اخبار وتقارير

الأحد - 27 سبتمبر 2020 - الساعة 11:05 م

عدن تايم / العرب

أعلن مكتب مارتن غريفيث المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان صحافي، عن اتفاق ممثلي الحكومة اليمنية في الاجتماع الرابع للجنة المعنية بتنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين بموجب اتفاق السويد، على الإفراج الفوري عن مجموعة أولى قوامها 1081 معتقلا وسجينا.

وقال البيان إن الطرفين توصلا إلى الاتفاق الجزئي بعد أسبوع من الاجتماعات في سويسرا، استكمالا للتفاهمات التي تم التوصل إليها في الاجتماع الأخير في العاصمة الأردنية عمّان خلال فبراير الماضي.

وبموجب الاتفاق سيطلق الحوثيون 400 معتقل، بينهم سعوديون وسودانيون، في مقابل إطلاق الحكومة اليمنية سراح 681 أسيرا.

وقال وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية وعضو الوفد الحكومي في اجتماع لجنة الأسرى، ماجد فضائل، إن الاتفاق خطوة أولى إيجابية نحو إطلاق كافة الأسرى والمعتقلين.

وأكد فضائل في تصريح لـ”العرب” من جنيف أن ما تم هو مرحلة جزئية بسيطة لكنها مهمة جدا لتحريك المياه الراكدة، لافتا إلى أن اتفاق الأردن الذي تم التوصل إليه في فبراير الماضي كان ينص على إطلاق 1420 من المعتقلين، بمن فيهم الأربعة المشمولون بقرار مجلس الأمن الدولي 2216. وفي هذه الجولة الجديدة من الاجتماعات تم الاتفاق على تنفيذ جزء من الاتفاق السابق بحيث يتم إطلاق سراح 1081 معتقلا، على أن يكون هناك التزام من الطرفين بعقد جولة قادمة في نهاية أكتوبر القادم لمناقشة استكمال تنفيذ اتفاق الأردن وزيادة عدد الذين سيتم إطلاق سراحهم من الجانبين بمن في ذلك الأربعة المشمولون بقرار مجلس الأمن الدولي، الأمر الذي تم الالتزام به وقبل بموجبه -وفقا لوكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية– وفد الحكومة الشرعية بالتنفيذ المرحلي للاتفاق وصولا إلى تنفيذ مبدأ إطلاق الكل مقابل الكل الذي نص عليه اتفاق السويد.

وشدد فضائل على أن ملف الأسرى سيؤثر إيجابا في حال تم تنفيذ ما تم التوصل إليه، وخصوصا أن هناك الكثير من الشكوك ما زالت تساور الجانب الحكومي تجاه جدية الميليشيات الحوثية في تنفيذ بنود الاتفاق التي قد تسعى للتنصل منها بحجج واهية، فيما سيكون التنفيذ خطوة أساسية في بناء الثقة وهو ما سينعكس إيجابا على الملفات الأخرى.

وفي رده على سؤال “العرب” بشأن آلية اختيار أسماء المشمولين باتفاق تبادل الأسرى، قال عضو الفريق الحكومي في لجنة الأسرى “لم يكن هناك اختيار محدد للأسماء، ولم يختر كل طرف الأسرى الذين يريد إطلاق سراحهم، بل الطرف الآخر هو من سيحدد ذلك، حيث تقدم الحوثي على سبيل المثال بقائمة تضم أسماء 2500 أسير يريد إطلاق سراحهم، وقمنا نحن بتحديد الأسماء التي سنفرج عنها”.

ماجد فضائل: تبادل الأسرى يعيد بناء الثقة وينعكس إيجابا على الملفات الأخرى
وأضاف “احتوت قائمة الحوثي على أسماء وهمية أو أسماء أسرى ليسوا موجودين لدى الشرعية من الأساس، وفي المقابل قدمنا نحن قائمة بأسماء معتقلينا في سجون الحوثيين، وحددوا هم الأسماء من قبلهم، كما دار نقاش حول بعض الأسماء التي تعاني من أوضاع صحية أو إنسانية استثنائية في إطار تفاهمات ذات طابع إنساني، وبالتالي لم يكن هناك أي انتقاء في اختيار الأسماء كما يعتقد البعض”.

