الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



أخبار وتقــارير

الأحد - 17 ديسمبر 2017 - الساعة 09:15 م

عدن تايم / تقرير خاص


تحولت القيادة السياسية والحكومة الشرعية للبلاد ممثلة برئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، ونائبه الجنرال العجوز علي محسن الأحمر، ورئيس الحكومة الدكتور أحمد عبيد بن دغر وعدد كبير من الوزراء والمسؤولين، إلى طيور مهاجرة خارج الديار، وذلك بالرغم من تزامن غيابهم عن البلاد بمرحلة مفصلية وتوقيت حساس للغاية، من المفترض أن يكونوا فيه بدافع المسؤولية الوطنية والأخلاقية في مقدمة الصفوف الأمامية لحمل راية الوطن وقيادة المعركة التي من شأنها تحديد مستقبل اليمن بأن "يكون أو لا يكون".

كما يأتي ذلك بالتزامن مع المستجدات والتطورات المتسارعة التي يشهدها المشهد في البلاد على الصعيدين السياسي والميداني، وأبرزها ما شهدتها صنعاء من أحداث ومعارك دامية بين حلفاء الأمس وأعداء اليوم ميليشيا جماعة الحوثي وقوات حزب المؤتمر الشعبي العام التابعة للمخلوع علي عبدالله صالح، مخلفة في حصيلتها الأولية أكثر من ألف قتيل ومئات المصابين الذين تم اختطافهم من المستشفيات وما يزال مصيرهم مجهولاً، وفقاً لمصادر رسمية.

وانتهت معارك صنعاء بطي الحوثيين حقبة المخلوع "صالح" المعروف بالراقص على رؤوس الثعابين طيلة فترة حكمه للبلاد التي امتدت إلى نحو 33 عاماً، للأبد إثر اغتياله، وسط تردد أنباء وروايات متعددة حول كيفية وموقع وزمن اغتياله، ومعه عدد من أقاربه وقادة ورموز حزب المؤتمر من السياسيين والعسكريين بينهم أمين عام الحزب عارف الزوكا، في الـ 4 من شهر ديسمبر الجاري، وما أعقبها من استمرار الجرائم الدموية منذ ذلك الحين وحتى الوقت الراهن، وتشمل تلك الجرائم إعدامات وتصفيات جسدية وقتل وتنكيل واختطافات واعتقالات وتفجير منازل بحق كافة مناهضيها وخصوصاً أتباع حزب المؤتمر.

وأيضاً يأتي غياب قيادة الدولة والحكومة في ظل الاستحقاقات الوطنية المقبلة التي تحتم عليها الوقوف في وجه التعمّد الدائم من جانب ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية، على تفخيخ طريق السلام بالبلاد، ولكن ظلت القيادة والحكومة تغرد خارج السرب، وإزاء ذلك الوضع اضطرت قوات الجيش الوطني والمقاومة الجنوبية والتهامية وبدعم وإسناد كبيرين من قوات التحالف العربي وفي مقدمتها القوات المسلحة الإماراتية إلى القيام بواجبها الوطني والعروبي بما يمليه عليها ضميرها بتولي زمام المبادرة في التصدي لأدوات إيران، من خلال استعانتهم بخيار التحرك العسكري للحسم والتخلص من شر أذناب إيران، وذلك على حساب فرص السلام لحل الأزمة اليمنية التي نشبت وازدادت حِدتها بالتصاعد بالتزامن مع إشعال الانقلابيين الحرب، أواخر شهر مارس من العام 2015م.

ولعل ما يؤكد عزم الجيش والمقاومة والتحالف العربي على القضاء على جماعة الحوثي، هو تحقيق العديد من الانتصارات الميدانية الكبيرة على حساب ميليشياتها، في معارك تحرير الساحل الغربي ومحافظة الحديدة، وبالتالي قطع الشريان الإيراني الذي يغذي ميليشيا الحوثي بالأسلحة وبتر أحد أجنحتها التي تستمد منه الميليشيات بقائها لوقت أطول وهو ميناء الحديدة، الذي يدر عليها أرباحاً وأموالاً طائلة تساعدها في شراء وكسب المزيد من الذمم والولاءات.

واللافت في الأمر تلك التوجيهات التي أصدرها رئيس الحكومة الدكتور بن دغر، إلى الأجهزة العسكرية والأمنية والتي قضت بحُسن استقبال قادة ورموز حزب المؤتمر الفارين من الحوثيين، ومنع أي شكل من أشكال الإساءة للنازحين القادمين من صنعاء والمحافظات الشمالية إلى المحافظات المحررة وفي مقدمتها محافظة عدن، كما شدد بن دغر في توجيهاته للأجهزة العسكرية والأمنية بوضع حد لأي اساءات لفظية كانت أو احتجاز أو تأخير أو تفتيش مذل، أياً كانت صفات أو وظائف النازحين، كون معظم القادمين هم هاربون من جرائم ميليشيا الحوثي الإمامية وعلى الجميع معاملتهم وأسرهم معاملة لائقة وراقية تعكس الاحترام والتقدير والالتزام بالدستور والقوانين النافذة، متناسياً أن هؤلاء الذي أسماهم ب"النازحين"، سبق لهم وأن اجتاحوا عدن برفقة حليفهم بالأمس جماعة الحوثي، على ظهور الدبابات، في مارس 2015م، وعاثوا فيها فساداً وتسببوا بمقتل وجرح وفقدان الآلاف من أبناء عدن والجنوب، وتعتبر تصريحات "بن دغر"، المثيرة بمثابة استفزاز واضح للجنوب والجنوبيين الذي قدموا قوافل من الشهداء بأرواحهم ودمائهم في سبيل تحرير الأرض والدفاع عن العرض والدين والعيش بعزة وكرامة.

