آخر تحديث :السبت - 07 نوفمبر 2026 - 12:19 ص

اخبار وتقارير

حين تتحول المطالبة بالحق إلى مساحة للثقة لا ساحة للخصومة
بماذا علق أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض على النداء القانوني والحقوقي للمحامي المكاوي

الجمعة - 06 نوفمبر 2026 - 10:47 م بتوقيت عدن

بماذا علق أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض على النداء القانوني والحقوقي للمحامي المكاوي

عدن تايم / خاص

وصلتني مساء اليوم رسالة كريمة من الأخ العزيز الأستاذ(بسام أحمد المفلحي) (أحد أعضاء الوفد الجنوبي) الذين يتواجدون في الرياض بمعية الدكتور الفاضل صالح محسن الحاج والأستاذ المحامي يحيى غالب الشعيبي والدكتور محمد الزعوري وبقية الإخوة من أعضاء الوفد في المملكة العربية السعودية وفي ضيافة قيادتها الرشيدة..وقد حملت الرسالة عبارات صادقة من الشكر والتقدير والاعتزاز تجاه المبادرة القانونية والحقوقية التي تقدمت بها إلى قيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة بشأن صون((حق العودة وتمكين)) أعضاء الوفد الجنوبي من العودة إلى أرضهم وأهلهم في العاصمة عدن..ولقد توقفت عند ما(تضمنته)رسالة الأخ بسام من تقدير لطبيعة الطرح القانوني والمهني ولما اتسم به من اتزان سياسي وإنساني كما أعتز بما أكده من متانة العلاقة مع المملكة العربية السعودية الشقيقة وقيادتها وما يجمعنا بها من روابط الأخوة والجوار والتاريخ والمصالح المشتركة..وهي معان لا تحتاج إلى مناسبة عابرة لتأكيدها ولا ينبغي أن تكون موضع اختلاف أو مزايدة .


وإذ أشكر أخي العزيز بسام على رسالته وما حملته من مشاعر أخوية أقدرها فإنني أجد في هذه المناسبة فرصة لتوضيح المقصد الحقيقي من المبادرة والتحرك القانوني الذي أعلنت عنه .


إن هذه المبادرة لم تنطلق من رغبة في تسجيل موقف سياسي أو إعادة فتح ملفات الخلاف أو توجيه اللوم إلى أي جهة أو شخص..ولم تكن محاولة لاستثمار ظرف الوفد أو توظيف غيابه عن عدن في سجال سياسي أو إعلامي . إنما جاءت من قناعة مهنية وحقوقية بأن بعض المسائل مهما تشابكت حولها الاعتبارات السياسية تظل لها أصول قانونية وإنسانية ينبغي ألا تضيع في زحام التقديرات والمواقف .

إن موضوع المبادرة في جوهره ليس البحث عمن يتحمل المسؤولية ولا افتراض وجود منع أو احتجاز أو إجراء غير مشروع دون دليل..فذلك ليس من المنهج القانوني الذي نلتزم به ولا من طبيعة التحرك الذي أردناه وإنما يتمثل هدفها في توضيح الوضع القانوني والإجرائي لأعضاء الوفد وتيسير عودة كل من يرغب منهم إلى وطنه وأهله ومجتمعه في العاصمة عدن عبر القنوات الرسمية وبما يحفظ كرامة الجميع ومكانتهم وهو القرار الذي أجزم به..فنحن نميز بين الاستضافة التي نقدرها وبين حق العودة الذي نتمسك به..ونميز بين تقدير الدور السياسي والدبلوماسي للمملكة وبين استقلال الحقوق الشخصية للأفراد .


كما نميز بين الخلافات السياسية التي قد تتعدد فيها الرؤى والتقديرات وبين الحقوق التي لا ينبغي أن تتحول إلى موضوع للمساومة أو أن تبقى معلقة على نتائج تفاهمات لم تتحدد آجالها .

إن احترام المملكة العربية السعودية وقيادتها لا يتعارض مع المطالبة بحق مشروع والوفاء للعلاقات الأخوية لا يعني التخلي عن المسؤولية في التعبير عن الحقوق..بل إن العلاقة الراسخة هي التي تتسع للمصارحة المسؤولة وتقبل المطالبات القانونية دون أن تفسرها باعتبارها خصومة أو إساءة أو تشكيكا في النوايا..ومن هنا فإننا نرى أن تيسير عودة أعضاء الوفد الراغبين في العودة يمثل خطوة يمكن أن تعزز الثقة وتزيل كثيرا من الالتباسات وتؤكد أن المسارات السياسية و الحوارية لا تنتقص من حق الإنسان في وطنه ولا تجعله رهينة لظروف تتجاوز إرادته الشخصية .

