الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



كتابات وآراء


21 أكتوبر, 2018 03:44:09 م

كُتب بواسطة : صالح الدويل باراس - ارشيف الكاتب


من المستفيد من إغتيال خاشفجي؟

انهيار سد مارب معروف في التأريخ ، بدأ بظهور فار في أحد أبنية السد ، تركه القائمون لم يهتموا لخطره، ومالبثت الفئران ان تكاثرت حتى انهار السد الذي يحتضن اكسير حياة حضارة مأرب ورفاهيتها ، فكان الخراب!!


واغتيال جمال خاشقجي ، ليس بحدث ذي شأن عند مقارنته بما يحدث في الشرق العربي من قتل واغتيال وفيضانات دماء ، وانتهاك أعراض ، وابادات جماعية ، لكنه يمثل أحد علامات ضمير العالم المعاصر ، الذي صار فيه بعض القتل مصلحة يتم تسويقها ابتزازا وعقوبة !!، عالم يضج ضميره استنكارا لاغتيال فرد ، ولا ينتغص له ضمير جراء اغتيال شعوب وتهجيرها وانتهاك أعراضها ، فتلك في ضمير هذالعالم ، ليست جرائم تستحق العقاب ، وأقصى انسانية يستحقونها ان يكونوا رقما في الشريط الاخباري للإعلام العالمي !!!
رحم الله ضحايا الشعوب التي لا باكي لها، ولا ناصر لها إلا الله ، ورحم الله جمال خاشقجي الذي اغتيل مظلوما ، فوجد من ينتصر له ، ويتباكى لاغتياله.

وبمقتل خاشفجي أوقعت مراكز دعم القرار في المملكة دولتها ، في " كش ملك " حسب مصطلحات لعبة الشطرنج ، يوم له ما بعده!! .

الرجل كان في امريكا وكان يمكن اغتياله !! لماذا اختيرت تركيا لتصفية خاشقجي؟ والقنصلية السعودية بالذات ؟ من دفع به إلى هذا المسرح ؟

في تركيا اغتيل السفير الروسي ، واغتيلت المعارضة السورية "عروبة بركات" وابنتها ، والمعارض السوري "عمار الكلوت" ، ومرت الاغتيالات ، وبعضها مجرد خبر مكتوب على الشريط الاخباري لقناة الجزيرة ، ولم تتحرك ضمائر المنظمات الحقوقية والإنسانية !!.
من السهل اغتيال خاشقجي في شقته أو في الشارع ؛ بل ؛ من السهل اغتياله بحادث سير في أمريكا أو في تركيا...الخ .
المسالة ليست اغتيال ؛ بل ؛ كمين محكم وقع فيه خاشقحي ، كما وقعت فيه السعودية من داخل مؤسساتها!!

لا هدف للاغتيال الا إحراج المملكة وولي العهد السعودي ، وخلق فضيحة له وابتزازه بها ...فالرجل احضروه ومعه من يراقبه حتى ادخله القنصلية وجماعة الاغتيال حضرت ومعها من يراقبها ..

امريكا ليست بحاجة للاغتيال كي تبتز ، ولا روسيا ولا ...الخ.!!! رغم أنها جاءتهم فرصة ذهبية للابتزاز وسيبتزون !!

المستفيد من تدبير العملية التنظيم الدولي للإخوان المسلمين !!!!

مستفيد مشروعهم في تركيا التي تعاني من ضائقة اقتصادية وسياسية وهبوط لليرة وتعاني من حصار عليها ، وسيكون الاغتيال وسيلة ابتزاز لدعم تركيا في كل المجالات !!

مستفيد مشروعهم ، إخوان اليمن ، وسيشارك التنظيم الدولي في حملة دولية للضغط على السعودية وابتزازها لتدفع أغلى الأثمان ، وتقدم تنازلات مؤلمة في ملفات تهم الإخوان وحلفاؤهم ، منها ملف الحرب في اليمن ، وان يكون المشروع الإخواني هو وارث الحرب مع استثناء للحوثي الذي سيتم حصره في الهضبة وفق ترتيبات دولية ، إذا ما فشل الإخوان في اجتياح صنعاء ، وهم هذه المرة سيجتاحونها اذا حصلوا على ضماناتهم!!! ، وسيساعدهم في المملكة ان الاخوان مسيطرين على اللجنة الخاصة بشؤون اليمن وغيرها من مراكز دعم القرار في المملكة وكذا تواجدهم في هيئات الاستعلام والرصد للحرب !!! .

أمر واقع سيفرضونه على السعودية : " حاربتونا في مصر التي تفصلنا عنكم بحار ، فثبتونا في اليمن لنكون مسمارا في خاصرتكم شئتم أم ابيتم !!! ".
المشروع الإخواني في اليمن يثق بأنه الطرف الأقوى ، بما حصل عليه من مال التحالف، وسلاح التحالف وبالذات السعودية واغاثتها وسياستها الداعمة لهم مقارنة ببقية القوى قاومت وكسرت الحوثي في الجنوب خاصة ، والتي استطاع مشروع الإخوان المبثوث في كل مفاصل الدولة السعودية أن يحاصرها ويشيطنها ويمنع الدعم عنها ، ويحول بينها وبين صاحب القرار السعودي لصالح المشروع الاخواني !! ، وشرعية عبدربه منصور هي المظلة التي تحرك تحتها اخوان اليمن خلال الفترة الماضية ومازالت تعطيهم مساحات نفوذ ومناورة بل تضغط لحصولهم على أعلى الامتيازات ، ولثقة التنظيم الدولي للاخوان بأن العالم لن يعطي ايران وحلفاءها ثمنين : ثمن في سوريا ، وثمن في اليمن ، فتركيا سلمت للنظام السوري ولروسيا وحليفتهم إيران خاصرتها في "إدلب" بما تعني استراتيجية لأمن سوريا !! . ولن تعطي امريكا لروسيا وإيران ثمنا ثان في اليمن لكنه التنظيم العالمي وأدواته سيحاولون أن لايكون الثمن للسعودية ؛ بل؛ سيكون ثمنا لتركيا وإخوان اليمن !!! هذا مايراد إخوانيا في الملف اليمني فقط.

