آخر تحديث للموقع : الأحد - 22 سبتمبر 2019 - 07:06 م

أخبار وتقــارير

3 سنوات من نقل البنك المركزي اليمني الى عدن.. ماذا تحقق ؟

الجمعة - 13 سبتمبر 2019 - الساعة 08:29 م


عدن تايم / كرم أمان
ثلاثة أعوام على قرار نقل البنك المركزي اليمني الى العاصمة عدن ، بثلاثة محافظين تعاقبوا على إدارته ، بدءاً بمنصر القعيطي ومرورا بمحمد زمام وأخيراً حافظ معياد .

مثل ذلك القرار ضربة قاسية للميليشيات الحوثية بصنعاء لاسيما وأن القرار جاء بديباجة توضح أسباب نقله ، مثل عمليات غسيل الاموال وتبديد إحتياطياته النقدية ونهب مقدراته وودائعه بالداخل والخارج واستخدامها فيما يعرف بالمجهود الحربي .

كان الغرض من قرار نقل البنك الحفاظ على سيادة البنك المركزي الذي يعتبر بنك الدولة ، فضلاً عن الحفاظ على الإقتصاد الوطني والعملة المحلية ، إلا أن تلك الأهداف لم تتحقق كاملة حتى اليوم لأسباب عديدة وصعوبات جمة لعل أهمها عدم إلتزام المحافظات المحررة وغير المحررة بتوريد إيراداتها للبنك المركزي بعدن ، بالإضافة الى شح السيولة والإحتياطيات وتوقف إيرادات تصدير النفط والغاز وغيرها من التحديات التي مازالت تهدد البنك المركزي وإقتصاد الدولة بعدن .

ثلاثة محافظين للبنك المركزي بعدن خلال ثلاثة أعوام أمر هو الأخر تسبب بضعف مكانة البنك وأفقده الثقة ، علاوة على ذلك عمليات الفساد التي رافقت تلك الإدارات المتعاقبة ، والتي خرجت للعلن مؤخراً في ظل إدارة حافظ معياد الذي كان الكثيرون يعولون عليه لإنقاذ العملة المحلية من الإنهيار ، إلا أن ذلك وللأسف لم يتحقق!

مصدر مطلع داخل البنك المركزي أكد في حديث لعدن تايم أنه "كان من أكثر الأولويات التي تعهد محافظ البنك الجديد' حافظ معياد هو مواجهة تدهور قيمة العملة المحلية.. الا ان الملاحظ استمرار تراجع قيمة الريال على الرغم من وجود الوديعة السعودية وتوريدات السعودية الشهري لمبلغ ٣٨٥ مليون ريال الى البنك المركزي لحساب القوات المشتركة".

وتسائل المصدر : "لماذا لم تتحقق السيطرة على أسعار الصرف ومن المسؤول الأول عنها وكيف يمكن معالجتها؟" ، وتابع : "أن المسؤول الأول عن ذلك هو حافظ معياد الذي وللأسف ذهب بعيداً بسياساته وإجراءاته ، لإنعاش كاك بنك على حساب البنك المركزي الذي بات اليوم في وضع صعب بعد ما كانت إحتياطياته النقدية من العملة المحلية تبلغ نحو تريليون ريال ".

مكافحة الفساد

ذهب حافظ معياد مؤخراً الى توجيه الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالتدخل وإجراء تفتيش على مصروفات البنك المركزي للعامين 2018 و 2019 ، وهو توجيه ليس قانوني ويتعارض مع قوانين ولوائح البنك المركزي .

وأوضح المصدر : "في الآونة الاخيرة احال المحافظ ملفات لعمليات بدعوى الفساد في البنك اولا إلى النيابة العامة ثم لاحقا إلى هيئة مكافحة الفساد للتفتيش في مصروفات البنك لعامي 2018 و 2019م، على الرغم من تعارض هذا الإجراء مع نصوص قانون البنك المركزي، الذي حدد آليات وإجراءات مغايرة، تبدأ بالعرض على مجلس الادارة ثم الرفع إلى رئيس الحكومة الذي بدوره يكلف الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بأعمال المراجعة".

