كتابات وآراء


27 يناير, 2020 12:00:46 ص

كُتب بواسطة : سالم الفراص - ارشيف الكاتب


بدخول مرض أو وباء (المكرفس) إلى حياتنا نكون بذلك قد أكملنا اسماً ومدلولاً، شكلاً ومضموناً، دورة الكرفاس بامتياز منقطع النظير والتنظير، واصبح من حقنا ان نتباهى بأن جعلنا من الكرفسة مشروعاً فيروسياً مشتلياً اصيلاً خاصاً بنا لم يحصل أن انفردت أمة من قبلنا بالاشتغال على تحضيره واعداده وتمكينه وتوسيع دائرة فعله وانتشاره.

فيروس مشتلي لم يأتنا ويقتحم علينا عالمنا نتيجة لاختلال بنيوي عالمي أو عبر حرب جرثومية دولية شاملة، وانما من خلال العكوف محلياً على تمويله ودراسة خلاياه وجيناته الكرفسية وإجراء اختبارات وتجارب عليها طوال أيام وشهور وسنوات على مساقات حيوية عديدة اقتصادية وسياسية وتعليمية وتربوية وثقافية ومعيشية .. كرفسة شملت الوطن والمواطنة والانتماء والهوية والوجود.
كرفسة لم يستثنَ منها القطاع الصحي الذي بإدراجه واخضاعه للكرفسة لم نعد نعترف بالاسماء العلمية لبعض الأمراض، وبات من حقنا ان نطلق على مرض أو فيروس (شيكونغونيا Chikungunya) مسمى خليقاً بجهودنا وابحاثنا وتطبيقاتنا في كرفسة الحياة وهو اسم (المكرفس) كمسمى جديد لذات الوباء الذي يستهدف عظام ومفاصل الجسد المصاب ويفقده القدرة على الحركة معطلاً كثيراً من وظائف الجسد التي قد تؤدي بالمصاب إلى الموت وخصوصاً المسنين المصابين بأمراض القلب والسكري.
ولكي نبين سبب اصالة تسميته (مكرفس) بدلاً من اسمه العلمي المذكور سلفاً (شيكونغونيا) لا بد من ذكر الأسباب التي افضت إليه وفقاً لناموس الكرفسة خاصة، والمتمثلة في كرفسة المجاري والمستنقعات والوحدات والمراكز الصحية والمستشفيات العامة والخاصة كأسباب لا يمكن إلاَّ ان تفضي بالضرورة إلى انتاج مرض (المكرفس) بحيث اصبح علمها ودرايتها وواجباتها الالتزام بالكرفسة سلوكاً ونشاطاً ووباءً.
ولهذا كان من الطبيعي ان لانسمع أو نلمس أي جهد لمواجهة والحد من انتشار وباء فيروس (المكرفس)، ووضع الاحتياطات اللازمة لخروجه عن السيطرة، بل التزمت بالحياد وعدم التدخل الجاد والمطمئن حفاظاً على حياة الناس وإنقاذ وجودهم من الكرفسة التي اضحت تميز أداء كل الأجهزة الحكومية وغير الحكومية التي تحمل اسماء مؤسسات وادارات مدنية وعسكرية خدمية وصحية وانتاجية ظاهرها السهر على سلامة حياة ومتطلبات وحفظ حقوق الناس، وباطنها تكريس آفة الكرفاس: كرفسة الريال أمام الدولار، والاسعار، والصحة، والأمن والاستقرار، كرفسة المطالب والحقوق، مؤسسات حاضرة وغائبة منخرطة بكل قوة ورفّاس في ادارة وإعلاء ومواصلة الكرفسة في كافة المجالات والصعد بنجاح.
هذا ملمح من ملامح داء المكرفس وأخواته من الأجهزة والجهات المشتغلة على كرفسة كل شيء من اللقمة حتى الكلمة وانتهاءً بالصحة والعافية.