كتابات وآراء


22 مارس, 2020 11:30:18 ص

كُتب بواسطة : العقيد عوض علي حيدرة - ارشيف الكاتب


بقلم العقيد المهزوم: عوض علي حيدرة

‏١- العالم مرعوب من أخبار وكوارث فيروس كورونا.. الأزمة العالمية تتفاقم، والأوضاع في كل ساعة نحو الأسوأ.. والعالم توحد بأسره.. فلم يعد هذا الفيروس المجهول المخيف.. هو وحدة من يطارد الناس في شتى بقاع الأرض، وطول الوقت وفي كل وأي مكان، ‏وإنما هناك حصار من نوع آخر، سببه هذا الفيروس.. هو الخوف والهلع والقلق.. يجتاج العالم في كيفية مواجهته والتعامل معه.. ومن هي الدولة أو الشركة التي ستعلن لقاح لهذا الفيروس، كما لا توجد دولة أو قيادة في العالم ترشح الآن أي أزمة أخرى للتصعيد خلاف فيروس كورونا.. الا القيادات الجنوبية، بعد اتفاقية الرياض وكل طرف وضع بيضة أمانة في سلة كفيلة من دول الخليج، خصوصا المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ‏بينما السفينة تغرق والقيادات تتصابا وتقود السفينة.

٢- لا تفكر القيادات الجنوبية المتمثلة في الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي مثلما يفكر العالم، يدقون طبول الحرب وكأنهم في كوكب آخر، لا يهمهم ما يجري في العالم.. قادة حروب في الجنوب من الطرفين، وبقائهم مرتبط باستمرار الصراعات والحروب، بينما العالم يرى أن الصحة للناس اهم من الحرية، ما قيمة الحرية حين يصبح الإنسان نزيل القبر أو طريح الفراش، غير قادر على ممارسة الحياة، وكما يبدو ان بعضنا - ناهيك عن العالم- لا يعرف أن القيادات الجنوبية قد أصابها مس من زمان، ادى إلى فقدان الذاكرة و التوازن العقلي لديها.. أدى الى عدم القدرة على التفكير ولم تعد تعرف الحق من الباطل، ‏ومع مرور الوقت اكتسبت مناعة ضد التفاهم والتقارب بين الجنوبيين، إلا من رحم ربي، وفي نفس الوقت سقطت بقية الأقنعة و الحياء وتصدرت المشهد لغة ووقائع وتداعيات الحرب، وكأن البعض يخوض معركة اليرموك والبعض انتصر في معركة حطين، غير مدركه تلك القيادات أن الجنوب لم يعد يوما وطناً للجميع، وحتى الذي كنا نعوّل عليهم أن يمسكون شوكة الميزان، ويعقلونا.. ولكن مع الخيل يا شقرا.

٣- ظاهرة ماساة الجنوب اليمني العربي، مجسدة بامتياز في قيادات جنوبية معينة في الماضي والحاضر، وأيضا مجسدة في دول بعينها، وليس من مصلحة احد الخوض فيها في الظروف الراهنة، ربما خوفا من العواقب او حرصا على ماء الوجه أو ربما الظروف غير مؤاتية، الأمر الذي ترتب عليه عدم الاهتمام وقراءة الواقع و المصير بعين الحقيقة، ومن هو الظالم والمظلوم، ومن هو الضحية والمضحي ومن هو صاحب القضية، مما يجعل بعض القيادات تطوف حول التخوم وتقرأ الواقع بعين التمني والكذب.

٤- عاش الجنوب عقودا وسنوات بلا أفق مندو 1967، رغم بعض المحاولات لصنع دولة وتجربة، وتثبيت أساسها وإيجاد الأمن والاستقرار، ولكن باءت بالفشل، وصل الأمر إلى درجة اننا اعتبرنا فندق عدن وفندق جولدمور ونوافير الماء حينها من مظاهر البورجوازية، واليوم شوفوا وطوفوا ماذا تعمل تلك القيادات الميمونة، ومن ثم المكونات وقياداتها وقبائلها ومليشياتها، عكست أسوأ صوره عن ما عرفناه عن الإنجليز والشماليين، ‏حيث حشدت وشدت الخناق على شعبنا، وتمسكت بخنادقها وعلاقاتها وتحالفاتها القديمة، التي دمرت الجنوب بصورة عامه وعدن بصورة خاصة، وجلست على تلتها، مستهترة بكل القيم الوطنية والدينية والأخلاقية، بلا كلل او ممل ولا وهن او تعب، تلعب بالنار في الجنوب منذ 1967، كارثة بعد أخرى، وكل خبرتها وتجاربها في الحياة هو إنتاج الأزمات والصراعات والاقتتال الداخلي، تارة تتبدد وتارة أخرى فجأة تجدد، تحت شعارات عفا عليها الزمن، من بقايا الماضي.. فمن فرط في الوطن وضيع الوطن والدولة والشعب؟ ابحثوا عمن يكون مسؤول؟