لماذا لجأ المحافظ حافظ معياد إلى قنوات وجهات بخلاف ماحدده القانون، ومالذي تم حتى الآن ؟ أسئلة اثاره الكثيرون وحير الأغلبية ، لكن وعلى ما يبدو أن هناك خفايا عديدة خلف هذه التعارضات والتجاوزات التي اتخذها معياد ربما لإخفاء أو القفز على ملفات وقضايا أهم تمس بالبنك المركزي وتمس بالأمن القومي للبلاد لاسيما تلك الحوادث الأخيرة التي برزت مؤخراً وطفت الى السطح والتي كشفت عمليات تصوير لخزائن وأقفال وممرات البنك المركزي الداخلية .

تحديات وصعوبات

وتحدث الدكتور في كلية الإقتصاد بعدن مساعد القطيبي لعدن تايم عن أهمية نقل البنك المركزي الى عدن ، مؤكداً أنه كان اهم قرار تتخذه الرئاسة ، وقال : "تمكن البنك من تلافي بعض الإشكالات، وتمكن من الاضطلاع بجزء كبير من مهامه ووظائفه وذلك بعد حصوله على وديعة سعودية بمبلغ اثنين مليار دولار ثم تعزيزها بمبلغ مائتين مليون دولار، فضلا عن قيام المملكة بتغطية الطلب على الوقود الخاص بتشغيل محطات الكهرباء، وهو ما ساعد البنك على القيام بالعديد من مهامه الرئيسية منها تغطية الاعتمادات الخاصة بالواردات من السلع الرئيسية بل وحتى الكمالية، كما تمكن البنك من طباعة كميات كبيرة من النقد المحلي والتي مكنته من تجاوز مشكلة السيولة".

وأوضح : "ما زال البنك يواجه الكثير من التحديات والصعوبات التي حالت دون قيامه بالدور المنشود منه، وتعد مشكلة أسعار الصرف من أبرز المشكلات التي تواجه البنك حاليا خصوصا مع اقتراب نفاذ الوديعة السعودية التي ساعدت البنك خلال الفترة الماضية من التخفيف من حدة مشكلة التدهور الذي طال أسعار صرف العملة المحلية، هذا فضلا عن بعض الممارسات والقرارات التي اتخذت في عهد الإدارات المتعاقبة على البنك أو تلك التي اتخذتها الحكومة والتي ساهمت في تفاقم المشكلات الاقتصادية بشكل عام ومشكلة أسعار الصرف بشكل خاص".

قرار خاطئ وغير قانوني

وبخصوص توجيه معياد الأخير بشأن استدعاء هيئة مكافحة الفساد ، قال القطيبي : "هناك تعليقا واضحا من قبل نائب المحافظ على ذلك القرار والذي بيّن عدم قانونية ذلك القرار وفقا لقانون البنك المركزي رقم (14) لسنة 2000م، حيث بيّن إلى أن حق الإحالة الى الجهات الرقابية الرسمية خارج البنك ينحصر فقط على رئيس مجلس الوزراء فقط ، لكن هذا لا يمنع من اتخاذ محافظ البنك لإجراءات قانونية أخرى من شأنها أن تساعد على عملية الرقابة على مصروفات البنك وغيرها من العمليات التي يقوم بها البنك، خصوصا في ظل الفساد المستشري في كل مؤسسات الحكومة وعلى رأسها (بل أوهمها) البنك المركزي".

بدوره يرى الصحفي والكاتب ماجد الداعري بأن توجيه معياد الأخير غير قانوني ويثير الإستغراب ، إذ قال : "الامر الأكثر غرابة بالنسبة لي في مذكرة محافظ البنك المركزي حافظ معياد المرفوعة إلى ماتسمى بالهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد المنتهية الصلاحية منذ سحب الثقة عن رئيستها القاضية أفراح بادويلان باجماع أعضاء هيئة رئاستها بصنعاء،وفقا لقانون إنشاء الهيئة الديكورية، وذلك عقب مغادرتها، العام الماضي، عاصمة دولة الحوثي احتجاجا فقط على إيقافهم مستحقاتها المالية ومن معها وليس تأييدا للشرعية كما يعتقد البعض".

