آخر تحديث :السبت - 07 نوفمبر 2026 - 12:19 ص

كتابات


سيندم من ظننّاهم أشقاء حين يدركون أنهم دفنوا الأخوّة بأيديهم

الجمعة - 06 نوفمبر 2026 - 09:57 م بتوقيت عدن

سيندم من ظننّاهم أشقاء حين يدركون أنهم دفنوا الأخوّة بأيديهم

نزار هيثم

لم نكن أعداءً لهم، لكنهم اختاروا أن يعادونا. مدَدنا أيدينا للأخوّة، فقابلوها بالغدر، وقبلنا مُكرهين بالشراكة، فحوّلوها إلى هيمنة ، وحلمنا بالحياة الكريمة ، فجعلوا خطيئة الوحدة مقبرةً لأحلامنا و دفن لكرامتنا.


وسيأتي يومٌ يدرك فيه كل من قصف أرضنا ، وأراق دماء أبنائنا، واغتال أحلام شبابنا، أنه لم يكن يهدم بيوتاً فحسب، بل كان يهدم آخر جسور الثقة والأخوّة بيننا و رسم الحدود بدمائنا.


كل شهيدٍ إرتقى للجنة، كان وطناً صغيراً في قلب أمّه، ومستقبلاً في عيون أطفاله، وسنداً لزوجته، وحلماً لم يكتمل.

وكل أمٍّ أبكيتموها، وكل طفلٍ حرمتموه من أبيه، وكل بيتٍ أطفأتم نوره، سيبقى شاهداً على مأساةٍ لا يمحوها خطابات الاعتذار ، ولا تدفنها اتفاقية ، ولا تسقطها ذاكرة الزمن.


لقد حرمتم أجيالاً من حقها في أن تعيش بسلام وكرامة في وطنٍ جنوبي حرّ، مستقلّ الإرادة، كامل السيادة، لا تُفرض عليه وصاية، ولا يُصادر قراره، ولا تُستباح أرضه تحت أي راية.


وسيكون أشدّ ما تندمون عليه أنكم حوّلتم شعباً عربيآ مُسلمآ كان مستعداً للأخوّة والتضحية إلى شعبٍ لم يعد يثق بوعودكم وأكاذيبكم، ولا يقبل أن يُرهن مستقبله ومصيره بصراعاتكم الدامية.


لسنا دعاة انتقام، لكننا لن نسمح أن يتحوّل دم الشهداء إلى حبرٍ لتوقيع التنازلات، ولا أن تصبح التضحيات الجسام ثمناً لسلامٍ منقوص يُبقي المظالم لشعبنا ويكافئ المجرمين و المسؤولين عنها.


لن نورّث أبناءنا الكراهية، لكننا لن نورّثهم القيود. ولن نعلّمهم الانتقام، لكننا سنعلّمهم أن الأوطان لا تُباع وان قياداته لاتخضع، وأن الكرامة والحرية لا تُستجدى، وأن الحقوق لا تموت بموت أصحابها.


فليعلم كل من استعدى الجنوب وأهله ،قد تستطيع القوة أن تفرض واقعاً مؤقتآ ، لكنها لا تستطيع أن تصنع شرعية في القلوب، وقد تُسكت البنادقُ الأصواتَ زمناً، لكنها لن تُسكت ضمير شعبٍ يطالب بحريته وعدالته.


وليتذكروا جيداً

لم نخسر نحن الأشقاء؛ بل خسروا هم شعباً كان يمكن أن يكون لهم أخوة ا، فأصرّوا أن يجعلوه خصماً لظلمهم وهيمنتهم.


وستبقى الحقيقة التي لا يستطيعون الهروب منها:

أنهم لم يدفنوا حلم الجنوب بالإستقلال ، بل دفنوا بأيديهم آخر ما تبقّى من الأخوّة والثقة، وأن الدماء التي أُريقت ظلمآ وعدوانآ لن تتحوّل إلى صفحةٍ منسية في دفاتر السياسة.


أما نحن، فعهدنا للشهداء أن نبقى أوفياء لحقوق شعبنا، لا يغرينا وعدٌ على حساب كرامته، ولا يُرهبنا ظلمٌ عن المطالبة بالعدل، ولا نقبل سلاماً يُبنى على إنكار حق الجنوب بإستعادة سيادته على أرضه بحدود ماقبل 21مايو 1990 م.


فقد نغفر يوماً لنصنع سلام الشجعان ، لكن الغفران لا يعني التنازل عن الحق الجنوبي ، ولا يملك أحدٌ أن يفرض على أمّ شهيدٍ أن تنسى قطرة دم ، أو على شعبٍ أن ينسى وطناً غدروا بإهله ونهبوا ثرواته وشردو قياداته.

وإن ظنّ الظالمون أن صبر المظلومين نسيان، وأن تأخّر العدالة نجاة، فليتذكروا قول الله تعالى


وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ

صدق الله العظيم