كتابات وآراء


23 يناير, 2020 01:35:36 م

كُتب بواسطة : د. مروان هائل عبدالمولى - ارشيف الكاتب


الأزمات لا تولد من تلقاء نفسها ، ولكن كقاعدة عامة يتم إنشاؤها بشكل مصطنع لإجبارنا على التخلي عن حقوقنا والقبول بأكثر الأساليب غير الشعبية وغير العادلة لدى السلطات باعتبارها "شرًا لا مفر منه"، وقد دأبت نخبة الهضبة المقدسة وعلى نطاق واسع في استخدام تقنية خلق المشكلة واقتراح طرق حلها وجميع الحلول تبدأ من عندها وبيدها، والجنوب هو المكان المفضل لها لخلق الأزمات والحلول اللاإنسانية واللاأخلاقية، حيث يتم إنشاء مشكلة معينة هناك لتتطلب بعد ذلك حلاً نوعياً بمشاركة السلطات "الشرعية" الهشة، التي تستعرض عضلاتها في الجنوب، لأن نخبة الهضبة تشكل 80 % من مسئوليها.

اليوم هذا الهيكل الهضبي الدموي المنقسم ظاهريا ومسرحيا والمكون من خليط قبائل بربرية التفكير والعيش هو السبب الرئيسي للحرب الأهلية في البلاد والفقر وانهيار العملة وزيادة نشاط الجريمة المنظمة والمخدرات والسلاح، وفي أزمة إنسانية ضخمة على مستوى الجنوب والشمال، والجنوب يحتل مكانة خاصة في عقلية هذه النخبة الآفة، فهي تعتبر الجنوب فرع تابع لها يجب الهيمنة والسيطرة عليه مهما كلّف الثمن، ولذلك في كل حرب أهلية في اليمن ورغم الانقسامات بين نخبة الهضبة ظل الجنوب نقطة التقائها وتصالحها، وهدف مشترك متفق عليه مهما كانت عمق الاختلافات المذهبية والسياسية بينها، وهذا دائما واضح في التنسيق العسكري للجبهات وفي خطاباتها الإعلامية الموحدة ضد الجنوب.

وفي الآونة الأخيرة صعدت هذه النخبة من حدة المشاكل في المحافظات الجنوبية، لأن نصفها يختبئ في الشرعية، والنصف الآخر مع الحوثي وحتى مع المنظمات المتطرفة الإرهابية التابعة لها والتي تنشط في الجنوب فقط، وأصبحت هذه النخبة البدائية في ثوب القبيلة المتحضرة عقبة أمام تنفيذ اتفاق الرياض الذي يطالبها بسحب عساكرها وآلياتهم من المحافظات الجنوبية، وهي عقبة مصطنعة من هذه النخبة المبتلين بها وبلادتها السياسية، لأنها بدون السلاح لا تستطيع الحوار والحكم، فهي تفتقر لرجال دولة ودورها يقتصر على تصدير الحروب والمصائب إلى الجنوبيين، وكل ذلك من أجل منعهم من المطالبة بفك ارتباطهم عن الهضبة واستعادة دولتهم وتحقيق الأمن والاستقرار في كافة مناحي الحياة.

من أجل السيطرة والحفاظ على النفوذ والثروات الجنوبية دشن المؤتمر الشعبي وحزب الإصلاح مرحلة تدمير المحافظات الجنوبية منذ بداية الوحدة ولا زالوا، وانضم إليهم الحوثي، وهو اليوم يحاربنا على ما تبقى من جبهات لحج "الضالع - كرش"، وعلى مرمى حجر من قوات حزب الإصلاح المكدسة بالآلاف في تعز ومديرياتها، وحزب الإصلاح يحاربنا في شبوة على مرمى حجر من قوات الحوثي على حدود مأرب والجوف وأكثرية الجماعة السياسة والألوية العسكرية التابعة لعفاش وحزبه يشاركون مع الطرفين ضد الجنوب، ومن يظن بعدم وجود تحالف بين المكونات الدموية الثلاثة من أجل إسقاط الجنوب بأيديهم مرة أخرى فهو مغيب عن الواقع اليمني، فالتفاوض والاتفاق الآن في الأساس عن الجنوب المحرر والعين على ثرواته، لأن حلم نخبة الهضبة وليس في وحدة يمنية عادلة، بل في مواصلة السيطرة والنهب للجنوب، وقد تحول هذا الحلم بفضل القوات المسلحة الجنوبية والمقاومة، إلى "حلم إبليس بالجنة".