الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



كتابات وآراء


27 مارس, 2019 05:11:04 م

كُتب بواسطة : أحمد جباري ابو خطاب - ارشيف الكاتب


مع ان اتفاق السويد مازال يراوح مكانه بين المد والجزردون تنفيذ فعلي بفعل مراوغة الحوثيين كمايقولون .. الا ان قعود الطرفين حول مائدة التفاوض اواخر العام الماضي 2018م يتضح جليا انهم لم يذهبوا هناك ليضعون حدا للحرب وماسيها ولكنهم اتفقوا على شيى واحد و نقطة واحدة لا غيرها وكأن الاطراف جمعت الى استكهولم من اجلها و من اجل الاتفاق عليها وحدها ..
اتفق الاطراف على استجلاب قوة عسكرية -اممية - من ذوي القبعات الزرقاء تحمي ميناء و بلدة الحديده وتدير شئونهما..طبعا سيتم الانفاق على هذه القوات ببذخ وبالدولارمن مداخيل اليمن التي سيفرجون عن بعضها لتغطي نفقات تلك القوات لترغيبها كما هي عادت الامم المتحده ..
هكذا .. تنازل الجميع عن (السياده الوطنية ) وجاءوا بالقوات الاجنبيه للسيطرة على ميناء ومدينة الحديدة في سابقة لم تشهدها اليمن في تاريخها القديم والحديث,,
هذه الاطراف هي نفسها التي رفضت قبول المجلس الانتقالي ممثلا للجنوب باعتباره - دخيلا في المفاوضات - مع ان قوات الجنوب هي التي حررت الساحل الغربي كاملا ..ومع ذلك لعل ابعاد المجلس عن المفاوضات كان مكسبا للمجلس وليست خسارة..
وهذه هي نفس الاطراف ايضا التي كانوا قد ملئوا الدنيا صراخا وضجيجا وبكاءا وعويلا عن السيادة الوطنية الضائعة بين ايران ودول العدوان كما يسمونها ..وهانحن نعيش هذه الحرب الضروس طيلة اربع سنوات تحت هذه الذريعه وبسببها احرقوا كل شي واي شيْء ؟؟.
الموت لامريكا واسرائيل صرخة الحوثيين وشعارهم ولم نرى غير صواريخم تتجه صوب مكة والمدينة ورصاصهم ومدفعياتهم تقتل الاطفال والنساء في تعز وعدن والعند وعمران وليس في تل ابيب او واشنطن ومع ذلك نسمع جعجة وطنيتهم الزائفه ونراها تاكل الاخضر واليابس وتحيل الوطن بكامل ترابه الى مقبرة جماعية !!
اما حكومة الشرعية النائمة في الفساد الدائم فهم المستعدون دوما لقبول اي اتفاق يحفظ لها ماء الوجه ويبعد عنهم شبح الجنوبيين والويتهم الباسلة وانتصاراتهم التي تحققت في كل مكان يرفع فيه علم الجنوب عاليا خفاقا .
هكذا اصبح الكل يجعل من (السيادة الوطنية) ذريعة لصراع احمق واكذوبة كبرى لابتزاز الوطن وخرابه ..حتى (الاخوان المسلمين ) اصحاب الفكر الاممي والخلافة ( الاخوانية ) والذين تنعدم في ادبياتهم وقاموسهم السياسي والعقدي شيئ اسمه (وطنية)
صدعتنا اكاذيبهم ودعاويهم وصراخهم عن السيادة الوطنية التي تهدرها الامارات العربية المتحدة في الجنوب - اي والله هكذا يدعون - وقد صنفوا الامارات العربية المتحدة ايضا في قاموسهم السياسي والدعوي بانها (دولة احتلال مارقة ) تغتصب ميناء عدن وتسرق شجرة دم الاخوين من سقطرى و(المشبك) من تهامة والملح من الصليف !!
مع ان دولة الامارات العربيه المتحدة جزء فاعل قدمت المال والرجال بسخاء وتعمل ضمن التحالف الذي يتكون من دول عديدة تقاتل في اليمن ويقبل بها الاخوان وحزبهم حزب التجمع اليمني للاصلاح !
هكذا اتضح للجميع ان سيادة الوطن ليست سوى اكذوبة وان هؤلاء مستعدون للتنازل عن الوطن باكملة وفق مقتضيات مصالحهم ومصالح احزابهم..
فأين اولئك الباكين على ميناء عدن ؟ الذين يدعون زورا وبهتانا استيلاء الامارات العربية المتحدة عليه.. وهم يسلمون ميناء الحديدة بكامل جاهزيته لقوات اجنبية تديره وتتحكم به وبشئون الحديدة ومدن الساحل الغربي كاملة ؟؟
فاين الزنداني الذي يحذرويفتي دائما كما عودنا عند اقتراب - الغرباء - من سواحلنا وترابنا .. فبماذا سيفتي هذه المرة ؟؟ واين دوره الدعوي والتحريضي الذي قام به في معسكرات الجيش ضد الجنوبيين في حرب عام 94م؟؟
واين حزب الاصلاح الذي (بصم بالعشر ) موافقا لدخول قوات اجنبية من (اصحاب وصويحبات) القبعات الزرق من النساء والرجال طبعا.. ولعل كلام الزعترالذي صرح به في وقت سابق كان واضحا عندما قال لماذا نحرر الساحل الغربي والحديدة اذا لم نسلمها للشرعية مع ان الشرعية التي يتكلم عنها نائمة في الفساد لاتريد قتالا ولاتحريرا وهويقصد تماما ابعاد المجلس الانتقالي فقط اما ماخلا ذلك فهو جائز بل ومرحبا به ..
انا لااقصد هنا الاعتراض على تواجد قوات اممية في اليمن اذا كانت المصلحة تقتضي ذلك ..ولكن قوات مسلحة مثل هذه لها تبعات سيادية عديدة يستحيل تجاهلها.. ولها اخطاء يصعب التنبئ بها..
وبالرغم من ان من اهم حسنات الموافقه على تواجد هذه القوات انها كشقت المستورواثبتت اكذوبة (السيادة الوطنية ) وجعلت الاطراف المتحاربة يعلنون على رؤوس الاشهاد انهم يتنازلون عن كل شي ويقبلون اي شي ولكنهم يرفضون فقط جيش الجنوب وكل ما يمت للجنوب باي صلة الم يكن هذا واضحا؟

احمد جباري ابوخطاب
القاهره مارس 2019م