تحقيقات وحوارات

الأربعاء - 26 أغسطس 2020 - الساعة 12:41 م

استطلاع/ ابتسام الناصر





تشهد محافظة أبين كغيرها من المحافظات المحررة، موجة غلاء كبيرة في المواد الغذائية والاستهلاكية، وانعدام للمشتقات النفطية، وإن وجدت في بعض الحالات يتم بيعها بأسعار مضاعفة، وهو ما تسبب بارتفاع المواصلات وغيرها من المواد الأساسية من قِبل التجار في المحافظة، في ظل انهيار العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية.
تصاعدت أصوات المواطنين إزاء الارتفاع الجنوني في الأسعار، مطالبين الجهات المعنية بضبط المتلاعبين بها من التجار.
هذا وشهدت محافظة أبين غلاء فاحش مؤخرًا، الأمر الذي فاقم هموم المواطنين وأثقل كاهل أرباب الأسر الفقيرة والمعدمة التي باتت تكدح فوق طاقتها لتوفير ولو جزء بسيط من قوتها اليومي.

تلاعب بالاسعار

ما تشهده الأسواق المحلية في محافظة أبين من تسعيرات غير مستقرة في كافة الأسعار يعود إلى أسباب عدة منها : الأوضاع العامة في البلاد، وانهيار العملة، وعدم قيام الحكومة بواجبها، وكذا انعدام الرقابة والتفتيش على المحال التجارية.

ونتج هذا الإرتفاع الجنوني الذي طال كافة مستلزمات الحياة، بسبب إرتفاع العملة الصعبة مقابل الريال اليمني، وكذا الغياب التام للجهات ذات العلاقة، كما أنه وفر بيئة مناسبة لتلاعب بعض التجار من أجل الربح السريع بروح جشعة مجردة من الضمير والإنسانية.


ارتفاع جنوني:

يقول م. عبدالقادر خضر السميطي :"ماذا يجري في بلادنا ... تدهور العملة أدى إلى ارتفاع جنوني في المواد الغذائية والاستهلاكية، حتى أصبح الموظف غير قادر على مواكبة هذه الارتفاعات مما يؤدي إلى تدني المعيشة وزيادة الأمراض، بسبب عدم الحصول على حاجته من المواد الغذائية والخضار والفواكه واللحوم والذي لم يعرفه الكثيرون سوى كان في الأعياد أو في الأيام العادية".
وأضاف :"حياتنا بحاجة إلى فرمته وإعادة نظر من قبل الدولة، لتحديد وضبط الأسعار أو حتى على الأقل دعم المواد الغذائية والمواد الأساسية مثل الدقيق والزيت والارز والسكر وهذا أضعف الإيمان، أو تسجيل الجميع ضمن المستحقين للإغاثة مع المنظمات الداعمة، على الدولة مراجعة هذه الأمور المهمة التي ترتبط بحياة الناس، نريد أن نعيش مثل بقية الشعوب نريد غذاء صحي وبأسعار معقولة، أين الجهات المسؤولة في محافظة أبين مما يجري في محافظتنا الباسلة حروب وغلاء أسعار ودماء تسفك وأمراض تفتك بنا دون أن تلتفت إلينا هذه الدولة والتي من أبسط حقوقنا هو تحديد الأسعار على كل سلعة، ومحاسبة المخالفين والمزايدين سوى كان في العملة أو في المواد الحياة أصبحت صعبة في بلدنا هذه التي كانت تنعم بالخير والرفاهية أصبحنا نستجدي الآخرين".
وأردف :" نقول لسلطة الأمر الواقع اما ان توفروا لنا لقمة العيش وتسهيل الحصول عليها، او عليكم أن ترحلوا وتتركونا لحالنا وسبيلنا وما نعانيه من إرتفاع في أسعار المواد الأساسية يبقى في ذمتكم وستسألون يوم القيامة عن كل ما تقترفونه في حق هذا الشعب، لا سيما وانتم سبب تعاسته المطلوب هو القيام في أسرع ما يمكن بالنزول إلى المحلات وتحديد الأسعار على الأقل للمواد الأساسية سالفة الذكر أعلاه".


غياب الرقابة:
فيما قال علي واصل :"شهدت محافظة أبين كغيرها من المحافظات اليمنية، إرتفاع كبير في الأسعار منذ أسابيع بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، وشهد الريال اليمني تراجعاً كبيرا مقابل الدولار حيث أصبح سعر الدولار الواحد يساوي 760 ريالا، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والاحتياجات الضرورية الأخرى".
وأضاف :"بالتأكيد هذا الأمر انعكس سلباً على الحياة المعيشية للمواطنين، وزاد من معاناتهم وتفاقمها بشكل كبير، حيث أصبحت كثير من الأسر غير قادرة على توفير الاحتياجات الأساسية اليومية البسيطة".
وأشار :"الغريب في الأمر أن يأتي هذا الإرتفاع والتلاعب بأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، في ظل غياب الرقابة الصارمة على أصحاب المحلات التجارية من قبل الجهات المختصة، ويأتي ذلك الأرتفاع في سعر الصرف والمواد الغذائية بسبب الصراع والحرب الدائرة في اليمن منذ أكثر من خمسة أعوام".


