كتابات وآراء


07 يوليه, 2020 08:42:46 م

كُتب بواسطة : د. محمد جعفر قاسم - ارشيف الكاتب


إن السلطة الحاكمة في جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية التي كانت قائمة قبل عام 1990 أدركت الطبيعة المتميزة للمهرة فأولتها عناية خاصة وميزتها بوضع فعلي غير معلن لا يشابه الوضع في بقية مناطق البلاد فمثلا لم يطبق فيها الكثير من التشريعات التي كانت نافذه في بقية المناطق ونكتفي هنا باليراد مثالين لتدعيم قولنا:-

لم تطبق السلطة القائمة آنذاك قانون تأميم المساكن على محافظة ويعود ذلك ربما إلى ندرة البيوت المؤجرة الا ان عدم تطبيق هذا القانون عليها في فترة شهادات صراعات سياسية اتسمت بالطرف والدموية بين أطرافها التي كانت تتبنى شعارات شديدة التطرف يدل على إدراك مختلف أطراف تلك السلطة للطبيعة الخاصة للمهرة.

ونظرا لاعتماد اقتصاد المهرة على تهريب السلع والخدمات إضافة إلى بعض الأنشطة الزراعية البسيطة التي اعتمد عليها جدا القليل من سكانها قد دفع حكومة الجنوب نذاك إلى غض النظر عن التهريب الجمركي بل والى عدم اعتباره فعليا نشاطا غير مشروع والى الامتناع عن فرض الضرائب والرسوم الأخرى عليها وعليه لم تطبق أحكام قانون الجمارك والعقوبات والإجراءات الجزائية والاثباث والضرائب عليها

والمثال على هذه السياسة التي اتبعتها السلطة الحاكمة في الجنوب آنذاك ان الكثير من السلع والبضائع كانت تدخل إلى المهرة بدون دفع الرسوم الجمركية والاعباء الضريبيه الإجراءات والأربعاء الضريبية الاخرى وبدون أي ملاحقة جنائية فمثلا كان الكثير من أبناء المناطق الأخرى يأتون إلى المهرة لشراء المواد الكهربائية والمفروشات كالسجاد العجمي والسيارات الخ الخ الأمر الذي حول محافظة المهرة فعليا الى شبه منطقة حرة للتخفيف من الآثار السلبية لتبنيها سياسة اقتصاد الخطة وإلغاء الميناء الحر الذي كان يمتع به ميناء عدن قبل الاستقلال.

ولعل السبب الاخر الذي دفع بتلك السلطة إلى اتباع هذه السياسة هو إدراكها اعتماد ابناء المهرة اعتماد كبيرا على نشاط التهريب كمصدر وحيد للدخل

ومن ناحية أخرى لم تنخرط المهرة في العنف الدموي الذي شهدته المناطق الاخرى نتيجة للصراعات التي دارات بين أطراف هذه السلطة ولذلك نعمت المهرة بالسلام وسيادة الأمن فيها خلال الفترة 1967-1990.

الملاحظة الأخرى لم تلحق سطنة المهرة باتحاد الجنوب العربي وظلت محتفظة بكيانها الخاص حتى  30نوفمبر1967



القاضي د محمد جعفر قاسم

6 يوليو 2020