وفشلت ثلاثة اجتماعات سابقة عقدت برعاية الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي في التوصل إلى صيغة تقضي بإطلاق سراح جميع المعتقلين والأسرى لدى الجانبين كما ينص الاتفاق الموقع بين الحكومة اليمنية والحوثيين في ستوكهولم عام 2018.

وأشار البيان الصادر عن مكتب غريفيث والصليب الأحمر إلى تجديد الطرفين التزامهما باتفاق السويد في ما يتعلق ببند “الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين والمفقودين والمحتجزين تعسفيًّا والمخفيين قسرا والأشخاص قيد الإقامة الجبرية”. كما اتفقا على عقد اجتماع جديد للجنة الأسرى بهدف تنفيذ ما تبقى من مخرجات اجتماع عمّان و”الالتزام ببذل كافة الجهود لإضافة أعداد جديدة بهدف الإفراج عن كافة الأسرى والمعتقلين بمن فيهم الأربعة المشمولون بقرارات مجلس الأمن الدولي 2216″، في إشارة إلى وزير الدفاع السابق اللواء محمود الصبيحي وناصر منصور هادي (شقيق الرئيس اليمني)، والقائد العسكري فيصل رجب، والقيادي في حزب الإصلاح محمد قحطان.

وكشفت مصادر سياسية يمنية لـ”العرب” رفض الحوثيين الدخول في أي مفاوضات حول إطلاق سراح الأربعة المعتقلين، حيث تسعى الجماعة لاستخدامهم كورقة ضغط سياسي في أي مشاورات للحل النهائي في اليمن.

وفي تعليق على الاتفاق بين الحكومة والحوثيين، قال المبعوث الأممي في اليمن مارتن غريفيث “إن اليوم هو يوم مهم لأكثر من ألف عائلة تتطلع إلى استقبال أحبائها في القريب العاجل كما آمل”.

وعبر غريفيث عن شكره للأطراف على تجاوز خلافاتهم والتوصّل إلى تسوية تعود بالنفع على اليمنيين. وحث الطرفين على المضي قدما على الفور في تنفيذ الإفراج وعدم ادخار أي جهد في البناء على هذا الزخم للاتفاق بسرعة على إطلاق سراح المزيد من المحتجزين.

سعيد بكران: الشرعية بحاجة إلى ترميم علاقتها بغريفيث، والحوثيون يتنازلون للإيحاء بتعاونهم مع الجهود الدولية
وسبق أن كشفت مصادر سياسية لـ”العرب” عن ممارسة المبعوث الأممي ضغوط متزايدة على الحكومة والحوثيين لعقد لقاء في سويسرا على مستوى لجنة تبادل الأسرى، في محاولة لكسر حالة الجمود في المسار السياسي وارتفاع حدة المواجهات العسكرية على تخوم محافظة مأرب “شرق صنعاء” الأمر الذي ولد انطباعا متزايدا بفشل جهود المبعوث الأممي التي توجها بالتسويق لمبادرة حل نهائي قوبلت برفض كافة أطراف النزاع.

واعتبر الباحث السياسي اليمني سعيد بكران أن اتفاق تبادل الأسرى خطوة للعلاقات العامة يحتاجها كل من الشرعية والحوثيين في مواجهة الضغوط الدولية عليهما والتي باتت في تزايد.

ولفت بكران في تصريح لـ”العرب” إلى أن طرف الشرعية حاليًّا لديه حاجة ماسة إلى ترميم علاقته بالمبعوث الدولي، فيما يسعى الحوثيون لتصوير أي تنازل جزئي من طرفهم على أنه دليل على تعاونهم وتعاطيهم بإيجابية مع الجهود الدولية لإحلال السلام.

