنا في المحافظات الأربع على فقاعة معلقة في أعالي المجهول، لا يعلم خفاياها إلا من أعد طبختها وروج لنكهتها الغريبة وسوقها ليوهم الناس بأنه قد قدم الحل السحري لكل معضلات اليمن، بينما لم يفعل إلا ما لخصه إخوتنا من أهالي صنعاء في مقولتهم المشهورة "ديمه خلفنا بابها" .
يا أهلنا في حضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى!
لا ترهنوا مصائركم ومستقبل أبنائكم وأحفادكم بالفاشلين الذين وقفوا يصفقون لمن اجتاحوا الجنوب مرتين في 1994م و 2015م، ثم مالوا حيث مالت رياح المنفعة، واليوم يقودونكم نحو المزيد من الانصياع لمن ينعم عليهم بالألقاب والمسميات ويمنحهم الفتات مما يأخذه منكم، فيفعل ما يفعله اللص الذي يسطو على المنزل لينهب كل ما فيه ثم يتصدق على رب المنزل بالملاليم التافهة، ليقابل بالشكر والثناء والعرفان.
مستقبل المحافظات الأربع والجنوب عامةً في مكان آخر، غير فلسفة الأقاليم الجوفاء المرفوضة في الشمال قبل الجنوب والتي كانت سببا في الحرب المدمرة التي لم تتوقف منذ 5 سنوات، وتلك الفلسفة لا يدور الحديث عنها إلا لديكم ومن قبل الباحثين عن ثقب صغير ليستعيدوا منه قدراً ولو ضئيلاً من الحضور بعد أن أبعدوا من كل حضور، وليسوقوا أنفسهم لدى أساطين النفوذ والثروة المنهوبة القادمين ذات يوم على ظهور الدبابات والمجنزرات.
إن كل محافظة من المحافظات الأربع تستحق أن تكون إقليماً كاملاً في دولة فيدرالية أخرى لا تدار من قبل فلاسفة الزور وأساطين البهتان ولا يتحكم في مواردها الناهبون والعابثون وسراق الثروات، والدولة التي نقصدها هي الدولة الجنوبية المستقلة الفيدرالية التي لن تكون إلا لكل أبنائها وبكل أبنائها، ولا يمكن أن يتحكم بها تجار الأديان وأدعياء التفوق القبلي والعرقي والسلالي والجهوي.
"الأقاليم" عظمة جافة لا لحم فيها ولا دسم، وكل ما فيها رائحة نادرة غريبة وقد تكون مغرية للبعض،، لكنها بلا قيمة غذائية ، رائحة لا تسمن ولا تغني من جوع، فدعوها لمن أوهمكم أنه من خلالها قد قدم لكم أثمن الكنوز وأغلى الجوائز وهو لم يقدم لكم سوى الخديعة وبالونة الفتنة التي نامت زمناً ثم جاء لإيقاضها.
دعوا النزاع على "جلد النمر" الذي ما يزال في غياهب الغيب، وتنبهوا للنمر المفترس الذي يتربص بكم جميعاً وما يزال رابضا فوق أرضكم وبين ظهرانيكم، ينهب اللقمة من أفواه أطفالكم ويلوث بيئتكم ويخطط لاستبقاء الهيمنة على مقدراتكم إلى الأبد بحجة الأقاليم، وأنتم لا تشعرون (وربما بعضكم يشعر)، دعوا الجلد والتفتوا إلى حقوقكم المشروعة وثرواتكم المنهوبة وتاريخكم الخاضع للتزييف ومستقبل أبنائكم الذي يتحكم فيه أثرياء الحروب ومستغلو الشعوب.