وبالمقابل كشفت مصادر سياسية خاصة ل"عدن تايم"، أن رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر، والمسؤولين الحكوميين المحسوبين على حزب المؤتمر الشعبي العام، باتوا في الوقت الحالي مشغولين في ترتيب بيتهم العتيق "حزب المؤتمر"، على حساب قضايا وطنية ومصيرية أكثر أهمية وحساسية، تاركين وراء ظهورهم معاناة وآلام قطاعات واسعة من مختلف فئات وشرائح المجتمع، نتيجة الأوضاع الصعبة والمتدهورة التي تعيشها البلاد.

ومن جانبه حذر السياسي الجنوبي رئيس دائرة العلاقات الخارجية بالمجلس الانتقالي الجنوبي الدكتور عيدروس النقيب، التحالف العربي من الرهان على القوى التي كانت شريكة ل"صالح"، في كل سياساته الخائبة والتدميرية والتي فشلت في إحداث أي تعديل في تلك السياسات طوال فترة تلك الشراكة، بل وظلت تشاركه جرائمه وفساده وتتقاسم معه الغنائم والأرباح، كون ذلك قد يوقع التحالف العربي في مطب ربما لم يحسب صانعو القرار السياسي في بلدان التحالف حسابه.

وقال الدكتور النقيب في مقالة له نشرتها عدد من وسائل الإعلام: يروج هذه الأيام لاستدعاء قادة وجنود مما كان يسمى ب"الحرس الجمهوري" وقادة وقواعد المؤتمر الشعبي العام، ليعودوا إلى صف الشرعية ويواجهوا جماعة الحوثي، والأسوأ من هذا أن يتم استدعاؤهم للجوء إلى عدن ومحافظات الجنوب ليستأنفوا من هناك نشاطهم السياسي والعسكري، ورأى أنه من حيث المبدأ لا يمكن رفض دخول اللاجئين الهاربين من القمع والملاحقة الذين يبحثون عن ملاذ آمن، ومع العلم أن معظم هؤلاء مقاتلون أشداء ويمتلكون خبرات لا يستهان بها في استخدام السلاح فإن جبهات المواجهة مع شركاء الأمس هي المكان المناسب لهم، كما رأى أن الرهان على هؤلاء لإحداث تغيير في ميزان القوى لصالح تحالف الشرعية سيكون رهاناً خاسراً، لأن هذه التوليفة لن تضيف إلى التحالف إلا قائمة طويلة من المنتفعين الذين يضيفون عبئاً جديداً فوق الأعباء التي تتحملها دول التحالف في بند “إكرام الضيف” المعروف عنها.

وبشأن توجيهات "بن دغر" باستقبال القادمين من الشمال، دون أن يضع في الحسبان احتمال أن يكون بينهم مندسون، أشار النقيب، إلى أن لجوء القادة الحزبيين والعسكريين العفاشيين إلى عدن ومحافظات الجنوب يحمل داخله عدداً من القنابل الموقوتة، أولها إثارة الشارع الجنوبي وخصوصا أسر وذوي شهداء وجرحى المقاومة الجنوبية الذين قتلوا أو جُرحوا على أيدي بعض أولئك القادة، وثانيها احتمال انخراط العديد من هؤلاء في أعمال تخريبية لا تصيب الجنوب والجنوبيين المطالبين بدولتهم بل وتلحق الأذى بالشرعية نفسها فالكثير منهم لا يمكن أن ينسوا أن الرئس هادي هو من استدعى التحالف العربي (الذي ما زالوا حتى الأمس القريب يسمونه العدوان)، والأهم من هذا أن الجماعة الحوثية ومن ورائها المخابرات الإيرانية، لن تتورع عن إرسال المئات من أنصارها لتدسهم بين من يدّعون الهروب من القمع الحوثي لينجزوا مهمات لا يمكن للشرعية وأجهزتها الهشة الحؤول دون وصولهم إليها.

وأختتم بالقول: التحالف العربي ما يزال يتعامل بحذر مع أنصار حقيقيين وأثبتوا بالملموس وفائهم لهذا التحالف في معارك 2015م، ودحرهم للمشروع الانقلابي وتحرير الأرض والإنسان في الجنوب، أعني المقاومة الجنوبية والشعب الجنوبي وقواه السياسية وفي المقدمة المجلس الانتقالي الجنوبي، الذين أثبتوا أنهم لا يمكن أن يكونوا تجار حروب وأنهم لا يستثمرون في الدعم العربي وأنهم بحق أعداء حقيقيون للمشروع الانقلابي بطرفيه (الحوثي والعفاشي) وأنصار حقيقيين للتحالف العربي.