ولعل من المهم كذلك أن نؤكد أن هذه المبادرة لا تتحدث باسم جميع أعضاء الوفد ولا تنسب إليهم موقفا جماعيا لم يصدر عنهم ولا تفترض تطابق رغباتهم أو خياراتهم إنها(مبادرة مستقلة)تتعلق بحق كل أعضاء فريق الوفد الجنوبي في العودة بإرادتهم الحرة وأن تتاح لهم الإجراءات اللازمة لممارسة هذا الحق دون تحميلهم أو تحميل غيرهم أي موقف سياسي مسبق.


كما أنني لا أرى في المطالبة بالعودة انتقاصا من جهود الحوار التي احتضنتها المملكة أو من المساعي الرامية إلى احتواء التوتر وتقريب وجهات النظر..فقد كان الرهان ولا يزال على الحكمة والحوار وتغليب المصالح المشتركة غير أن الحوار لا يفقد قيمته حين تكون الحقوق مصونة وإنما تزداد فرص نجاحه عندما يشعر كل طرف أن كرامته وحقوقه ليست موضع تعليق أو غموض .


وأود هنا أن أعبر عن تقديري الخاص للأخ العزيز بسام المفلحي على رسالته وأن أحيي من خلالها الدكتور صالح محسن الحاج والأستاذ المحامي يحيى غالب الشعيبي والدكتور محمد الزعوري وجميع الإخوة أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض..إن ما يجمعنا من روابط الأخوة والرفقة والمسؤولية الوطنية أكبر من أن تختزله ظروف الإقامة أو اختلاف التقديرات السياسية وأتمنى لهم جميعا عودة آمنة وكريمة إلى أرضهم وأهلهم في العاصمة عدن متى كانت تلك إرادتهم..وأجدد في الوقت ذاته تقديري للمملكة العربية السعودية الشقيقة قيادة وحكومة وشعبا..و أثق أن معالجة هذه المسألة عبر القنوات القانونية والرسمية وبروح من الحكمة والتفاهم ستظل مدخلا يحفظ مكانة المملكة و يصون حقوق المعنيين و يجنب الجميع أي تأويل لا يخدم العلاقات الأخوية ولا المصالح المشتركة .

لقد اخترت أن يكون هذا التحرك من بوابة القانون..لأن القانون لا يطلب خصومة كي ينصف ولا يحتاج إلى اتهام كي يفتح طريقا للحل . واخترت أن تكون لغته هادئة لأن هدوء المطالبة لا يعني ضعف الحق كما أن وضوح الموقف لا يستلزم التصعيد .

إن المبادرة و التحرك القانوني سيظلان في حدودهما التي أعلنتها(لا خصومة مع أحد ولا اتهام بلا دليل ولا وصاية على إرادة أحد ولا تحميل لأي طرف موقفا لم يصدر عنه). وإنما مطالبة بحق العودة وتوضيح ما قد يحيط بها من اعتبارات وتيسيرها لمن يرغب فيها بما يحفظ كرامة الإنسان ويصون العلاقات ويعزز الثقة..وليست كل مطالبة بالحق موقفا ضد طرف وليست كل مصارحة خصومة وليست المحافظة على العلاقات مرهونة بالصمت عن الحقوق .

نريد أن نصل إلى حل لا أن نبحث عن متهم وأن نفتح طريقا للعودة لا بابا جديدا للخلاف وأن يبقى القانون مساحة للإنصاف والثقة لا أداة لتبادل الاتهامات .

أخوكم المحامي جسار فاروق مكاوي(الحبيبة عدن) .


((الرسالة كما وصلت)) ..

المحامي الأستاذ جسار مكاوي المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أكتب إليكم أخي العزيز بصفتي أحد أعضاء الوفد الجنوبي، لأعبر لشخصكم الكريم عن خالص الإشادة والتقدير والإمتنان لمبادرتكم القانونية والحقوقية بشأن صون حق العودة وتمكين أعضاء الوفد من العودة إلى أرضهم وأهلهم في العاصمة عدن.

وقد جاءت هذه المبادرة بعد فترة توقف واعتزال جزئي لكم عن الكتابة، وهو ما ضاعف من قيمتها وأثرها، وجعلها موضع إعجاب وتقدير خاص .

لقد لامسني في طرحكم لغته القانونية المهنية المحكمة، وطرحكم السياسي والإنساني الحصيف والمسؤول، الذي صاغ حقنا في العودة بلغة متزنة تحفظ الكرامة وتراعي متطلبات المرحلة.

وأؤكد تأييدي الكامل لما جاء في مبادرتكم، وفي مقدمتها ما أكدتم عليه من متانة العلاقة مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، وتقديرنا الكبير لدورها وقيادتها، وحرصنا الثابت على متانة الأخوة وحسن الجوار وعمق المصالح المشتركة، وأن مطالبتنا بحق العودة لا تعني على الإطلاق خصومة مع أشقائنا أبداً.

شكراً لكم على هذه المبادرة في وقتها، وعلى وقوفكم المشرف إلى جانب رفاقكم .

وتقبلوا فائق التقدير والاحترام،

أخوكم / بسام أحمد المفلحي أحد أعضاء الوفد الجنوب الرياض الجمعة 6 نوفمبر 2026م .