ثقافة وأدب

الأحد - 20 أكتوبر 2019 - الساعة 11:06 م

كتب/ صدام الزيدي

عبّر الروائي العدني حبيب عبد الرب سروري عن سعادته بتتويج روايته "وحي" بإحدى جوائز "كتارا" للرواية العربية المنشورة، في دورتها الخامسة، 2019.
وكشف حبيب سروري أن نبأ فوزه بجائزة كتارا كان مفاجئا له: "كان مفاجأة لي اختيار (وحي) لجائزة كتارا. كنت أظن أن رواياتي مشحونة بروح الحرية التي تتجاوز مزاج لجان تحكيم الجوائز العربية".
ويرى الروائي والأكاديمي سروري (المقيم بفرنسا) أن "ثمة بالتأكيد نضوجاً أفضل في ذوائقنا وتجاربنا جميعا، قراء وروائيين". وفي تقييمه للرواية اليمنية، راهن على أنها "تستحق العالمية"، لولا الإقصاء الذي تتعرض له اليمن "بسبب لعنة موقعها الجغرافي، وبسبب النفاق العام من كل العالم في التعامل معها"، على حد تعبيره.


كتارا ضاعفت احترامها

أشاد سروري بلجنة تحكيم جائزة كتارا وإدارة الجائزة وطاقمها، والذين قال إنهم "كانوا بمنتهى المهنية". ويرى سروري أن لجنة تحكيم "كتارا العربية للرواية" لهذا العام "وسَّعت من انفتاح مزاجها وهذا ما ضاعف احترامها مؤخرا"، مؤكدا في حديث خاص لـ"ضفة ثالثة" أنه لم يكتب رواية يوما لأجل جائزة. وعن "وحي" أشار إلى أنها رواية فكرّية تنتمي لتيمة حسّاسة: الحرب الروحية ضد الظلمات، و"رفض إعادة إنتاج الوعي السائد روائيا" وفقا لما كتبته ناتالي خوري غريب في مقال لها عن رواية "وحي" في "القدس العربي".
ويعتقد سروري أن رواية "وحي" ليست لها أية امتيازات أكثر أو أقل من روايتين سابقتين له (من رواياته التسع)، فجميع الروايات الثلاث الأخيرة له تقع في هذه التيمة نفسها. واستدرك قائلا: "ربما وجدتْ لجنة تحكيم كتارا في الحوار الفكري التعددي الرصين والثري بين الراوي وبطلة الرواية (وحي)، الذي يترك الحكم للقارئ، شيئا راقيا يختلف عن الوعظية التي نجدها أحيانا في بعض الروايات المؤدلجة، مما جعلها تختار (وحي) للجائزة. لست أدري في الحقيقة".



منجم روائي خام
ومتحدثا حول الرواية اليمنية (التي تُكتب اليوم)، قال سروري إن اليمن منجم مواد روائية خام بحجم الدنيا، بسبب طبيعته، تاريخه، موقعه، حاضِره المعاصر الذي عرف كل التقلبات من "الماركسية اللينينية" إلى "الولاية الكهنوتية"، عاش ثورات وثورات مضادة بلا عدد، داخل مجتمع تتقاذفه ثوابت القبيلة والعقيدة والأساطير والحياة المتجمدة من ناحية، والرغبة في الثورة والانعتاق والحريّة والحياة المدنية من ناحية أخرى.
وبأسف شديد، يلفت سروري الانتباه إلى مواهب روائيي اليمن، لكنهم (للأسف) يتعرضون للإقصاء وينالهم ما ينال بلدهم (اليمن) من تهميش: "روائيو اليمن يمتلكون مواهب رائعة، (ينحتون الصخور بأظافرهم) لعكس منجم واقعهم روائيا. يستحق أغلبهم كل الجوائز العربية والعالمية، إن كانت للجوائز أهمية في منظور من يرونها ذات أهمية. لكنهم، لسوء الحظ، يعانون من نفس الاقصاء والتهميش و(التطنيز) و(التطنيش) الذي تعاني منه اليمن، بسبب لعنة موقعها الجغرافي، وبسبب النفاق العام من كل العالم في التعامل معها: يُعجب الجميع باليمن، بل يعشقونها أحيانا من وجهة نظر جمالية وفانتازية ترتبط بماضٍ أسطوريٍّ غامض، ويتركونها في الوقت نفسه تعيش حياة الأيتام في مأدبة اللئام. وهذه مفارقة قاتلة!".
ويستطرد سروري: "الرواية اليمنية تستحق العالمية غالبا في نظري، لكن القنوات التي تسمح بوصولها للترجمات والجوائز العربية والعالمية مغلقة غالبا. ورغبة الإقصاء وتناسي اليمن ومبدعيها جلي للعين المجردة. لنأمل مع ذلك بكسر كل الحواجز!"


