أخبار وتقارير

الجمعة - 05 فبراير 2016 - الساعة 11:34 ص

عدن تايم/ خاص

"أعمل لأساعد أسرتي في توفير الغذاء"، هكذا يختصر عبد الوهاب الملحاني (16 عاماً) دوافع عدد كبير من التلاميذ اليمنيين الذين تركوا مقاعدهم الدراسية ليمارسوا بعض الأعمال التي توفّر لهم مبالغ مالية زهيدة كلّ يوم.

العامل الاقتصادي يبقى الأبرز، فهو يجبر عشرات الآلاف من التلاميذ على استبدال الفصل الدراسي بالشارع والسوق أو إمضاء الوقت بحثاً عن أي مصدر للدخل.

يقضي عبد الوهاب أغلب ساعات النهار متجولاً في أحد أسواق مدينة المحويت (غرب) يبيع المارة فاكهة التين الشوكي (الصبّار) أو الحلويات أو حتى قوارير المياه. ينفق ما يكسبه في شراء الطعام لأسرته. وعلى الرغم من ضعف مدخوله هذا، إلّا أنّه يستمر في العمل يومياً ولا يبالي بالتعب الذي يسببه المشي مسافات طويلة.

ترك عبد الوهاب مدرسته الإعدادية في بداية الفصل الدراسي الثاني في مارس/ آذار 2015، بعدما غادر مدينة صنعاء مع أسرته نازحاً إلى منزلهم القديم في مديرية ملحان في المحويت. يعتبر العمل ضرورياً لحياتهم، أما المدرسة فيمكن تأجيلها أو العيش من دونها حتى. يقول لـ"العربي الجديد": "لا فائدة من التعليم عندما لا أجد مع أسرتي ما نأكله، بعد طرد والدنا من العمل بسبب الحرب". يشير إلى أنّ والده كان يعمل حارساً في شركة تجارية أغلقت مكاتبها ومخازنها وطردت كلّ موظفيها بسبب الركود والأعمال الحربية.

في المناطق الريفية، يخرج عدد كبير من التلاميذ (ذكوراً وإناثاً) من المدرسة، أو يستقطعون أوقاتاً مهمة، للعمل، بهدف توفير الخدمات والسلع الأساسية الأخرى مثل الحطب والمياه والغذاء والغاز المنزلي، ومشاركة أفراد أسرهم في أنشطة الزراعة المختلفة.

كذلك، يتوجه عدد كبير من التلاميذ إلى ساحات القتال أملاً في أن يكون ذلك وسيلة لتثبيتهم كجنود حكوميين، فيضمنوا بذلك الحصول على راتب شهري ثابت. تؤكد فاطمة الحيمي أنّها فشلت مراراً في إقناع أحد أبنائها بالعودة من جبهة القتال إلى العاصمة صنعاء لإكمال دراسته. تشير إلى أنه اليوم يعمل مع اللجان الشعبية التابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين) في محافظة الحديدة (غرب). وتقول الحيمي إنّ ابنها توجه إلى الحديدة بعد تعليق الدراسة في أبريل/ نيسان الماضي بعد فترة قصيرة من اندلاع الحرب، ولم يعد. تتابع لـ"العربي الجديد": "يعتقد أنّه لم يعد بحاجة إلى الدراسة، إذ إنه بات جندياً في الجيش براتب شهري مستمر ومضمون طوال حياته".

لكنّ الحيمي تخشى على مستقبل طفلها: "أشعر بالحزن كلما شاهدت زملاءه وهم يتوجهون إلى المدرسة صباح كل يوم، لأنّ ابني يحطم مستقبله وحياته بيده". تحمّل القائمين على وزارة التربية والتعليم مسؤولية عدم توعية التلاميذ بضرورة الالتزام بالعملية التعليمية ورفض أيّ مساعٍ لإخراجهم من المدارس والزج بهم في جبهات القتال.

من جهته، يؤكد الباحث في مجال التربية والتعليم خالد مطهر العدواني أنّ الحرب ساعدت في تزايد أعداد التلاميذ المتسربين من المدارس. وهو ما يؤثر على مستقبلهم وحياتهم من النواحي المعيشية والنفسية والاجتماعية والفكرية، بحسب قوله.

يتابع العدواني لـ"العربي الجديد" أنّ هذا التسرب سوف ينعكس سلباً على العملية التعليمية وعلى مستقبل اليمن خلال الأيام المقبلة، خصوصاً أنّ العملية نفسها تواجه معوقات وصعوبات تجعلها ذات نتائج سيئة. يلفت إلى أنّ التسرب لا يقتصر على الذكور فقط إنما يمتد إلى الإناث.

إلى ذلك، تشير تقديرات المنظمات الدولية إلى أنّ 1.8 مليون طفل لم يلتحقوا بالمدارس منذ بداية الحرب في منتصف شهر مارس/ آذار الماضي. بذلك، وصل إجمالي عدد السكان في سن التعليم غير الملتحقين بالمدارس إلى 3.4 ملايين نسمة، وهو عدد مساو تقريباً لعدد المتسربين في سورية.

قصف ونزوح
تأثّرت أكثر من ألف ومائة مدرسة مباشرة بالحرب الجارية في اليمن. وهو ما يعرّض تعليم أكثر من 720 ألف تلميذ وتلميذة للخطر. وحتى منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، دمّرت 174 مدرسة بالكامل، فيما لحق الضرر بـ611 مدرسة أخرى بسبب النزاع والغارات الجوية. كذلك، يحتمي عدد كبير من النازحين اليوم داخل 260 مدرسة، لعدم وجود مأوى بديل. وتحتل الجماعات المسلحة 58 مدرسة، معظمها في تعز.