كتابات وآراء


29 مايو, 2020 12:28:18 ص

كُتب بواسطة : ماجد عبدالله أحمد عبدالله - ارشيف الكاتب








يمارس حزب الإصلاح، الذي أدرجته بعض الجهات ضمن قوائم الإرهاب، سياسة الازدواجية وتعدد الأوجه مهما كانت النتائج التي تؤول إليها هذه السياسة طالما سيحقق هدفه في السيطرة على السلطة وإقصاء كل الأطراف الأخرى. سيطر الحزب في اليمن على كل مفاصل الدولة من خلال غطاء الشرعية (أخونة الشرعية)، التي ضمنت له بالتالي السيطرة على الدعم السخي واللا متناهي المقدّم من قبل التحالف العربي لبناء منظومته العسكرية والإعلامية الضخمة، وتمكين سيطرته على الحكم، على الرغم من عدم بذله أي جهد حقيقي في قتال الحوثيين منذ انطلاقة عاصفة الحزم. سعى تنظيم الإخوان إلى إدارة الأزمة عن طريق الإمساك بكافة خيوط اللعبة السياسية والعسكرية، لهذا تجد بعضه مع تركيا وقطر وآخرين تجدهم مع التحالف العربي، ومنهم من يجري تحالفات سرية مع الحوثيين، في سبيل الحصول على إنجازات استراتيجية تخدم مصالح نظام الحمدين وتركيا في المنطقة، وبالتالي تحقيق مصالحه الشخصية بالتفرد والسيطرة على السلطة. كما شهدنا مؤخرا تطورات جسيمة لا ينبغي تجاهلها أبداً، من أهمها التقدّم الأخير لميليشيات الحوثي وبسط سيطرتهم على مناطق استراتيجية واسعة في وقت وجيز جدا، كمحافظة الجوف ومأرب، في ظل انسحاب قوات ما تسمى بالشرعية وتقهقرها أمام مليشيات الحوثي. هذا الأمر يطرح العديد من التساؤلات: هل هناك انتصارات حقيقية لهذه القوات؟ أم أنّ ما يحصل هي تفاهمات ناتجة عن تحالفهم السري، الذي هو انعكاس لتقاطع المصالح الداخلية والإقليمية الدولية بين الشرعية المخترقة والحوثيين، ما يجعل هذا التقارب الحميم يمثّل تفاهمات إقليمية دولية بين إيران من جانب وقطر وتركيا من جانب آخر، بعد تقديمهما الدعم المالي والعسكري لتنظيم الإخوان. الدعم الذي يهدف للسيطرة على المناطق النفطية والرقعة الجنوبية الغربية للجنوب العربي والتحكم بباب المندب بشقيه، مستغلاً التواجد التركي العسكري في الصومال الأمر الذي سيتيح لكل من تركيا وقطر استغلال الموانئ وحركة النقل البحري والاستحواذ على عقود استخراج أو إدارة الثروات الطبيعية واستثمار المشاريع التحتية وبالتالي تحقيق أطماعها الاقتصادية والتوسعية في المنطقة تحت مبررات إدارة وتطوير المنشآت والموانئ، على سبيل المثال. لهذا أظنّ يقيناً أنّ سيناريو تشكيل قيادة مشتركة بين تنظيم الإخوان وتركيا وقطر وبشكل علني قد بات على الأبواب، وأصبح أقرب من أي وقت مضى لقلب معادلة ميزان القوى على التحالف، عبر إيجاد صيغة نهائية مع إيران في المنطقة. وبصورة أدق، أصبح الإخوان المسلمون منظومة لتطبيق مخطط تركي وقطري عن طريق استنساخ عملية المحاصصة السورية، تجلّى على الأرض بتفاهمات إخوانية حوثية، تحقق مصالح كل من تركيا وقطر وإيران في المنطقة، واستنساخ ما يشبه السيناريو الليبي بالتدخل التركي المباشر، الأمر الذي يشكّل تهديد حقيقي لا ينبغي التغاضي عنه على الأمن القومي الخليجي والعربي والإقليمي وعلى المشروع العربي المعتدل في المنطقة التي ترعاه السعودية والإمارات ومصر.