"الطغاة وتجار الحروب دمروا حياتنا العربية"

عن جديده، روائياً، أفاد سروري أنه بعد انتهائه من كتابة روايته التاسعة "وحي"، في بداية عام 2018، أخذ إجازة عام كامل من كتابة الرواية والمقالات الأسبوعية في "ضفة ثالثة". وبيّن أنه كرس العام كله (عام 2018) للقراءة، لكن "انبلج في نهايته مشروع روائي جديد، اشتغل فيه منذ بدء هذا العام 2019، ودون توقف منذ تموز/يوليو الماضي، بسعادة ومتعة لم أعرف مثلها طوال حياتي. ستكون رواية صغيرة، كثيفة، مختلفة كلية عن كل ما خضته سابقا من تجارب روائية. يكفي أن أقول هنا أن راويها (مُخبِر) منذ صباه وحتى تقاعده. مهنة (نجسة)، لكنها ثرية روائيا كما لا يخطر ببال. تدور (أحداث رواية سروري القادمة) في عمق أعماق عصرنا الراهن، عصر التجسس والرقابة الإلكترونية الكلية على حيواتنا. عصر الروبوتات الذكية القاتلة. عصر التشظي العربي وغرق حضارتنا والصراع من أجل بقائها... تحاول الرواية، بفضل شخصيتين جوهريتين فيها، كشفَ الأسرار الدفينة التي تخفيها عنا (القيادة العامة) لإمبراطورية العالم، حول كيف يسير عالم اليوم وإلى أين! أحاول أن أستثمر روائيا فيها معرفتي العلمية والتقنية لخفايا التجسس والرقابة الإلكترونية، لأوضاعنا العربية المعاصرة ومآلاتها، وفوضى العالم المعاصر".



أكبر جائزة للرواية في العالم العربي

يشار إلى أن فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان جائزة كتارا للرواية العربية، التي شهدتها العاصمة القطرية الدوحة، بمشاركة أدباء ونقاد وأكاديميين عرب، توجت بحفل كبير بدار الأوبرا القطرية، مساء 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، تم فيه إعلان جوائز أحدث نسخة من "كتارا" العربية.
بحسب بيان لجنة الجائزة (المؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا") فقد فاز في فئة الرواية العربية المنشورة (60 ألف دولار أميركي لكل فائز إضافة إلى طباعة الروايات بالعربية والإنكليزية) كل من: حبيب عبد الرب سروري (اليمن) عن روايته "وحي".