وعن فرص انعكاس هذا الاتفاق على مشاورات سلام قادمة بين الطرفين، يضيف بكران “إذا نجحت هذه الخطوة رغم ارتباطها باحتياجات طرفي النزاع قد تفتح طريقا نحو المزيد من الانفراج، وتبدو الشرعية والحوثيون مهتمين الآن بالتقارب في مواجهة الانتقالي جنوبا والمقاومة الوطنية في الساحل الغربي، ومن هذا المنطلق قد تكون خطوة تبادل الأسرى في حال تمت مقدمة لمقاربات أخرى”.

ومن جانبه اعتبر المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط والأدنى، فابريزيو كاربوني، أن اتفاق الأسرى يشكّل “خطوة إيجابية لمئات المعتقلين وعائلاتهم في الوطن، الذين افترقوا لسنوات وسيتمّ لمّ شملهم قريبا”، لافتا إلى أن “هذه هي بداية العملية فقط”، ودعا جميع الأطراف إلى الاستمرار بنفس القدر من العجلة من أجل الاتفاق على خطة تنفيذ ملموسة، بحيث يمكن لهذه العملية أن تنتقل من مرحلة التوقيع على الورق إلى حقيقة على أرض الواقع.

ووصف وزير حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية محمد عسكر الاتفاق بأنه انتصار لحقوق الإنسان في اليمن، حيث أن المئات من الأسر اليمنية سيجتمع شملها مع أحبائها أخيرا وبعد طول انتظار. وأكد أنه لن تنتهي هذه المأساة إلا بالإفراج عن جميع الأسرى والمختطفين، وعلى رأسهم الأربعة المشمولون بقرارات مجلس الأمن.

وعبر عن أمله في أن تفتح هذه الخطوة أبواب التفاؤل، بتحقيق السلام الذي تنشده فئات كبيرة من الشعب اليمني، ووقف انتهاكات حقوق الإنسان، بعد حوالي ست سنوات من الحرب التي تسببت فيها مليشيا الحوثي.

وعلقت بفتور قيادات حوثية على الاتفاق الموقع في سويسرا، حيث قال الناطق الرسمي باسم الجماعة الحوثية ورئيس وفدها التفاوضي محمد عبدالسلام في تغريدة على تويتر “تنفيذا لاتفاق السويد وما تلاه من لقاءات ونقاشات مع الأمم المتحدة أبرمت لجنة الأسرى والمعتقلين اتفاق المرحلة الأولى للإفراج عمَّا يزيد عن ألف أسير من الطرفين، من بينهم سعوديون وسودانيون”، فيما كتب القيادي البارز في الجماعة محمد علي الحوثي “ما يهمنا هو التنفيذ بشأن الأسرى وليس التوقيع فقط”.

وينظر مراقبون سياسيون إلى اتفاق تبادل الأسرى الموقع في سويسرا بين الحكومة اليمنية والحوثيين على أنه استمرار لنهج المبعوث الأممي في تجزئة الحلول في إطار سعيه الحثيث لتحقيق اختراق سياسي في الملف اليمني.

ويعتبر خبراء أن الاتفاق تجزئة لملف الأسرى المُجتزإ أصلا من اتفاق أشمل تم توقيعه في السويد أواخر عام 2018 ولم يتم تنفيذ أي من بنوده بما في ذلك الجزء المتعلق بملف تبادل الأسرى الذي ضغط غريفيث على الأطراف اليمنية الموقعة على اتفاق السويد لحله بموجب اتفاق السويد باعتباره أقل الملفات تعقيدا.

وتعرضت الحكومة اليمنية لانتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام القليلة الماضية، بسبب تسرب الأنباء عن صفقة غير معلنة لتبادل الأسرى بين الحكومة والحوثيين شابها الكثير من الغموض، وشملت الصفقة إطلاق سراح القيادي الحوثي البارز يحيى الديلمي الذي يوصف بأنه أهم أسير حوثي معتقل لدى الحكومة الشرعية إلى جانب عدد من الأسرى الحوثيين، مقابل سماح الميليشيات الحوثية لابن نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر بمغادرة اليمن.