كتابات وآراء


20 مارس, 2020 04:29:59 م

كُتب بواسطة : د. محمد علي السقاف - ارشيف الكاتب


لا شك ان كثيرين سيرون في عنوان هذا المقال استفزازي للغاية كيف يمكن ان تكون الحرب حلوة  وهي مثل كل الحروب تخلف دماراً شامل و الاف الضحايا من الشهداء والمعاقين ناهيك عن تكلفتها المادية والمالية وحرمان الافراد  لدي كلا طرفي او اطراف الحرب من التمتع كبقية مواطني العالم بالسلام والطمأنينة والاستقرار لماذا الحرب حلوة بينما المالوف القول ان الحياة حلوة وليست الحرب حلوة ؟

وهنا استسمح القراء عذراً بسرد مقطع من مذكرات القاضي عبد الرحمن الأرياني ثاني رئيس للجمهورية العربية اليمنية بعد الإطاحة بالرئيس الماريشال عبد الله السلال الذي اسقط نظام الإمامة في عام ١٩٦٢ ، فقد اشار القاضي الارياني الي حديث جرى على انفراد  مع الرئيس جمال عبد الناصر وقال له ان من الضروري ان تعالج مشكلة اليمن مع السعودية بالتفاهم وبالطرق السلمية وانه اذا لم يتم ذلك  فإن الحرب ستطول وتطول ورد عليه  الرئيس عبد الناصر بانه وردته رسائل من اليمن تقدر “ الاسابيع “ للتخليص علي بعض الجيوب.

وكان رد القاضي الارياني باعطاء  مثالا للرئيس عبد الناصر ماحدث مع  “ الأمام يحي “ الذي كان في مطلع العشرينات علي حرب مع “ الإمام محمد بن علي الإدريسي” وكانت القبائل اليمنية الشمالية هي التي تحارب في صفوف  “ الإمام يحي “ وفي صفوف “ الإمام الإدريسي “ وكانوا يذهبون للحرب مع الإدريسي من أبواب الإمام يحي فإذا عوتبوا لخروجهم علي إمامهم قالوا هذا - يعنون يحي - إمام المذهب وذلك - يعنون الإدريسي - إمام الذهب وكانوا متفقين علي ان لا يسمحوا بقيام معركة حاسمة لصالح أحد الجانبين المتحاربين ويدعون الله ان ينصر الإمام نصف نصر وينصر الإدريسي ب النصف الثاني حتي تستمر الحرب ويدوم الإرتزاق.

ويختتم القاضي كلامه بالقول إنهم يحترفون الحرب كمرتزقة ومادام قد وجدوا من يمونهم بالمال والسلاح وهو من لا يؤتي من قلة فإن الحرب ستطول …. فهل يمكن القول الان ما اشبه الليلة بالبارحة ؟

نعم الليلة اشبه بالبارحة وزيادة من ناحاية اطراف المشهد السياسي في الحرب الحالية سواء كان ذلك علي المستوي المحلي يمنياً او علي المستوي الاقليمي وعلي المستوي الدولي.

يمنياً لم يعد يقتصر المشهد علي القبائل  اليمنية كما كان عليه الحال في فترة الستينات فقد دخلت الان  في قواعد اللعبة المؤسستين العسكرية  والمدنية إضافة الي القوي المدنية من احزاب سياسية الي شخصيات دينية ولم تعد يمنية بحتة  حيث جنوب اليمن اصبح بفعل الوحدة مع اليمن الشمالي طرفا جديدااخر ضمن المشهد العام اصيب من رفاقه اليمنيين بفيروس الفساد الذي كان محظورا قانونياً في ظل نظام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ووصل الامر الي حد ان يصرح احد المسئولين الكبار في حكومة يمنية الي القول لبعض المستثمرين  “ انا مستعد تمرير مشروعك الاستثماري مقابل عشرة في المائة من قيمة الاستثمار  واذا لا يناسبك ذلك وتريد الحصول علي الموافقة من قبل من هو اعلي مني في قمة السلطة فسيأخذ منك عشرون في المائة  “فلك الخيار بين نسبة ال ١٠ ٪ او نسبة ال ٢٠ ٪ ولهذا الشخص نفسه تعبير آخر كان يردده من لا يغتني في عهد  الرئيس فلن يغتني في اي نظام اخر بديلاً له “ ويبدوا ان ذلك المسئول الرفيع قد أخطأ في مقولته تلك لان الرئيس السابق  بنفسه قال في جلسة علنية امام مناصريه في فيديو مسجل بالصوت والصورة ان من خلفه في السلطة هم عجينته  شكلها وكونها بنفسه  ولا يفهم من كان يقصد بذلك تحديداً هل الحوثيين ام رفاقه السابقين  في السلطة !! الحقيقة المؤكدة ان الحرب الراهنة أفرزت “ ما فيا سياسية “ اغتنت بشكل غير مسبوق علي مختلف المستويات من قيادات حزبية وعسكريةالتي  تعقد بصفقات مع الحوثيين  من خلال بيعهم اسلحة زودتها لهم دول التحالف العربي او من خلا ل تسجيل ارقام وهمية أضعاف اضعاف العدد الحقيقي لافراد القوات المسلحة التي تقع تحت قيادتهم في المعسكرات الحدودية الفاصلة مع الحوثيين حتي اصبح البعض يتندر اسباب  عدم تقدم قوات الشرعية لاكثر من خمس سنوات امتاراً قليلة في صنعاء لتحريرها من قبضة الحوثيين.