1850 مشاركة
بلغ عدد المشاركات في الدورة الحالية 1850 مشاركة، موزعة على فروع الجائزة الخمسة، ففي فئة الروايات المنشورة بلغ العدد 612 رواية، وغير المنشورة 999 رواية، وفي فئة الدراسات غير المنشورة بلغ عدد المشاركات 77 مشاركة، و147 مشاركة في فئة روايات الفتيان غير المنشورة، إضافة إلى 15 رواية قطرية منشورة.
وهذا العام شهدت "كتارا"، التي تعد أكبر جائزة للرواية في العالم العربي، إضافة فئة الرواية القطرية لتصبح فئات الجائزة خمس فئات، كما تم تدشين مختبر الرواية وإصدار مجلة دولية عالمية محكمة تهتم بشؤون الرواية العربية.
وتم منح الأديب والمفكر التونسي محمود المسعدي درع شخصية العام.
مقتطفات
بعد الفوز بالجائزة كتب سروري على صفحته في فيسبوك ما يلي: في المؤتمر الصحافي لجائزة كتارا، تحدثت عن الدور الضروري للرواية العربية في الحرب الروحية ضد الظلمات المهيمنة على حياتنا، ضد الطغاة وتجار الحروب الذين دمروا حياتنا العربية... في الانتصار للإنسان العربي الحالم بالحرية والكرامة، والحياة المدنية الديمقراطية داخل هذا القرن الواحد والعشرين...
كل ذلك بوسائل فنية أدبية راقية...
ذكّرتُ الحاضرين بأوجاع اليمن التي لا تعد ولا تحصى.
كل مبدعيها أيضا (من روائيين وشعراء ونقاد ومترجمين وصحافيين وكتّاب وفنانين عموما، وفي كل المجالات المهنية والعلمية) يعانون غالبا جدا ما تعانيه اليمن من النسيان والهجر وعدم الاهتمام و(التطنيز) و(التطنيش) الذي يعانيه أهل ضواحي ضواحي الضواحي، رغم أن اليمن مترعة بموهوبين كبار، (ينحتون الصخور بأظافرهم) حسب تعبير قاله عنهم كاتب فلسطيني أيام زمان. لهم مشاريعهم الأدبية والفنية والكتابية المتنوعة الرائعة. واليمن كنز مواد خام روائية بحجم الدنيا.
شكرًا جزيلاً لكل من هنأني حول نيل روايتي (وحي) الجائزة، تأثرتُ كثيرا بكلماتكم الودية المخلصة.



سيرة
حبيب عبد الرب سروري، من مواليد عدَن، آب/أغسطس 1956. بدأ حياته الأدبية بكتابة الشعر صغيرا.
أنجز أطروحة الدكتوراه في فرنسا في 1987، وأطروحة التأهيل لقيادة الأبحاث في 1992. تحوّل إثرها، وهو في السادسة والثلاثين من العمر، إلى بروفيسور جامعي في قسم هندسة الرياضيات، بالكلية الوطنية للعلوم التطبيقية بجامعة النورماندي بفرنسا، في الذكاء الاصطناعي.
صدرت روايته الأولى "الملكة المغدورة" بالفرنسية: دار الأرماتان (1998، ترجمها إلى العربية علي محمد زيد، دار الساقي، بيروت،2017). تلتها 8 روايات بالعربية: "دملان" (ثلاثية روائية): دار الآداب، لبنان، 2009؛ "طائر الخراب": دار رياض الريس، لبنان، 2011؛ "عرق الآلهة": دار رياض الريس، لبنان، 2008؛ "تقرير الهدهد": دار الآداب، لبنان، 2012؛ "أروى": دار الساقي، لبنان، 2013؛ "ابنة سوسلوف": دار الساقي، لبنان، 2014؛ "حفيد سندباد": دار الساقي، لبنان، 2016؛ "وحي": دار الساقي، لبنان، 2018.
وصلت روايته "دملان" للقائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد. كما تأهلت روايته "ابنة سوسلوف" للقائمة الطويلة للبوكر العربية، 2014، وتُرجِمت "ابنة سوسلوف" إلى الفرنسية (آكت سود، ترجمة: هناء جابر، 2017)، وإلى الإنكليزية (دار دارف، ترجمة: إليزابث جاكت، 2017).
بالإضافة إلى ذلك، صدرت له ثلاثة كتب فكريّة وثقافية؛ ديوان شعر؛ مجموعة قصصية؛ عدّة كتب علمية بالفرنسية والإنكليزية. نشر لسروري أكثر من 120 بحثا علميا جامعيا في مؤتمرات ومجلات علميّة دوليّة محكّمة.