الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



قـــضـايــــا

الأربعاء - 27 ديسمبر 2017 - الساعة 12:41 م

كتب / عبد الجبار ثابت الشهابي

الغاز المنزلي؛ يكاد يكون حكاية ألغاز.. فمنذ زمن بعيد ونحن نشكو من الغاز؛ مابين: متوفر، ومخفي، ومحتكر، ومسروق، وهذا ما يواجهنا حاليا(مسروق) ولاسيما ذلك الغاز الذي تنتجه مصافي عدن، ويشتريه التجار لمحلاتهم في الأحياء بناء على توجيهات إلزامية من المجالس المحلية في المديريات، التي تفرض عليهم، أي التجار، إقتصار الشراء من مصافي البريقة، على أن توفر المحطات الأهلية في المديريات الغاز للسيارات، ولمن يرغب من المواطنين؛ من أي مصدر مع مزية البيع للخاص بسعر فارق مقداره الضعف تقريبا في صنف غاز المحطات(4200 ريال) للاسطوانة تقريبا، وتراوح البيع في المحلات التي تشتري من المصفاة مباشرة بين ألفين ومئتين، وألفين وخمسمئة ريال.
من يقرأ كلامي هذا؛ سيعتقد أن المواطن قد حصل على قدر من الانصاف، والتقدير لحالته المعيشية، وللانخفاض في دخله، جراء انخفاض سعر العملة المحلية في مواجهة العملات الأخرى، وخصوصا الدولار، لكن الحقيقة، وياللأسف، غير ذلك، فالدولة تقول العبوة ممتلئة بألفي ريال، والواقع أن التعبئة لا تأتي للمواطن إلا مسروقة بقدر النصف تقريبا، وبالسعر المحدد، وفوقه ما يفترضه المزاج، بدعوى الخسائر الجانبية، والله أعلم، لكن السعر في كل الحالات يقرره المزاج، ومقدار الضمير المتوفر لدى التجار!!
والحقيقة أننا لا نستطيع الجزم في تحديد المسؤولية عن سرقة مابين عشرة لترات، إلى سبعة لترات من كل عبوة، بحيث أن من يستهلك العبوة في أكثر من شهر؛ قد لا تدوم معه والحال كذلك سوى أسبوع إلى عشرة أيام بالكثير، وفي هذه الحال ما على المواطن المسكين سوى سلوك واحدة من طريقين: إما يتحمل، وينكتم، وإما يحمل اسطوانته على ظهره، ويدبر حاله للوصول إلى محطة خاصة ويدفع مع المواصلات ذهابا وإيابا ما يقارب الخمسة آلاف من الريالات، رغما عن أنفه، وهو ساكت، وراضي، و(حادف كلب أجرب) كما يقال، ولا يخسر ما يقارب ثمانية آلاف ريال لمادة الغاز الحكومية في الشهر من صنف 2500 ريال.
وقد حاولنا الوصول إلى جلية الأمر في هذه المسألة، وكاشفنا التجار بواقع ما يصلنا من عندهم من سلعة منقوصة المقدار، فردوا علينا بأنهم ملزمون بالشراء من المصفاة، وهذه هي النتيجة.. أنهم لا يستطيعون إشباع البعض من كروش المسؤولين، والمشرفين، والعمال، وأنهم يضطرون فقط للمطالبة بعدد العبوات، لا بالمقادير ، لان البعض (هؤلاء) يفتعلون إنقاص المقدار، ثم بيع المسروق لحسابهم بمشاركة وتواطؤ من كثير من المستويات.
ومع ذلك تظل هذه جزئية من الصورة، ربما مشوهة، فسألنا طرفا محايدا كما يبدو، فقال ان بيع المستهلك المسكين، وأكل ماله بالباطل في هذه العملية (الصفقة) تتم برضا واتفاق البعض من كل الأطراف، بمن فيهم التجار، على أساس أن يحتسب مجموع ما تم تعبئته من الغاز في كل الأسطوانات على التاجر باللتر، لا بالاسطوانة، بحيث يتم احتساب المتبقي لكل الاطراف المتفقة، ومنهم التاجر الذي يعفى مما يسمونه بالعمولات، لكن يظل هذا وذاك مجرد أقوال، لا تدعمها الأدلة التي يتطلبها القانون، وإن كانت عبوة محطات القطاع الخاص تكفي المستهلك المتوسط ما يقارب الشهر، وأكثر، وهو ما يدل على وجود ظلم، وسرقة، وإن كان لا يؤشر إلى طرف بعينه.
السؤال الذي لا بد منه في نهاية ما ذكرنا: حتى متى سيظل المستهلك مغبونا في عملته، ومسروقا في سلعته، ومغشوشا في معدته.. وضائعا كأسرته.. حتى متى ستستمر اللصوصية؟! وإلى متى سنبقى نلعن الظلام حال كوننا مواطنين مطحونين، ثم نطفئ الشموع أول ما نستبد بمصالح المغلوبين على أمرهم.؟! لماذا لا نفكر، والدنيا غدارة، مكارة: غدا أين سنكون،و.. كيف سنكون؟!