5- جربنا كل أنواع الأسلحة; الخفيفة والمتوسطة والثقيلة, بما فيها الطيران والدبابات البحرية, وقد تداخلت فيها كل المتناقضات، وحللنا فيها كل المحرمات في القتال ضد بعضها البعض، في 22 يونيو 1969، و26 يونيو 1978، و13 يناير 1986، و 22 مايو 1990، 7 يوليو 1994، و 28 يناير 2018، و 7 اغسطس 2019، ولم تنفع، بل حققنا لأعداء الجنوب ما فشلوا في تحقيقه، ولا زال الحبل على الجرار.

6- واليوم، تعيش القيادات الجنوبية القديمة والجديدة على كومة من رماد جماجم الجنوبيين، وتقف على نثار ما كان تحت كومة الرماد المشتعل، ولم تحاول وتدرس بعمق الكوارث الجنوبية المسببة فيها لترى وتدرك ما فعلت بالجنوب وما كان يتعين عليها ان تراه وتفعله.. ولكن رأت وصممت ان ترى ما يخالف الناموس الإنساني، ‏وما يخالف العقل حيث تمادت اكثر من اللازم وتطاولت على بعضها اكثر من اللازم كما تطاولت ليس على الوطن التاريخ فحسب، بل على دول التحالف العربي ممثلة بالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

٧- ربما تلك القيادات لا تدري أنها كانت ولا زالت مجرد أحجاراً على رقعة الشطرنج، يحركها لاعبون خارجيون وزبانيتهم من المطبلين وحملة المباخر في الداخل، وما يجري اليوم هو انعكاس طبيعي لا أفعالنا بالأمس.. أسوق هذا الكلام من بعيد، ونحن نرى عالما جنوبياً عربياً المجنوناً، يحارب بعضه بعضا بالوكالة، وأحيانا بوكلاء عن وكلاء.. ‏ونشاهد في كبرياء وخيلا، ولا نندهش او نغضب حيال ما يحيط بنا من خطر وجودي يكاد يكون قاب قوسين أو أدنى.

٨ حللنا التحالف والتعامل مع الشماليين من حزب المؤتمر الشعبي بقيادة طارق عفاش وقواته، وحرّمنا التحالف والتعامل مع الشماليين من حزب الإصلاح بقيادة اللواء علي محسن الأحمر، بينما هما في الأساس وجهان لعملة واحدة.

٩- تعاملنا مع الرئيس عبدربه منصور هادي وكأنه العدو رقم (1) للجنوب، وانكرنا دورة ومشاركتها في حرب 2015، ثم اخرجناه من عدن بقوة قبائل (الاسكيمو)، إرضاء لولي النعمة، والآن تطالب القوات العسكرية المتواجدة في عدن من التحالف العربي والرئيس هادي دفع مرتباتها وفي نفس الوقت تمنع الرئيس هادي من العودة الى عدن.

١٠- بالأمس أعلن المجلس الانتقالي النفير العام من داخل عدن لقتال اخوانهم الجنوبيين من اجل تحرير محافظة شبوة، واليوم تعلن الشرعية ساعة الصفر من داخل شقرة لقتال اخوانهم الجنوبيين من اجل تحرير عدن.
يا مثبت العقل والدين.

١١- لا توجد حقيقة على ارض الجنوب اليوم... الا حقيقة من روت دمائهم من الشهداء والجرحى ارض الجنوب.

١٢- أعلن واقر للجميع من انني سأتبرع بأملاكي في محافظة شبوة ومحافظة أبين، وذلك دعماً للمنتصر في المعركة القادمة بين الشرعية والانتقالي، بنفس القيادات والتحالفات والممارسات لكل منهما، واملاكي تتمثل في: ورثي في ارض السدارة في محافظة شبوة وربع جبل يسوف في محافظة ابين.