في حرب الستينات القوتين الاقليميتين ذات العلاقة في الحرب مصر والسعودية كانت الاولي ذات قدرات مالية محدودة بعكس الثانية ذات الإمكانيات المالية الواسعة بحكم انها من كبار منتجي النفط في العالم بينما في الحرب الراهنة القوي الاقليمية المنخرطة فيها هي دول نفطية  السعودية والامارات في مواجهة الطرف الاخر الداعم لانصار الله ايران بشكل رئيسي وتركيا وقطر عبر أوجه دعم مختلفة.

والالطف ما في الأمر ان اعداء والأصج خصوم الحوثيين من الجانب الاخر نسجوا خيوط تعاون وتواصل في كيفية حصول علي تدفقات مالية من الاطراف الاقليمية الداعمة لانصار الله الحوثيين وبذلك يزدادون ثراءاً ويضعون ولاءاتهم في مناقصات لدفع كل طرف ان يقدم له عروضاً افضل من خصمه الاقليمي الآخر بمعني اخر المسالة برمتها لم تعد تحرير الاراضي بقدر ماهي استغلال هذه الحرب الى ابعد مدى ممكن.

فليس كل مرة تتكرر فرص ذهبية كالحرب الراهنة التي تمطر السماء ذهباً عليهم.

في الجانب الدولي فان استمرارية الحرب خلقت علي مستوي الدول الكبري المصدرة للسلاح في المنطقة الي زيادة مبيعاتها بشكل ملموس وكذلك من جانب المهربين للاسلحة الذين كانوا يتعاملون مع نظام الرئيس صالح من خارج اطارالصفقات الرسمية للدولة انتقلوا التعامل في تجارتهم مع جماعة انصار الله.

وكما استغلت الولايات المتحدة تداعيات ١١ سبتمبر ٢٠٠١ محاربة الارهاب استغلت الحدث ذاته ايضا في حرب اليمن اضافة الي تعزيز تواجدها في منطقة الخليج والبحر الاحمر لمواجهة ايران وتامين الملاحة الدولية.

ولم يقتصر ذلك الامر علي الولايات المتدة بل شمل ايضا دول تقليدية مثل بريطانيا وفرنسا أضيف اليهما دولتان كالمانيا الاتحادية واليابان التي كانتا بسبب تداعيات الحرب العالمية الثانية التي فرضت علي اليابان بصفة حاصة بنصوص دستورية محدودية تسلحهما وحضورهما في مناطق التوترات المسلحة الخارجية.

وبدأت بعض الدول النامية الواقعة جغرافيا بالقرب من اليمن في البحر الأحمر مثل جيبوتي واريتريا والصومال

وفي نطاق الامم المتحدة وتحديداً في مجلس الامن الدولي كان في المعتاد توافق الدول دائمة العضوية بالتصويت مجتمعة علي القرارات ذات العلاقة باليمن التي صدر من مجلس الامن بإستثناء القرار الاخير برقم ٢٥١١ الصادر بتاريخ ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ الذي امتنعت روسيا والصين من الموافقة عليه.

في ظل هذه الاوضاع المتوترة والحرب التي دخلت في عامها السادس هل يتوقع ان تنتهي الحرب قريبا ويهنا الشعب اليمني وشعوب المنطقة بالامن والاستقرار ويلقي كل ذي حقاً حقه لضمان الامن والسلم العالمي ام ان المستفيدين من استمرارية الحرب لدى مختلف الاطراف سينجحون في اطالتها ؟