 وزير الداخلية السعودي الراحل " الامير نايف بن عبدالعزيز " في حواره الشهير مع صحيفة السياسة الكويتية في 23 نوفمبر 2002م كشف حقيقتهم بعد مرارة التعامل معهم فقال فيهم ( جماعة الاخوان المسلمين اصل البلاء ، كل مشاكلنا وافرزاتنا ، جاءت من جماعة الاخوان المسلمين ، فهم الذين خلقوا هذه التيارات واشاعوا هذه الافكار) الى ان قال ( احد الاخوان البارزين اقام 40 سنة عندنا وتجنس بالجنسية السعودية ، وعندما سئل عن مثله الاعلى قال : حسن البنا).

منذ احتضنهم الرياض جراء ما تعرضوا له في البلدان العربية ، سيطروا على التعليم ، ومن المؤسسة التعليمية نفذوا باتباعهم إلى مراكز القرار الرئيسية في مكاتب استشارات القرار التنفيذية ومكاتب دعم القرار السعودي ، ولأنهم يدركون حساسية المملكة إزاء التنظيمات، لم يؤطروا أنصارهم حركيا في السعودية لكنهم نفذوا عبر ما عرف باسم
" الصحوة " التي جاءت بعد احتلال جهيمان العتيبي للحرم المكي ، فتغلغل انصارهم في جسم الموسسة السلفية ، واستطاعوا أن يؤخونوا الكثير السلفيين ويزرعونهم في المفاصل الأمنية والمخابراتية والدبلوماسية واللجنة الخاصة ولجان الإغاثة.. الخ. وغيرها من اللجان الاستشارية والإنسانية ...الخ

الإخوان يظلون قرب الحاكم مهما اسرف في قمعهم وقتلهم وسجنهم يمنعون اتصاله باي تيارات او احزاب ويسهلون له محاربتها والقضاء عليها لكي لا يبقى الا هم ، وشهادات المنشقين عنهم تؤكد ذلك ، وتؤكد انهم يمارسون التجسس فكل منتظم جاسوس لحركته في مكان عمله ، وكذا الابتزاز حتى على الدول التي أحسنت لهم ، فكيف ببلد فتح لهم كل المجالات فيه وهم يعتقدون أن من يحكمونه
" ظلمة "!!!!

التخطيط اخواني أما التنفيذ السعودي فإنه عبر استشارة أو استشارة وتنفيذ من تيار إخواني مهيمن ومحيط بكل مراكز القرار في المملكة ، تجمعه رابطة ما تنظيمية، هذه الهيمنة هي حصيلة عمل خمسة عقود من العمل الإخواني فيها ، فحتى الدائرة المحيطة بولي العهد دائرة مخترقة إخوانيا سواء زينت له مشورة تصفية خاشقحي وقللت من آثارها ورضي بها أو انها تصرفت بمعزل عنه بما تملك من سلطات تنفيذية ، وقد يكون القرار دفع به أنصارهم ليزيحوا من أمامهم رموز ظلت تحول دون هيمنتهم المطلقة !!!، لكن قرار كهذا لا تشير به أو تنفذه في هذه المرحلة جهة موالية لولي العهد ولا للمملكة ؛ بل؛ ولاءها لغير المملكة !!
لا مستفيد من الاغتيال الا التنظيم الدولي للإخوان ومؤسساته وحلفاءه.!! والسعودية تعرف من هي الدول الحليفة للإخوان والتي تعمل على انهاكها سياسيا !!

مما يبدو ستدفع المملكة اثمان كثيرة سياسية ومالية وحقوقية وإنسانية...الخ جراء هذا الاغتيال .. ؛ بل؛ سيدفع بها مشروع الاخوان أن تصل آثارها وتداعياتها إلى ضرورة ربيع سعودي داخل القصر !!!


لكن !!!!

ولي العهد السعودي امامه اولويات مهمة رغم ان الاغتيال سيخلق له ازمات كثيرة في كل المستويات الدولية والمنظمات الحقوقية والإنسانية والإعلامية ..الخ !! لكنه كلما تأخر عن حسم الداخل ، فإن حظوظ اعدائه تترجح ! ، فامامه تصحيح سريع وتصفية للأدرات والمؤسسات التي يسيطر عليها الإخوان أو مناصريهم ، وأن يغير لجان دعم القرار تغييرا جذريا فهي بيئة تواجدهم!! .
فلم تعد السلفية القوة الرئيسية في المملكة ، فتلك السلفية لا تتامر على ولي الأمر ؛ بل؛ الموجود السلفية المتأخونة وهي التي تسيطر على كل الجوانب والمؤسسات حتى الإغاثي منها ، فمركز اللملك سلمان للإغاثة يسيطرون عليه ، وكذا اللجنة الخاصة بشؤون اليمن ، فجاء اغتيال خاشقجي ليضع ولي العهد أما اختراق للمؤسسات الأمنية والمخابراتية ، مايعني أن المؤسسة العسكرية في متناولهم!!

الاخوان كالعقارب ، لايسلم من لدغتها حتى الأنبياء .

صالح علي الدويل