اخبار وتقارير

الأربعاء - 16 أكتوبر 2019 - الساعة 07:54 م

عدن تايم / فتاح المحرمي

مع وصول وفد المجلس الانتقالي الجنوبي إلى العاصمة السعودية الرياض ، والحديث عن التوقيع على الاتفاق بين الحكومة اليمنية والانتقالي ، غداً الخميس ، والذي أكدته صحيفة الشرق الأوسط السعودية في تقرير نشرته صباح اليوم الأربعاء ، عزز ذلك رئيس مجلس النواب اليمني في إشارته الى قرب التوقيع على الاتفاق ، إلى أن متحدث الحكومة اليمنية أتى بتصريح متناقض نفى فيه ماذكر ، واظهر انقسام داخل الشرعية اليمنية هو الأخطر .. فما هو هذا الإنقسام وخطورته وامتداده الحزبي ؟. وهذا ما سيجيب عليه التقرير.


*تصريحات حكومية متناقضة*

فبعد أن توجه فجر اليوم الأربعاء ، وفد الانتقالي ، إلى العاصمة السعودية الرياض، برئاسة الرئيس القائد/ عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك لاستكمال المحادثات الثنائية التي ترعاها المملكة العربية السعودية ، كان الجانب الحكومي متحفظ عن التصريحات حول حوار جدة منذ انطلاقه ، وكانت مجرد تلميحات ، إلى أن هذا التحرك حرك الجانب الحكومي الذي أصدر تصريحان ولكنهما متناقضين ، أحدهما قاله رئيس مجلس النواب اليمني ، والآخر أتى من المتحدث باسم الحكومة اليمنية.

و أشار رئيس مجلس النواب اليمني سلطان البركاني أنه يجري التحضير للتوقيع على اتفاق جده.

وأضاف البركاني في كلمته خلال مشاركته في الدورة الـ ١٤١ للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي في العاصمة الصربية بلغراد: بادر الأشقاء في المملكة العربية السعودية بجهود مخلصة لإنهاء الأحداث ولملمة الصفوف، ويجري التحضير الآن للتوقيع على اتفاق في المملكة، في إشارة إلى اتفاق الانتقالي والحكومة الشرعية.

ودعا رئيس مجلس النواب الى دعم تلك الجهود التي ستفضي إلى التئام جميع مؤسسات الدولة في عدن وتجاوز هذه المحنة.

وعلى العكس من ذلك أتي تصريح المتحدث الرسمي بإسم الحكومة راجح بادي، والذي نفى صحة الأنباء التي تحدثت عن تحديد موعد لتوقيع اتفاق مع الانتقالي ، كما نفى ما يتم تداوله فيما يتعلق ببنود ومسودة الاتفاق ، مؤكدا عدم صحة كل ما يتم تداوله بهذا الشأن واصفا إياها بالتسريبات المشبوهة.

وقال بادي حسب وكالة سبأ بنسختها التابعة للحكومة اليمنية : أن الموقف الحكومي كان وسيظل ملتزما بالثوابت الوطنية، ومعبرا عن احلام وتطلعات شعبنا في إنهاء أي انقلاب أو تمرد على الدولة ومؤسساتها، وأبوابها للحوار البناء مشرعة لبناء دولة العدل والقانون والشراكة.


*تناقض يكشف عن خلاف يعصف بمؤسسات الشرعية*

لم تمر ساعات على تصريح رئيس مجلس النواب اليمني ، الذي يعبر عن السلطة البرلمانية للشرعية ، حول وجود تحضريات لتوقيع اتفاق جدة بين الانتقالي والشرعية ، إلا ويأتي تصريح عن الحكومة اليمنية وتحديداً متحدثها الرسم راجح بادي الذي أدلى بتصريح نفى فيه تحديد موعد للتوقيع على الاتفاق ، وكذا عاد ليكرر خطاب الحكومة المتشدد حول ما تسمى الثوابت الوطنية وألمح إلى إنهاء تمرد وانقلاب المجلس الانتقالي حسب وصفهم.

ويظهر هذا التناقض والتعارض في التصريحات التي مصدرها سلطات الشرعية اليمنية ، حجم الخلاف والتصدع داخل الشرعية اليمنية ، والذي أنتقل هذه المرة إلى انقسام هو الأخطر ، كون بين سلطات الدولة الشرعية نفسها ، والمتمثلة بمجلس النواب (البرلمان) ، والحكومة اليمنية (مجلس الوزراء).

وعقب هذه التصريحات التي أتت من مجلسي النواب والوزراء في الشرعية اليمنية ، لم يعد يخفى على أحد حقيقة هذا الإنقسام داخل الشرعية بين المجلسين ، والذي يبين هشاشة الشرعية وتصدعها ، وبالتالي ضعف موقفها وحضورها على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي.


*إمتداد لانقسام حزبي*

الإنقسام داخل السلطة الشرعية اليمنية ، والذي أظهره موقف مجلس النواب ، ومجلس الوزراء تجاه حوار جدة ، والذي يظهر انقسام هو الأخطر داخل الشرعية باعتباره بين سلطاتها ، يأتي إمتداد لانقسام حزبي سابق داخل الشرعية ، وعلى وجه التحديد الانقسام داخل اجنحت حزب المؤتمر الشعبي العام المتواجدة في الشرعية.

حيث يحتدم خلاف بين جناح رئيس مجلس النواب سلطان البركاني المقرب من أحمد علي نجل الراحل عفاش وبجانبهم بن دغر وغيرهم من هذا التيار المؤتمري ، مع جناح الرئيس هادي في الحزب وبجانبه رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء ، ويتمسك أنصار هادي به كرئيس للحزب فيما يسعى الطرف الآخر لإعادة تشكيلة بصورة أخرى وهذا مصدر الخلاف ، يشار إلى أن جناح من الحزب قد اخضعه الحوثيين لسلطتهم.

ويتبين الخلاف الحزبي الذي هو إمتداد للخلاف بين مجلس الوزراء ومجلس النواب ، من أحداث أغسطس وفشل مخطط اجتياح الجنوب ، حيث أصدرت الرئاسة والحكومة بيانات تصف تأمين قوات الانتقالي لعدن وافشال مخطط غزو الجنوب بالانقلاب والتمرد ومثلته لانقلاب الحوثي ، كما أدانت ضريات الطيران الإماراتي لجماعات إرهابية وصعدت من الموقف ضد الإمارات ، وفي المقابل رفض رئيس مجلس النواب إصدار بيان مماثل والتزم الصمت ولم يدين الضربات الجوية ، وكذلك الحال بتيار البركاني في المؤتمر فقد تجنبوا الحديث والتصريح لتلك الأحداث.