الأخـبـــــار

الثلاثاء - 01 ديسمبر 2015 - الساعة 01:44 م

عدن تايم / متابعات :

في افتتاحيتها الأخيرة، قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية "إن معظم المراقبين ابتسموا عندما حذر الرئيس أوباما من أن روسيا دخلت في المستنقع السوري".

ورأت الصحيفة أن الاستخفاف برأي أوباما يذكر برد فعل الناس عندما سخروا من كريستوفر كولومبوس عندما حاول التأكيد لهم بأن الأرض كروية.

لا مزاح
وتقول واشنطن بوست "إن ما يجري لموسكو المسلحة نووياً ليس بالأمر المضحك، لأن روسيا، الغارقة في أزمة اقتصادية، تحاول دعم حليف لها في الشرق الأوسط، يتصف بضعفه لكن بشره، وهو نظام الأسد في سوريا".

ويسعى الكرملين للإبقاء على الأسد في السلطة بكلفات عالية وغير متوقعة، فقد بدأ الجنود الروس يعودون في توابيت إلى وطنهم، وخاصة بعدما أسقط تنظيم داعش الإرهابي طائرة مدنية، ما أدى لمقتل ٢٢٤ شخصاً، رداً على تدخل روسيا العسكري في سوريا.

وتشير الصحيفة إلى إسقاط مقاتلة روسية إثر اختراقها للأجواء التركية، ولتكون أول طائرة روسية يسقطها عضو في حلف الناتو، خلال ستين عاماً.

كما أسقط ثوار سوريون مروحية روسية خرجت في مهمة بحث وإنقاذ طيار روسي نجا من حادث إسقاط طائرة سوـ ٢٤، وسقط بمظلته فوق الأراضي السورية.

توترات
وتشير واشنطن بوست إلى أن عودة الجنود والطيارين الروس في توابيت لبلدهم يرفع كلفة تدخل بوتين الأرعن والأحادي الجانب في الشرق الأوسط، وحيث اشتدت التوترات، وبلغت ذروتها.

وفي نفس الوقت، أشارت وكالة الأنباء الروسية، تاس، إلى أنه وعلى خلاف أزمات اقتصادية سابقة، تشهد روسيا اليوم، ولأول مرة منذ بداية القرن الحادي والعشرين، تراجعاً في مداخيل أبنائها، ومن هذا المنطلق، تحدث وزير مالية سابق ورئيس لجنة المبادرات المدنية أليكسي كودرين، أمام المنتدى المدني لجميع الروس في موسكو، وقال "إن الإجراءات الحكومية لدعم اقتصاد السكان ليست كافية".

انكماش
وفي حين يضع بوتين عينيه على سوريا، تشير تقارير إلى ارتفاع معدل التضخم في روسيا، ويشهد الاقتصاد حالة انكماش، والفقر في تصاعد، وقد توقف النمو الاقتصادي، وهبطت قيمة الروبل.

ويضاف إلى ذلك كله أثر العقوبات الغربية التي باتت تضغط على الكريملين، وعلى مصدر الدخل الرئيسي لروسيا، عائدات النفط، بسبب تراجع أسعاره عالمياً.

بداية النهاية
وكما كتب ديفيد ليش في مجلة فورين بوليسي الأمريكية "قد ينتج عن تدخل بوتين في سوريا نصر باهظ الثمن أشبه بنصر مصر في عام ١٩٥٧، أو اتساع نفوذ الاتحاد السوفييتي المفاجئ في نهاية الخمسينات، والذي ترافق مع زيادة مطردة لصداعات في السياسة الخارجية، وربما، وبعد خمسين عاماً، سيقول المؤرخون عن تدخل روسيا في سوريا في عام ٢٠١٥ بأنه مثَّل بداية لنهاية بوتين، كما كان عام ١٩٥٧ بداية نهاية الناصرية".

أضغاث أحلام
وتقول واشنطن بوست بأن ذلك لا يدعو للابتهاج، لأنه طالما تمسك بوتين بأضغاث أحلامه بأن تصبح روسيا قوة عظمى، فإن الدب الروسي الجريح سيواصل تعطشه للمغامرة.

وتشير الصحيفة إلى أنه، ولحسن الحظ، لا تملك روسيا مقومات تجعلها قوة عظمى متساوية مع الولايات المتحدة، وخاصة إن كان النجاح القومي يقاس بمعيار القوة الاقتصادية، فإن روسيا تحتل مرتبة متأخرة جداً عن أمريكا، إنها تجر أذيالها بعد الولايات المتحدة في المجالين الاقتصادي والنمو السكاني، ومن حيث حجم الجيش ومستوى تسليحه.

تبديد موارد
ويضاف إليه تبديد الحكومة الروسية لموارد ثمينة من أجل تحقيق طموحات بوتين الدولية، وحيث لم تعد قادة على تلبية الالتزامات الاجتماعية لشعبها.

ولذا ترى واشنطن بوست بأن أوباما محق في عدم تلبية رغبة بوتين لاعتباره أكثر أهمية مما هو عليه، أو لمنح روسيا المصداقية بشأن نفوذها المتخيل على الساحة العالمية. كما أن أوباما محق في الاحتفاظ بهدوئه، ولمواصلة بناء تحالف دولي من القوى الكبرى لشن هجمات ضد الإرهاب الدولي.

وفيما يتعلق بقدرة بوتين على تعكير المياه، تقول الصحيفة إنه قادر على تحقيق هدفه، ولكن روسيا غير قادرة على منافسة الولايات المتحدة كقوة عظمى، ولا للسيطرة على الأحداث في الشرق الأوسط.