كتابات وآراء


22 مارس, 2020 02:17:55 م

كُتب بواسطة : محمد الموس - ارشيف الكاتب


في مشهد مهيب، وعلى مدى يومين متتاليين، شاهدنا الاحتفاء الشعبي والرسمي في توديع الاطباء والممرضين الصينيين الذي قدموا من مختلف المقاطعات الصينية الى مدينة (هان) لمواجهة خطر وباء كورونا الذي ضرب هذه المدينة الصينية في ديسمبر من العام ٢٠١٩م.

هيبة المشهد تمثلت في خروج الناس الى الشوارع والى شرفات المنازل لتوديع هؤلاء الابطال الذين قدموا الى موطن الخطر لمواجهته وجها لوجه، ورأينا ثلة من العسكريين يؤدون التحية العسكرية ل(كوماندوز) معركة (كوفيد ١٩) او ابطال (الكاميكازي) الذين تصدوا لخطر، لا زال، يهدد العالم.

انحسر الوباء في هان وتوقف عن الانتشار وبدأت الحياة تعود الى طبيعتها شيئا فشيئا وبدأت البلدة المنكوبة تستعيد عافيتها وتمد يد العون الى اعتى الديمقراطيات التي شاخت وترهلت وعجزت عن كبح جماح الوباء، وفاقت الوفيات فيها حجم الوفيات في الصين ذات المليار ونصف نسمة.

صين (الاستبداد) كما يحلو للبعض وصفها، تفوقت بحالة الانضباط فيها وبتفوقها التكنولوجي، على مجتمعات ودول تدعي قيادة العالم، وعند حدوث خطر يهدد العالم تنكفيء على نفسها وتفقل ابوابها وتعجز حتى عن مواجهة خطر يهدد مواطنيها في عقر دارها.

لم تعد الديمقراطيات (الشائخة) في غرب الكرة الارضية مثلا يحتذى به، فكثير من الويلات التي اصابت الشرق العربي كانت تحمل شعارات معلبة صادرة من هناك، ليس اقلها ما سمي بالربيع العربي وما اكثر ما استخدمت منظمات حقوق الانسان لابتزاز العرب على وجه الخصوص، تحولت معها هذه المنظمات الى هراوات للسطو المسلح على بلاد العرب، فيما عجزت هذه الديمقراطيات عن توفير الحماية لشعوبها من مجرد وباء، ناهيك عن الاسهام في مواجهة خطر فيروسي يهدد الانسانية.

واقع الحال ان حالات الانفلات التي تعيشها دول (الخراب العربي) بدرجات متفاوته هي نتاج لوصفات من (عرافات عجائز) تزرع الداء دون ان تجد الدواء، تماما كحالة فيروس كورونا (كوفيد١٩).

تحية لدولة الاستبداد الصيني، التي رأينا زعيمها يزور مدينة هان بدون كمامات فيما يتوارى زعماء العالم، ورحم الله الرئيس انور السادات حين سخر منه كثر من المثقفين العرب عندما قال (ان الديمقراطية لها مخالب وانياب) فالحرية المنفلته تحمل من المخاطر اكثر مما تحمله دولة الانضباط.

عدن
٢٢ مارس ٢٠٢٠م