وتسائل الداعري: "ولماذا لم توجه المذكرة لجهاز الرقابة والمحاسبة الذي سبق وأن تولي مهمة التحقيق في ملف المضاربة بالعملة،ولم يعلن للرأي العام وإلى اليوم نتيجة التقرير السابق للجهاز حول هذه الفضائح الغير مسبوقة في تاريخ البنك المركزي، وحتى يعرف الشعب ان هناك جدوى وطنية فعلية لاشراك واستدعاء مثل هذه اللجان وان هنالك نتائج تحققها في محاربة الفساد وتكريس مبدأ الشفافية حقيقة، وليس مجرد مادة للاستهلاك الإعلامي وتهذيب الفاسدين وشرعنة فسادهم المدمر لسمعة ومكانة ودور بنك البنوك؟".

لماذا الهروب؟

وتابع : "ولماذا الاصرار على إقحام هيئات وشركات خارجية في مراجعة سير أعمال البنك ومصاريفه التشغيلية طالما وهناك لائحة تحدد سقف الصرفيات وصلاحيات لكل المسؤولين بالبنك وشؤون قانونية ولجان رقابة وتفتيش ومراجعة داخلية بالبنك،يتم تجاهلها واغفال دورها،وليس من المنطق المعقول ان يكون كل هؤلاء متورطين وغير صالحين للعمل.. واذا كانوا كذلك افتراضا فلماذا لايستخدم المحافظ صلاحياته القانونية لمحاسبتهم وإيقافهم عند حدهم، بدلا من استدعاء لجان وتحميل البنك أعباء اضافية؟".

وأردف الداعري : "ولماذا الهروب بعيدا بملف الفساد الأكبر مصرفيا بالبلاد، المجمد حاليا بديوان النائب العام ورئاسة الجمهورية، وفي ظل استمرار أبرز المتورطين فيه باعمالهم بالبنك بنفوذ اكبر مما كان عليه حالهم ، وكأن شيئا لم يكن، ولعل خير شاهد على ذلك ان الأخ الوكيل المساعد منصور راجح المتورط في المشاركة،على الاقل،بحوالي ٩ عمليات مضاربة بالعملة، مايزال يحكم ويأمر وينهي بالبنك وهو خارج البلاد ويواصل مصادرة دور الوكيل المعين بقرار جمهوري حسين المحضار والمدير العام باعشن معا بضوء أخضر من سعادتكم؟ ومن أين تأتي الشفافية وهو وغيره مايزالون يتسلمون مختلف مكافأتهم المالية ومستحقاتهم على أكمل وجه حتى وهم مايزالون خارج البلد، وخلافا لبعض زملائهم المتواجدين بالعمل ولايحصلون على مزاياهم وبدلاتهم المالية وصلاحياتهم العملية (.....) ".

تسائلات عديدة تلك المنشورة في منصات التواصل الإجتماعي والتي إخترنا منها هذه : "لماذا يصر محافظ البنك المركزي معياد على عدم سداد جزء من مستحقات الشركة التي تزود مدينة عدن بستين ميجا من الطاقة الكهربائية ، ومبلغها في حدود أربعة ملايين دولار. على الرغم من انذار الشركة لمؤسسة الكهرباء بانها ستتوقف عن العمل.. وانخفاض كمية الطاقة المولدة وبالتالي زيادة معاناة أهلنا في عدن... كيف تكون الأموال متاحة عندما يكون السداد لهوامير فساد المشتقات النفطية والمقربين من معياد، وبدون مؤيدات مستندية كافية ، وتنعدم عندما يكون السداد مقابل خدمات للمدينة عدن؟؟!".





شاهد ايضا