فرق بين الماضي والحاضر:

من جانبه, قال الشيخ أبو بكر العويني عضو اللجنة التنفيذية العليا للمفوضية الجنوبية لمحاربة الفساد:"يُعاني أبناء أبين من ارتفاع متزايد ومستمر في الأسعار، سواء للمواد الغذائية أو الملابس أو الوقود وغيرها من الاحتجاجات الأساسية، والمؤسف أن الجهات المعنية لم تحرك تجاه هذه الأزمات المتتالية على المواطنين ساكناً، وتركت الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام التجار لاستغلال حاجة الناس للكسب السريع، الأمر الذي انعكس سلباً على الأسرة وقدراتها الشرائية".


وأضاف :"الأسعار وما أدراك ما الأسعار، في كل صباح تجد هناك ارتفاع للمواد الاستهلاكية في المحلات التجارية بدون حسيب ولا رقيب ولا ضمير انساني ولا خوف من الله، أين الرقابة التموينية ومكتب التجارة والتموين بالمحافظة ورجال الامن أين السلطات من ارتفاع الأسعار، المطلوب يكون نزول يومي على المحلات التجارية من قبل الجهات الرقابية للأسعار من قبل مكتب التجارة والتموين بالمحافظة ووضع لوائح تسعيرية على المحلات التجارية ومحاسبة المخالفين، إن غياب الرقابة والتفتيش هو السبب الرئيسي في ارتفاع الأسعار الجنوني".

ظروف صعبة

وقال المواطن أبو صالح :"الأمور أصبحت صعبة للغاية، بل لم نكن نتوقع أن نعيش هذا الوضع، فالأمراض وارتفاع الأسعار تحاصرنا من جهة، والحرب من جهة أخرى".

وأضاف :"بات السكان المحليون في محافظة أبين على وجه الخصوص، والمحافظات الأخرى بشكل عام، يشكون من صعوبة الظروف المعيشية نتيجة لاستمرار الحرب التي تشهدها البلاد منذ خمسة أعوام".


وتابع حديثه، قائلاً :"أصبح همّ المواطن البسيط يتضاعف يوماً بعد يوم، حتى أبسط مقومات الحياة تكاد تكون منعدمة عنه، فضلاً عمّا تسبب به وضعنا الحالي من غلاء والذي لم يطل السلع والمواد الغذائية الأساسية وحسب، بل والخضروات والفواكه والمستلزمات الدراسية وغيرها من مستلزمات العام الدراسي الجديد، وكذا ما آلت إليه الأوضاع الصحية وحال المستشفيات الحكومية وما تمر به من تدهور كبير، وهو ما حولها إلى غرفة إسعافات أولية لا غير، في المقابل أصبحت المستشفيات الخاصة هي الحاضن الرئيسي للمرضى وما يقابلها من ارتفاع جنوني بالأسعار بالأدوية وبغرف الترقيد وما إلى ذلك، وهنا يضع السؤال نفسه : لماذا تفعل مثل هذه المؤسسات الخاصة وما شابهها، ويغض الطرف عن المؤسسات الحكومية من خلال تهميشها وطمس دورها".
وأضاف :"ومما فاقم أيضاً الوضع لدى المواطنين هو غياب دور السلطات المحلية وعدم القيام بواجبها على أكمل وجه.
وأكد :"بأنه لا حل لهذه المشكلة إلا بالعودة إلى الله وإصلاح الأنفس وإيقاف الحرب.


عملية استنزاف للمواطن

وأشارت الناشطة ميادة محمود :"انه استنزاف للمواطن وخصوصاً أصحاب الدخل المحدود وعمال الأجر اليومي الذين لا يستطيعون توفير أبسط احتياجات لأسرهم من المواد الغذائية والاستهلاكية، وهذا الإرتفاع الجنوني نتيجته جشع التجار وغياب الدور الحكومي الرقابي والريادي".

مستوى المعيشة:
وأكدت الناشطة قدرية أبوبكر :"بالنسبة للإرتفاع الجنوني والغلاء الفاحش يعد من أهم القضايا المؤثرة على المواطنين، وهي إرتفاع أسعار المواد الغذائية الذي يعنى به المواطنين بشكل عام، والأسر الفقيرة والمعدمة بشكل خاص.
وأضافت :"هذا كله بسبب إرتفاع سعر الصرف مقابل العملة المحلية، فنحن على علم ان نصف المجتمع ليس لهم دخل حكومي، ولكن عايشين على الدخل الخاص الذي لا يتجاوز 2000 الى 3000 ريال في اليوم، فأين تذهب الأسر الفقيرة والمعدمة أمام ذلك، هل هناك من يشعر بمعاناة هؤلاء من شبح ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وحتى أصحاب الدخل المحدود الذين لا يتجاوز محدود دخلهم الا الشيء البسيط جداً قد يفقدون قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية وهذا يعود بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، فلو كانت هناك رقابة على المحلات التجارية التى تراقب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، لما وصل الحال إلى هذه الدرجة من السوء والفداحة".