كتابات وآراء


26 مايو, 2020 01:54:44 م

كُتب بواسطة : نزار أنور - ارشيف الكاتب


تعمدت أن يكون عنوان رسالتي كما كتب في الأعلى من و إلى عدن ... لأن الحديث عن عدن و مظلومية أبناء عدن هذه الأيام كثر بل بدأ يأخذ منحى آخر غير الذي يراد له من أصحاب المظلومية أنفسهم و هم أبناء هذه المدينة .... لا يمكن لأي شخص سكن هذه المدينة منذ القدم أو حديثا أن ينكر بأنها تعرضت دوما إلى الظلم و الجور و لربما ظلم ذوي القربى أشد مضاضة من وقع الحسام المهند ..... لكننا بدأنا نرى و نسمع في الآونة الأخيرة الكثير بل دعونا نقول المقيت من الحديث عن مظلومية أبناء عدن و كأن هناك من يريد ان ينهي تلك المظلومية بتلك الطريقة المقيتة و المقززة حتى قبل ان تطرح نفسها على طاولة المفاوضات حول مستقبل هذا الوطن الذي مازالت ملامحه هي الأخرى لم تتضح معالمها بعد في خضم كل المتغيرات التي تحدث هنا و هناك ..... دعونا نقول أن من يردد نغمة عدن المظلومة ويغنيها بتلك الطريقة البشعة والمقززة هو أشبه ما يكون بمن قال كلمة حق أراد من خلفها باطلا ....

أنا من أبناء هذه المدينة و دوما ما سأظل أفخر أنني منها وإن كتب الله لي حياة و أطال في عمري سأفنيه في الدفاع عنها وعن حقوق أبنائها و سأربي أولادي على هذا حتى تعود الحقوق لأهلها و ينتصر للمظلوم و لتلك المظالم ..... و لأنني أفهم و أعي جيدا أنه ما ضاع حق خلفه مطالب و أنه لابد و للحق أن يظهر يوما و يسود و لابد للباطل أن يزهق يوما و يزول فإن من سنة الله في هذه الحياة أن لا تنتصر الحقوق بالأذى و الشتم و البطش و دناءة الأخلاق ..... و لعمري أن من أراد أن يصور إبن عدن بهذه الصورة بعلم أو جهالة والله أنه ما أراد الخير لعدن و لن يجعل الله على يده خيرا لها و لا نصرة ..... فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا .... تعف لساني عن ذكر أسماء من أراهم اليوم يرددون هذا الموال بهذا الصوت النشاز و علمتني عدن أن أترفع عن ذكر من يسيء لي أيا كان صنفه و شكله و أن أعفوا عند المقدرة و أن أحب له الخير و أفتح له باب صدري و أكن له من الناصحين لذلك هي كلمة يقولها عدني لأخ مثله عدني : أتقي الله يا أخي في هذه المدينة و أهلها ولا تشوه صورتها فهي منهكة و متعبة ولا تحتاج إلى مزيد من التشويه و الإنهاك و التعب ...... تحب عدن و تريد ان تدافع عنها أنا معك و يدي بيدك أقسم أنني لن أتركك تعال معي أنا و أنت لندافع عنها و نرد لها حقوقها و كرامتها التي أهدرت ليست من الآن بل منذ عقود مضت حينما بدأت دعوات شبيهة بتلك التي تنادي بها تخرج لتدمر كل شيء حتى من كان ينادي بها آنذاك .... تعال ننتصر لعدن لكن دون أن نمنطق الممنطق أصلا أو نؤصل المؤصل أصلا أو نستجير المستجر أو نسعر المستعر تعال دون ان تسأل عن أصل كل من سيتبعك ليقف معك أو من أين هو و من أين أتى و من أين جاء طالما و أنه معك يبحث عما تبحث عنه و يريد ما تريده ..... كفى أخي العدني أسمعها من عدني مثلك لا يملك شيء في هذه المدينة مدينته غير كرامته مثلك تماما و إن كنت لا تعرفني تعال و سأدعوك يوما لمنزلي المتواضع و المؤجر له من عدني مثلي و مثلك لترى بنفسك إن كنت أريد من كلامي شيء ...... لم يبقى لهذه المدينة شيء غيرنا نحن لندافع عنها و نرد لها كرامتها فهل نضيعها كما ضيعها السابقون الأولون بشعارات هتفوا بها و رددوها و غنوها نشيدا ثم ظلوا خمسون عاما يبكون و و ينذبون حظهم العاثر على أطلال ما دمرته تلك الشعارات و الهتافات ... عدن بحاجتنا جميعا اليوم أنا و أنت و كل من جاء و سكن فيها و أحبها و تطبع بطباعها و يحن لها كلما غادرها زمنا ليعود إليها .... كفى أخي لا تجعل من عدن وسيلة تبرر غايتك فإن ذلك يجعلنا نفقد احترامنا و حبنا لكم و إني والله لأفخر بنساء أعرفهم جيدا و أعلم بأنهم يعملون ليلا و نهارا لخدمة هذه المدينة و الدفاع عنها و لا أخجل من فخري و اعتزازي بهم و إن سمح لي المجال لذكر أسمائهن لفعلت ، لكنني أخجل مما يصنعه بعض الرجال و أصرف وجهي عنهم كلما شاهدت مقطع فيديو يتكلمون فيه بتلك الطريقة التي تحدث عنها مسبقا يظنون أنهم يحسنون صنعا بفعلهم و ليس هناك من أتعس و لا أظل من ظل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يظنون أنهم أحسنوا صنعا .

#كتب/ نزار أنور