كتابات وآراء


01 مارس, 2020 01:58:35 م

كُتب بواسطة : صالح شائف - ارشيف الكاتب


يبرهن لنا يقين العقل ومنطق الحياة وبكل تجلياتها وأبعادها الإنسانية والوجدانية والإجتماعية ؛ بأن المرأة كانت وستبقى وكما خلقها الله أحد الأسرار الكبرى في هذه الحياة ؛ وعنوان جمالها الأكبر والأكثر تميزا وفرادة وقدرة على التحمل ؛ وهي كذلك صاحبة الرصيد الأكبر في سجل الآلام والأحزان والفواجع الإنسانية ؛ وبأن الموقف منها يعدٌ معياراً تقاس به رؤية وموقف الرجال من الحياة ذاتها ؛ وعلى مدى إنحيازهم الحقيقي لعملية بناء المجتمع السليم والمتماسك والقادر على توفير الظروف الملائمة للبناء المتناغم بين عطاء الجنسين للمجتمع ؛ والذي يستلزم بالضرورة إنصاف المرأة وتمكينها من حقوقها الطبيعية كاملة في كل ميادين الحياة ؛ والمصانة بالدستور والمحمية بالقانون النافذ ليستقيم بذلك ميزان العدل والمساواة !

وإن كان يوم الثامن من مارس من كل عام قد أختاره العالم ليكون يوماً خاصاً بها ولتكريمها ولم يحظى به الرجل ؛ فإنما ذلك تقديراً وتعبيراً عن العرفان بمكانتها الرفيعة ؛ ليقف العالم فيه إحتراماً وإجلالاً لها في هذا اليوم ؛ وهي وردة كل أيام السنة وأيقونة جمالها .. ونجدها مناسبة لدعوة كل القوى السياسية والإجتماعية الفاعلة في بلادنا إلى تجاوز الحالة الراهنة المعيبة في التعامل مع المرأة ؛ التي لا تعكس جدية الموقف منها والثقة بها وعمق وشمولية التقدير لدورها التاريخي؛ لتصبح جزءا أصيلاً من صناعة الحاضر وبناء المستقبل وبعيداً عن رمزية التمثيل وديكورية الشكل .!

إننا نحيي في المرأة كبرياء الأنوثة الذي يختزل قوتها وصلابتها التي قد يراها البعض بأن في ذلك يكمن ضعفها وهم الأضعفون؛ ولها كل التقدير على حضورها الفاعل في ميادين العمل والنضال في سبيل الحرية والعزة والغد الأجمل ؛ رغم كل الموانع والمعوقات والقيود المكبلة لإنطلاقتها وإتساع دورها في الحياة العامة وصنع القرار.

كما ويستحق التقدير أولئك الرجال الذين ينتصرون لها بوعي وقناعة ويقفون ضد الضلال وكل الظلاميين وبكل السبل والوسائل الممكنة والمتاحة لهم والذين يحطون من قيمتها وينتقصون من دورها وحقوقها وهي جوهر الفضيلة في هذه الدنيا التي يدعونها وهم كاذبون..

وبنفس القدر نثمن موقف أولئك الرجال الذين يجسدون في سلوكهم وتعاملهم معها داخل الأسرة وفي المجتمع والحياة العملية ؛ موقفاً إيجابياً منها وينظرون لها حقاً وفعلاً كشريك فاعل تتقاسم معهم وعلى قدم المساواة أعباء البناء والتنمية وبكل مجالاتها وأبعادها في سبيل رفعة الوطن والدفاع عن قضاياه وتعبيد الحياة الآمنة للأجيال القادمة..

إن المرأة تختزل وتجسد في حياة الأسرة والمجتمع أجمل وأنبل المفردات وأسمى المعاني ؛ وهي صفات يتقزم أمام عظمتها بعض الرجال ممن (( يغترون بفحولتهم الذكورية )) !!
أنها الصبر والتضحية؛ سحر الرقة وبحر الحنان؛ أريج الزمان وضحكة الحياة؛ بسمة الأفراح ودمعة الأحزان؛ وهي من تسقي الرجال من لبنها الجرعة الأولى لأصول وقواعد السلوك الحميد في الحياة وتهيئم لها قبل المدرسة والمجتمع وتبقى لهم كذلك؛ وهي ينبوع العطاء الدائم الذي لا يتوقف؛ وهي التي صنعت من روحها وأنفاسها شمعة مضيئة لكل من هم حولها !.