كتابات وآراء


04 أغسطس, 2020 11:18:14 م

كُتب بواسطة : جسار مكاوي المحامي - ارشيف الكاتب


جسارفاروق مكاوي /المحامي

تم التوقيع على إتفاق الرياض مناصفة بين تمثيلين .. أحدهما الشرعية بأطيافها (المختلفة) وهو الطرف الذي تقوده حكومة النصف وهي الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي المعترف به دوليا وإقليميا ، والطرف الثاني هو ذلك الذي يجسّده المجلس الإنتقالي الجنوبي كطرف لاعب وأساس في القضية الجنوبية لما يمثّل ذلك من نفوذ وقوّة على الأرض . و الإتفاق بمضامينه المكتوبة سعى منذ وقت إلى تعزيز دوره في المشهد السياسي اليمني كورقة تثبت أن الرياض كان لها السبق في الجمع بين أطراف طالما حاول المبعوثين الدوليين جمعهم على طاولة واحدة ، وذلك لأنها الأقرب والأجدر بذلك لمعرفتها بالصراعات التي تثور بين فينة وأخرى ، ولما لها من إستطاعة في تطويع الرؤى وتعزيز القدرات بما ينسجم مع المبادرة الخليجية وآليتها المزمنة ...! وكذا مع مُخْرج الحوار الوطني ونتائجه . طبعا بغضّ النظر عن وجهات النظر التي ترفض تلك النتائج . وعليه ، فإستقرار المنطقة مرهون بإضعاف شوكة المدّ الإيراني والذي تمثله حركة أنصار الله (الحوثية) ، والتي أستطاعت أن تحكم سيطرتها دون منازع على كثير من الأراضي في الشمال .. ولأنها تتحكم بسيطرة تامة على الحدود الشمالية والتي تتقاطع مع المملكة ، وهي المنهج الأساس في وجوب الحماية لمنطقة
مهمة ومصدر للنفط . تلك الحدود المحددة والمرسوم نطاقها بين مملكتين عام 1934 نصت عليها معاهدة الطائف ويتم تجديدها كل (20) عشربن سنة قمرية . أنتهى حكم الإمامة مع ثورة 26 سبتمبر 1962م ورغم أن المعاهدة نصت في نهاية مادتها الأولى على أن هذه المعاهدة هي ملزمة لأطرافها كملكين فهي تنتقل لورثتهما من بعدهما وتلك إلتزامات قانونية قد يختلف الاشخاص ولكنها تظل وإن إختلف النظام وعليها مترتبات سياسية وأولوية . من أجل ذلك ، فالمملكة العربية السعودية كدولة لها حق تأمين حدودها والعمل بنشاط في إحداث (تسوية سياسية) تضمن لها وجود حلفاء وشركاء على الأرض . فالملتزمون (الأُوَلْ) لم يعودوا موجودين في الساحة اليمنية ومن ألتزم بتلك العهود والإتفاقات معهم سواء كمملكة متوكلية عام1934 أو كعلي عبدالله صالح في إتفاق صنعاء عام2000 ، فهي تظل قائمة.
ووفقا للقانون الدولي وفي حالة الحرب يحق للمملكة أن تسعى لتأمين حدودها الشمالية من هجمات الحوثيين والمدّ الإيراني الشيعي وفي محاولاتهم الحثيثة لتقويض سياساتها ومصالحها في عموم المنطقة . وإتفاق الرياض يؤسّس لذلك كيفما كانت نتائج تلك المرحلة فهي غير قابلة للتجديد .. !!! .