كتابات وآراء


26 مارس, 2020 07:34:59 م

كُتب بواسطة : سالم الفراص - ارشيف الكاتب


مهما بلغت درجة تراجع أداء القضاء، ومهما اعترت حضوره من نواقص إلاَّ انه يظل المنجا الوحيد الذي لا يجب فقدان الثقة فيه، ولا بد من استمرار الانتصار له ولحقّه في التسيد والفصل بالمظلوميات واسترداد الحقوق وتثبيت وترسيخ عرى ومداميك الأمن والاستقرار والطمأنينة في الحياة والمجتمع.
أهمية هذا الالتفاف حول القضاء والمطالبة باستقلاله وتمكينه من أداء مسؤولياته لا تزداد في أوقات الرخاء وشدة وقوة الدولة وفرض الأنظمة والقوانين وحسب، وانما في أوقات ضعف مؤسسات الدولة وتفشي الفوضى والعبث والتحايل والتلاعب بالأنظمة والقوانين.
فهو وإن فت في عضد القضاء - أثناء الحروب وغياب مؤسسات الدولة وتراخي قوى الأمن واستشراء الفساد والغاء مبدأ المحاسبة وتبجح منطق القوة- شيء من الوهن والفساد والجرأة على تحييد وإلغاء الحقوق وطمسها من قبل بعض القضاة ومن بيدهم الحل والعقد، فإنه من غير الصواب هنا الكفر بأهمية هذه المؤسسة ومكانتها، ومن الخطأ جعل هذه الهنات ومن يقفون وراء التسبب بها ذريعة لفقدان الثقة بالقضاء والتخلي عن الالتفاف حوله.
وعليه، من منطلق ايماني بالقضاء والثقة فيه وتمسكي بمبدأ ان القضاء هو المؤسسة الأقدر دائماً وبالمطلق على ان تعيد انتاج نفسها بصورة أقرب إلى الكمال انطلاقاً من مسؤولياتها في إصلاح وصلاح الانسان والمجتمع وتطهيره من نوازع القهر والظلم والاعتداء وأكل حقوق الناس بالباطل، فإنني كواحد من أعضاء اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين كُتب عليه ان يكون شاهداً على أهم مراحل نشوء وتوسع وجوده ونشاطه على مستوى الوطن، وتحديداً عدن حاضنة رجالاته وفي مقدمتهم الأستاذ الفقيد عمر الجاوي أمين عام الاتحاد وحامل جذوة شعلة عطاءاته ومهندسها وراسم خارطة فعل وزخم كلمته وأثر بلاغاته.
عدن التي كانت أفق ارتحاله ومتسع اجتماعه ومقر أمانته العامة الذي شيد مبناه على شاطئ ساحل أبين ليكون لصيقاً بمقر منظمة المهندسين اليمنيين، فيه اجتمعنا وسكنا ومنه عرفنا وتعرفنا على معظم الأدباء والكتاب والمفكرين العرب.
هذا المقر الثمانيني ظل كما هو بوجود الجاوي وكوكبة مهولة من الأدباء والكتاب اليمنيين والعرب وبعدهم مرسومة أطواله ومساحاته وغرفه وقاعة اجتماعاته في أذهانهم قبل ان تكون مرسومة على خرائط البناء ووحدات الجوار والصور الجوية.
لم يتجرأ أحد على ان يلغيه أو يصادره لا في أثناء وبعد حرب 1994م الظالمة ولا بالقلاقل والانتفاضات والثورات التي لحقت بهذا التاريخ .. كان مقراً مشهوداً ومعروفاً وواجهة من واجهات عدن الكلمة والتاريخ والثقافة.
نعم لقد كان من حسن حظي وسوء حظي في آن واحد أن أعيش لحظات انتقالنا من مقر اتحاد الأدباء في منطقة الفتح بعد تسليمه لوزارة الاسكان، والانتقال إلى مقر الأمانة العامة للاتحاد في خورمكسر آخر الثمانينات وان أفرح بهذا المقر مثلي مثل غيري من منتسبي الاتحاد وان أحزن كل الحزن لما تسببت به حرب غزو المليشيات الحوثية لعدن وتعرضه للقصف بالطيران.
وهو حزن سرعان ما تحول إلى ألم وألم قاتل عندما وجد أحد الاشخاص طريقاً للنيل من هذا الصرح طمعاً بالموقع والنيل من مكانته بعد ان فشل (وهذا موثق) بأخذ المقر عن طريق الايجار والاستثمار بالشراكة.
ألم امتدت مخالبه وتطاولت بعد ان وجد طريقاً لمواصلة الاعتداء والتعدي على هذا المقر الرمز ومن داخل قاعات المحاكم التي مازالت تواصل النظر في القضية حتى بعد ان حصلت بناء على طلبها على تقرير مفصل من مدير ادارة التخطيط والقائم بأعمال مدير عام الهيئة العامة للأراضي تبين كذب وافتراء المعتدي وثبت حق الاتحاد في مقره المعروف.
وبعد ان اطلعت على كثير من الوثائق المزورة بحسب افادة جهات الاختصاص بذلك.
ألم وفجيعة مازالت تتماثل أمام منتسبي اتحاد الأدباء والكتاب وأمام الرأي العام من خلال مواصلة جلسات الاستماع بدلاً من احالة المعتدي والمزور إلى التحقيق واجراء اللازم بشأنه.
تلك مظلومية قد لا يسعفني الحيز هنا لاستعراض الكثير من الوثائق التي اطلعت عليها وخضت حديثاً مطولاً بشأنها مع كثير من رجالات القانون.
ألم لا بد من الاعتراف هنا انه مهما بلغت درجة وقعه علي لن تهتز ثقتي وحبي واحترامي للقضاء، الذي لا اشك لحظة في انه لا بد أن يخرج صوته قوياً مجلجلاً بالحق مهما كانت قساوة الظروف.