كتابات وآراء


29 مايو, 2020 11:46:16 م

كُتب بواسطة : محمد نجيب - ارشيف الكاتب


الفصل الأول :
مقدمة موجزة:
[ يبدو أن التدهور الإقتصادي الغير مسبوق على كافة الأصعدة والقطاعات في المناطق الجنوبية المحررة, وثأتير ذلك ونتائجه المدمرة على حياة ومعيشة المواطن الجنوبي, كان واحد من أهم الأسباب في إتخاذ المجلس الانتقالي الجنوبي قراره بال"إدارة الذاتية" في الجنوب عامة وعدن خاصة.

- خلال خمس سنوات مضت بات عقم وعدم كفاءة ولا مبالاة وفشل وفساد "الشرعية" وأدواتها وأجهزتها ومؤسساتها وجميع هياكلها في إدارة المناطق الجنوبية المحررة في شتى المجالات, جميعها باتت واضحة وجلية وملموسة لدى عموم الشعب في الجنوب وكذا التحالف العربي بل حتى المجتمع الدولي. ; الشرعية فشلت ذريعا في وقف او حتى الحد من التدهور القاتل والمفزع الذي رافق كافة مرافق الحياة والعيش ; في الخدمات كلها (ماء, كهرباء, صحة, تعليم, االاتصالات ...الخ) وفي البنية الأساسية (طرق, جسور, ميناء, مطار, مصفاة النفط....). ومن ناحية أخرى تراوحت الشرعية مكانها/مواقفها, فهي لم تفي بانتظام واستدامة بالحقوق والمصالح المالية من رواتب وأجور لفئة الموظفين الحكوميين (الخدمة العامة).

- اما النتائج الإقتصادية من خلال ما ذكر فكانت "كارثية" بكل المقاييس والأحجام، وعلى سبيل المثال لا الحصر نسرد الوقائع التالية:

1- لعل أكبر برهان على هذه المآساي المدمرة في المجال الإقتصادي هو ذلك "الغطس العمودي" لسعر صرف الريال مقابل الدولار الأمريكي من نحو 215 ريال لكل دولار في 2015-2016م إلى أكثر من 700 ريال لكل دولار في الوقت الحالي. هذا السقوط المخيف نتج عنه إرتفاع وتضخم مسعور في الأسعار اضعفت القوة الشرائية للريال وأوصلت حياة ومعيشة المواطن إلى مستويات دنيا لم يسبق أن عاشها حتى أثناء الحكم "الشمولي في الجنوب", برغم الهبات والمساعدات المالية الضخمة التي استلمتها "الشرعية", خلال الفترة المذكورة أعلاه, من التحالف العربي وبالذات المملكة العربية العربية السعودية (ودائع, وهبات ومنح مالية).

2- انكمشت وشلت حركة القطاع المصرفي تماما مما مهد ورصف الطريق لخلق بيئة مناسبة لتأسيس "إقتصاد الظل". وهو الإقتصاد "الغير" قانوني/ رسمي والذي يحول دون حصول الدولة على إيرادات ودخول يعزز ويقوي من موقف المالية العامة. كما يتم التعامل في هذا "الاقتصاد الأسود" بأنشطة هي ممنوعة ومحرمة قانونيا كغسيل/ وتبيض الأموال وتهريبها, المضاربة الواسعة بالعملة الوطنية مقابل عملات رئيسية, امتصاص/ الاحتفاظ بالسيولة النقدية (ملاذ غير أخلاقي للمال) التي المفترض أن تكون في القطاع المصرفي الرسمي للدولة (القطاع المصرفي). إلخ كي يعاد تدويرها في الإقتصاد. لقد أصبحت امكانيات وأدوات هذا "الإقتصاد الشيطاني" أقوى وأكبر من القطاعات والسلطات المالية (القطاع البنكي) والسيادية منها خاصة (البنك المركزي) في الدولة.

3- عزوف وتوقف حركة ونشاط الاستثمار الوطني والأجنبي. بل أصبح استثمار سلبي, اي خروجه/ هروبه من الوطن. وقد نتج عن هذا تقليص وإغلاق كثير من القطاعات الاقتصادية والمنتجة أنشطتها وأبوابها مما زاد من حدة البطالة في القوى العاملة ووصول مؤشراتها إلى مستويات غير قابلة للتصحيح أو المعالجة.

4- وبنفس الدرجة من الفشل وعدم القدرة على إدارة الشؤون الإقتصادية والمالية, فقد تعاقب على كرسي البنك المركزي اليمني 4 محافظين خلال فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز 24 شهرا. وتعتبر هذه الظاهرة سابقة لم تحصل في أي من بلدان العالم حتى الغير نامية والمتخلفة منها اقتصاديا.

5- لم تحاول الشرعية في مثل هذه الأوضاع والظروف القاهرة والمؤلمة أن تنصف "الموظف" الجنوبي العام (الحكومي) كان مدنيا, أو جندي أو شرطي أو معلم أو حتى متقاعدا عن الخدمة وابقت على تجميد/ تأخير و/أو عدم دفعها للرواتب والأجور لهذه الشرائح من المواطنين عند إستحقاقاتها/ آجالها. هذا برغم من حيازتها وتحت امرتها لموارد مالية أكثر من كافية كانت كفيلة بوضع ونهاية (إن لم يكن حتى التخفيف) لهذا الوضع المزري والغير إنساني خاصة بعد أن تم طبع التريلونات من الريالات "التضخمية" والتي اختفت من خلال أعمال وأفعال وأنشطة "الإقتصاد الأسود / الظل" ولاعبيه.

- وعليه وبناء على الأسباب الموضحة أعلاه, يمكن لنا "افتراضا" أن نجزم, اننا اذا قمنا بإستثناء أسباب أخرى تعتبر على مستوى كبير من الأهمية على الساحة الجنوبية (سياسية, لم شمل الكلمة, عسكرية, دبلوماسية..الخ) وابقينا العوامل الإقتصادية وتدهورها (كما تم شرحه اعلاه) فإنها كفيلة بأن تكون مسبب فعلي ومنطقي لقرار المجلس بال"إدارة الذاتية" لمناطق الجنوب المحررة ]...

إنتهى..

يتبع..."